هل تدفع حماس الجيش المصري إلى اجتياح غزة

السبت 2013/09/14
الجيش يغلق أغلبية الأنفاق الحدودية

القاهرة – يتجه الوضع بين مصر وقطاع غزة إلى التدهور الأمني في ظل تقارير أمنية مصرية تتهم حماس بالوقوف وراء ما يجري من عنف في سيناء في محاولة منها لإرباك مصر بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين.

ويتزامن هذا مع تصريحات لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري يؤكد فيها دعمه للإخوان في صراعهم مع السلطات الجديدة، ما يدعم الشكوك المصرية حول التنسيق الميداني بين الجماعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة في سيناء وبين الإخوان المسلمين وحماس.

وكان التلفزيون المصري اتهم حماس بتدريب مسلحين متشددين على تنفيذ التفجير الذي استهدف مبنى المخابرات في سيناء.

وقال مذيع في التلفزيون إن أجهزة الأمن علمت بقيام «الجناح العسكري لحركة حماس بتدريب عدد من الأشخاص على القيام بعمليات تفخيخ السيارات وتدريب عدد آخر على تصنيع المواد المفجرة».

وأضاف أن الجناح العسكري لحركة حماس قام أيضا بتسليم «عدد من الجهاديين السلفيين وتيارات دينية أخرى ما يصل إلى 400 لغم أرضي. والأجهزة الأمنية رصدت ذلك وسيتم القبض عليهم».

ورغم نفي حماس الذي جاء على لسان أكثر من متحدث، فإن خبراء عسكريين ومراقبين سياسيين يجزمون أن ما يجري في سيناء من تصعيد وعنف مرتبط بشكل مباشر بغزة وحماس حيث ينفّذ المسلحون الهجمات ثم يعودون عبر الأنفاق إلى القطاع دون أن تكلف الحركة نفسها عناء اعتقال هؤلاء أو منعم من الانطلاق من الأراضي التي تسيطر عليها.

وتوقع الخبراء والمراقبون أن تضطر مصر إلى ملاحقة هذه المجموعات داخل القطاع دفاعا عن أمنها القومي إذا استمرت حماس في لعبة التحريض على مصر وإيواء العناصر الهاربة من القانون خاصة أن التقارير الأمنية تكشف أن بين هؤلاء عناصر إرهابية من أكثر من بلد مبحوث عنها من الشرطة الدولية.

وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس، وهي فصيل فلسطيني، المسؤولية عن التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا مقر المخابرات في سيناء وقبله موكب وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم. وهددت بمزيد من الهجمات انتقاما من اعتقال المئات التابعين لإخوان مصر.

وأحكمت الحكومة المدعومة من الجيش فالسيطرة على المعابر مع غزة وواصلت الهجمات على المتشددين في سيناء.

ووجّه إغلاق مصر أنفاق التهريب عبر الحدود التي كانت تستخدم لنقل الأسلحة والبضائع إلى غزة ضربة كبيرة لحماس.

واعتبر الخبراء والمراقبون أن ردود حماس تكشف ارتباكها وتزيد التأكيد على تدخلها في الشأن المصري، فقد اعتبر سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس الاتهامات المصرية لحركته بأنها «محاولة للهروب إلى الأمام في ظل الأزمة الراهنة على الساحة المصرية».

ولفت هؤلاء الخبراء إلى أن هذا التصريح يكشف أن حماس لا تتعامل مع مصر كدولة لها أفضال على الحركة والقطاع، وإنما تنظر إليها كغنيمة فقد الإخوان السيطرة عليها.

ومنذ سقوط حكم الإخوان في الثالث من يوليو الماضي كثفت المجموعات المتشددة في سيناء عملياتها مستهدفة الجيش والشرطة في ما بدا أنه ردة فعل على عزل مرسي.

وقد اتهمت جهات مصرية مختلفة حركة الإخوان بأنها أعطت الأوامر إلى المجموعات المتطرفة لتنفذ عملياتها، وهو ما كشف عن تنسيق متقدم بين الإخوان وتلك المجموعات وعن دور حماس المؤثر في هذا التنسيق.

ولا يقف التنسيق فيما يبدو عند المستوى المحلي في ظل تداخل الأجندات بين المجموعات الإسلامية المتشددة، فأمس أعلن أيمن الظواهري، الرجل الأول في «القاعدة»، دعمه للإخوان في صراعهم مع السلطات الجديدة.

ووصف أيمن الظواهري ملاحقة الحكومة المصرية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر بأنها «جرائم وحشية» وحث المصريين على مقاومة ما قال إنه حملة ضد الإسلام في بلادهم.

كما انضم يوسف القرضاوي إلى موقف «القاعدة» ودعا الضباط في الجيش والشرطة والمجندين إلى عدم طاعة أوامر قادتهم، كما دعا المصريين إلى الخروج في المظاهرات الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين. ميدانيا، قصفت طائرات الجيش المصري بالصواريخ عدة مواقع في قرى رفح والشيخ زويد على الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل.

وذكر شهود عيان في المنطقة أن طائرات الأباتشي قصفت بالصواريخ قرى رفح والشيخ زويد فجرا مما أدى إلى حدوث انفجارات كبيرة في القرى التي هجرها كثير من سكانها في أعقاب الحملة الأمنية عليها مع بداية الأسبوع الماضي.

وذكر مصدر أمني مصري مسؤول «بدأت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الثانية والخطة هي اقتحام القرى في تلك المنطقة وتم قصف عدة أهداف محددة من قبل».

وأضاف «يشارك في الحملة الثانية عشرات المدرعات والمجنزرات أيضا حيث يصر الجيش على ملاحقة الجماعات المسلحة التكفيرية في كل شبر في سيناء».

وقال متخصصون في حركات الإسلام السياسي إن هذه المجموعات تعمد خلال فترات الرخاء والأمن إلى إطلاق شعارات توهم بكونها حركات متسامحة وتقبل النقد، لكن في أوقات الأزمات يظهر وجها العنيف وتختفي الفروق بينها وتصبح صوتا واحدا وإنْ تغيرات التسميات والتصنيفات.

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، في عددها الصادر أول أمس، قد زعمت أن دبابتين تابعتين للجيش المصري اخترقتا حدود قطاع غزة، لكنهما لم يصلا إلى عمق كبير داخل القطاع.

وأضافت الصحيفة أن الاختراق لم يستغرق سوى دقائق معدودة، وربما يكون رسالة من الجيش المصرى لحماس، للتأكيد على أنه بوسعه الوصول إلى القطاع في أي وقت، بعد الاتهامات الموجهة لحماس بقتل الجنود المصريين في سيناء.

4