هل تذهب تونس إلى انتخابات برلمانية مبكرة لإنهاء الأزمة السياسية

في الوقت الذي يُركز فيه قيس سعيد اهتمامه على الاقتصاد المتعثر، تتزايد الدعوات لتغيير نظام الحكم القائم في البلاد.
الأربعاء 2021/08/04
مطالبات بإعادة الكلمة إلى الشعب

تونس - يستمر الترقب في تونس لخارطة الطريق التي سيعلن عنها الرئيس قيس سعيد وسط تصاعد الدعوات إلى تبني مقترحات تنص على تغيير نظام الحكم القائم في البلاد وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة.

وتنبع تلك الدعوات من قناعة العديد من الفاعلين في تونس بشأن عجز البرلمان الحالي الذي تم تجميد أعماله واختصاصاته عن القيام بمهامه في ظل حالة التشرذم التي تعصف به.

ورغم مرور أكثر من أسبوع عن إعلان الإجراءات الاستثنائية التي تم بموجبها تجميد عمل واختصاصات البرلمان وإقالة الحكومة برئاسة هشام المشيشي ورفع الحصانة عن النواب البرلمانيين، لم تتم بعد إماطة اللثام عن المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة وخارطة الطريق.

وفي الوقت الذي يُركز فيه سعيد اهتمامه على الاقتصاد المتعثر، تتزايد الدعوات من أطراف سياسية لتغيير نظام الحكم الذي يحمله كثيرون مسؤولية الأزمة التي تشهدها تونس منذ سنوات وهو نظام شبه برلماني وكرس تشتيتا للصلاحيات بين مؤسسات الحكم.

وترى أوساط سياسية أن الانتخابات المبكرة هي الحل الأمثل لانتشال البلاد من أزمتها، لكن ذلك ينبغي أن تسبقه مراجعة النظام السياسي القائم في تونس.

ودعا الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق إلى عدم إعادة نشاط البرلمان الذي جمد الرئيس سعيد اختصاصاته وعمله في الخامس والعشرين من يوليو الماضي بعد مظاهرات غاضبة على أداء الطبقة السياسية الحاكمة وفي مقدمتها حركة النهضة الإسلامية التي حُرقت العديد من مقراتها.

محمد علي البوغديري: اتحاد الشغل يدعم مقترح الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة
محمد علي البوغديري: اتحاد الشغل يدعم مقترح الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة

وقال مرزوق في تصريحات إذاعية بُثت الثلاثاء إن “التونسيين خرجوا فرحا للشوارع لأن هناك غمة أزيحت عنهم”.

وتابع الأمين العام لحركة مشروع تونس أن “البرلمان المجمد يجب أن يتنحى بانتخابات تشريعية مبكرة، وحتى إذا عاد فإن الشرط الأساسي لذلك هو أن يعود بنظام سياسي جديد”.

وقال الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل، المنظمة النقابية ذات النفوذ الواسع في تونس، محمد علي البوغديري إن “الاتحاد يدعم مقترح الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة”، مشيرا إلى أن المنظمة النقابية دعت منذ مدة إلى إعادة الأمانة إلى أصحابها خاصة بعد ارتفاع حدة التجاذبات السياسية.

وهذه المطالب أي تغيير نظام الحكم وإجراء انتخابات عامة مبكرة ليست بوليدة اللحظة، لكن الحماس لها تزايد إثر إجراءات الرئيس سعيد الاستثنائية التي أعلن عنها.

ونظام الحكم هو شبه برلماني تتشبث به حركة النهضة الإسلامية وأطراف أخرى ترى أن تعديله إلى نظام رئاسي سيمهد لعودة الدكتاتورية وهو ما دفع بالأطراف المناهضة للنظام الحالي إلى الدعوة لتنظيم استفتاء شعبي يتم من خلاله حسم الجدل نهائيا.

لكن الآليات الدستورية التي ستؤطر العملية غائبة وهو ما يزيد من احتدام الجدل الذي تصاعد خلال الأزمة التي شهدتها البلاد قبل الخامس والعشرين من يوليو في ظل القطيعة بين مؤسسات الدولة (رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان).

ويؤيد سعيد بشدة تغيير نظام الحكم والدستور المصادق عليه في 2014 الذي قال إنه وضع “أقفالا على كل شيء”، لكن لم يتضح بعد إذا ما كان سيدعو إلى تغييره في المرحلة الانتقالية الحالية وتغيير نظام الحكم حيث يلف الغموض خارطة طريق الرئيس سعيد.

وحظيت إجراءات الرئيس سعيد مؤخرا بتأييد شعبي واسع، فيما وصفتها حركة النهضة بالانقلاب ودفعت بحملة علاقات عامة ضخمة لتأليب الرأي العام الدولي ضده.

ويؤيد الاتحاد العام التونسي للشغل قرارات سعيد ويدعو هو الآخر إلى انتخابات مبكرة وتغيير نظام الحكم لإنهاء الأزمة التونسية.

وقال الأمين العام المساعد للاتحاد سامي الطاهري الثلاثاء إن “وقت الحوار انتهى، ولمن يريد عودة البرلمان نقول له فاتك القطار”.

04