هل تراجع حماس مواقفها وتحالفاتها؟

السبت 2013/09/28

بلا شك إن الخطأ الذي ارتكبته حماس وكان يجب تجنبه هو عدم الارتهان لأي خط سياسي في الوطن العربي لأن التحالفات بدأت تتغير بسرعة، وخاصة بعد بدء ما يسمى بثورات بالربيع العربي.

إن سياسة الاستقطاب القائمة في الوطن العربي منذ زمن وخاصة بعد الربيع العربي، أثرت على حركة حماس لأخذ مواقف لصالح طرف يدعم الثورة السورية وبانتقال قيادات حماس من دمشق إلى قطر، وبالتالي التخلي عن «محور الممانعة» الذي يضم إيران وحزب الله بالإضافة إلى سوريا، ومن الأسباب التي دفعت حركة حماس إلى أخذ مثل تلك المواقف، هو فوز الإخوان المسلمين في مصر ووصولهم إلى سدة الحكم.

إن حركة حماس شعرت بالارتياح بعد فوز الإسلاميين في تونس ومصر، بدأت تتصرف وكأن هذا الوضع سيدوم طويلا، ولم تتوقع التغيرات الدراماتيكية التي حصلت في مصر في الثالث من يوليو والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في هذا البلد، مما تسبب في فقدانها الدعم بكافة أشكاله، وبدأت تعاني من مضايقات الجانب المصري وخاصة بعد إغلاق المتنفس الوحيد الذي يشكله معبر رفح وفتحه أمام الحالات الإنسانية فقط، وتدمير الأنفاق التي كانت تمد سكان قطاع غزة المحاصرين بالمواد التموينية.

إن التغييرات التي حصلت ستجبر حركة حماس على تغيير سياساتها ومواقفها، وعلى التفكير مليا بهدف الخروج من هذا المأزق وبأقل الخسائر، والتأقلم مع التغيرات الجديدة خاصة وأن مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو لم تعد صديقة لحركة حماس، كما كانت أثناء فترة حكم محمد مرسي، بل أصبح الوضع الآن أصعب مما كان عليه في ظل حكم الرئيس حسني مبارك.

على الصعيد الداخلي، لاشك أن السلطة الفلسطينية شعرت بارتياح كبير بعد الإطاحة بحكم الإخوان في مصر وتأثيره السلبي على حركة حماس، من حيث الدعم والتصلب في المواقف في مسألة المصالحة الفلسطينية من جانب حماس، فالانقسام يتحمل مسؤوليته الطرفان دون استثناء، ويجب على السلطة عدم استغلال الوضع الراهن وأن لا تعمل على تصليب مواقفها بشأن المصالحة، وخاصة أن الجانب المصري بدأ بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية في مسألة دخول وخروج الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة.

من الممكن أن يشكل الوضع الراهن فرصة لتحقيق المصالحة بعد هذا الوضع الصعب الذي بدأت تعاني منه حركة حماس، وأن يتم التقارب مع السلطة الفلسطينية للخروج من هذه الأزمة بتوحيد الصف الفلسطيني، والتنسيق لمجابهة دولة الاحتلال وعدم التقاتل مجددا على السلطة، لأن وجود السلطة سواء في رام الله أو في غزة هو من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بتحرير الأراضي المحتلة، لا من أجل مكتسبات مادية وتحقيق أولويات فصائلية أو عشائرية.

أما على الصعيد الخارجي فستحاول حماس تجديد علاقاتها مع حزب الله الذي أكد حسب تصريحات مسؤوليه وفي مناسبات عديدة، بأنه لم يتخذ أي إجراءات عقابية ضد حركة حماس، وخاصة بعد وقوفها ودعمها للمعارضة السورية، وأن تحركاتها في لبنان بقيت دون تغيير ولم تتعرض إلى أية مضايقات. فحركة حماس ورغم تغيير تحالفاتها والتخلي عن محور سوريا- إيران- حزب الله، والانتقال إلى قطر وتبني مواقفها خاصة في المسألة السورية، إلا أن ذلك لا ينفي وجود أصوات لم توافق على تبديل المواقف والتحالفات، ومن أبرز هذه الأصوات محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس، الذي حافظ على العلاقات مع إيران وحزب الله.

مما لاشك فيه أن حركة حماس في هذا الوقت في حاجة إلى أي دعم خارجي من أجل التغلب على مشاكلها وعزلتها، ومن جهة أخرى فإن حزب الله وإيران في حاجة إلى حليف بجانبهما، خاصة وأن إيران ترى أن عودة حماس إلى أحضانها تشكل ورقة إضافية في أي مواجهة مع إسرائيل، أو أي مفاوضات مستقبلية مع الغرب.

الأطراف الفلسطينية دائما تدفع الثمن بسبب تحالفاتها التي تبدو مجبرة عليها من قبل الدول التي تدعمها، ولذلك تخاف دائما على فقدان هذا الدعم وتتماشى مع حالة الاستقطاب التي تجري في المنطقة، فالتحالفات وتغيراتها قد تؤذي القضية الفلسطينية التي تحتاج إلى كل دعم غير مشروط حفاظا على هذه القضية.


كاتب صحفي فلسطيني

9