هل ترغب قطر في رؤية مزيد من الحرائق الإيرانية

الخميس 2015/10/01

لم تُظهر إيران يوما ما اهتماما حقيقيا وجادا بتحسين علاقتها بالعالم العربي، وبالأخص دول الجوار الخليجي. كانت التصريحات الإيرانية في ذلك المجال تجري في إطار شكل ونوع العلاقة القائمة حاليا، وهي علاقة لا تمت بصلة إلى أي مظهر من مظاهر حسن الجوار.

بهذا فإن إيران حين ترغب في إزالة التوتر الذي يميز علاقة الآخرين بها، فإنها لا ترى أن جزءا عظيما من أسباب ذلك التوتر إنما يعود إليها، وما الموقف المرتاب الذي تتخذه دول الخليج منها إلا رد فعل على سلوكها، وليس تعبيرا عن رغبة عبثية في معاداتها.

الحقائق التي تحاول إيران القفز عليها هي الجوهر الذي ينبغي إعادة النظر في محتوياته. فإيران في وضعها الحالي إنما تلعب دور مشعل الحرائق في المنطقة، وهي لا تخفي ذلك أو تتكتم عليه. فيدها وقد وصلت إلى اليمن بعد سوريا ولبنان والعراق ولا تكف عن اللعب بنار الحروب التي صارت شعوب المنطقة تدفع ثمنها.

وحين يزعم الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده مستعدة لنشر الديمقراطية في سوريا واليمن كما نشرتها في العراق وأفغانستان من قبل، فإنه يقدم دليلا واضحا على مسؤولية إيران عمّا أصاب العراق وأفغانستان من خراب، وعمّا يصيب اليوم سوريا واليمن من كوارث.

حين يصدق مريدو إيران الكذبة الإيرانية فإن ذلك أمر طبيعي. فهم مثل معبودتهم ديمقراطيون حين يتعلق الأمر بالقتل والتهجير والاستقواء وعزل الآخر وصولا إلى إبادته، أما أن تقوم دولة خليجية مثل قطر بتسويق النظام الإيراني عربيا، فإن ذلك يقع خارج ما يقبله العقل السليم.

النصائح التي توجه بها وزير الخارجية القطري مؤخرا للدول العربية تصب في مجرى الرؤية الإيرانية للعلاقة بالعرب، فهي تحضُّ العرب على القبول بإيران بغض النظر عما تقوم به الجارة من دور تآمري تخريبي، صار يظهر إلى العلن منذ سنوات في العراق ولبنان، ليمرّ بسوريا، منتهيا باليمن.

وكما يبدو فإن هيام قطر، وهي التي يهمها أن تغني خارج السرب الخليجي بإيران، يجعلها تغض الطرف عن الجرائم المستمرة بحق العراقيين والسوريين الذين صاروا ضحايا لنفوذ ميليشيات طهران التي صارت تدير مشاريعها في الإرهاب بمعزل عمّا تقرره حكومتا البلدين المنكوبين.

قطر من خلال نصائح وزير خارجيتها تدعو الخليجيين، بشكل لا يقبل اللبس، إلى القبول بإيران بما هي عليه. بأقوالها وأفعالها. بماكنة القتل التي تديرها ميليشياتها بدءا بحزب الله اللبناني وانتهاء بجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، مرورا بالحشد الشعبي في العراق والميليشيات التي تذبح الشعب السوري.

وهو ما يعني مباركة خليجية للنهج العدواني الإيراني.

لا أعتقد أن قطر من خلال رئيس دبلوماسيتها تحاول التقريب بين وجهات النظر المتعارضة أصلا. فلو كان الأمر كذلك لعرضت على إيران، العزيزة على قلبها، أن تكف عن إشعال الحرائق في مختلف أنحاء العالم العربي ليكون تطبيع علاقتها مع جهات من ذلك العالم متاحا.

ما سعت إليه قطر إنما يشكل في حقيقته خرقا للعرف الدبلوماسي الذي يفرض حقوقا وواجبات ينبغي مراعاتها في العلاقات بين الدول. فالنصائح القطرية تنطوي على قدر لا يستهان به من الرخص في التعامل مع حق الدول الخليجية في ردع وتقييد حركة مؤسسة الإرهاب الإيرانية داخل العالم العربي.

وإذا ما كان من حق الثعالب في طهران أن يظهروا بأقنعة الحمائم، وهو ما لا يفعلونه دائما، فليس من حق قطر أن تضع تلك الأقنعة على المائدة العربية باعتبارها حلا وحيدا لمشكلة كان الإيرانيون، ولا يزالون، مسؤولين عن تفاقمها.

الواقع يقول إن إيران لا تملك ما تقدمه للعرب سوى الخراب. هناك دولة فاشلة في العراق، ودولة عاجزة عن انتخاب رئيس لها في لبنان، ودولة خضعت للقتل الطائفي في سوريا، ودولة أخذها استقواء عصابة فيها بإيران إلى العدم في اليمن. فهل ترغب قطر في رؤية المزيد من الحرائق الإيرانية؟

كاتب عراقي

8