هل تستطيع المرأة اليوم التفوّق في العائلة والعمل

الخميس 2013/08/15
نجاح المرأة يتطلب مرونة وقوة إرادة

تقف المرأة في مجتمعاتنا العربية اليوم، موقف الحائر بين متطلباتها ومهامها المتشعبة والمتزايدة في العصر الراهن. فإما النجاح في الأسرة حيث الزوج والأبناء، وإما النجاح في العمل والحياة المهنية، في حين نجد من تجمع بين النجاحين.

نساء كثر يخسرن كل شيء أثناء محاولتهن السيطرة على الوضع في كافة المجالات. وهنا لابد أن نسأل من جديد: كيف للمرأة العربية أن تحقق ذاتها وكينونتها الخاصة دون أن تخسر مكانتها الاجتماعية كزوجة وأم؟ وهل هي قادرة على ذلك؟

البحث في هذا الموضوع يحيلنا إلى البحث على أرض الواقع حيث المرأة تمارس مهامها بشكلٍ يومي، ودون شك تعترف النساء في مجتمعاتنا بأن التقدم الاجتماعي على الصعيد التكنولوجي والتعليمي قد زاد من مهامهن صعوبةً، مع أن البعض قد يعترض مشيراً إلى أن ما تفرزه الحياة الحالية من تطور وحضارة، إنما يسهّل عملية التربية لا العكس.

وتبقى الكلمة الأخيرة حول هذا الموضوع للمرأة المشتتة بين المنزل والعمل، إذ أنها صاحبة القضية أولاً وأخيراً و"الفارس الأول" في معركة الوجود في مجتمعنا الذي يأبى إلا أن يكون قاسياً عليها بمتطلباته وأعبائه، مع التأكيد على أن لكل تجربة أبعادها الخاصة.

الإعلامية الإماراتية إحسان الميسري، ترى أنّ على الإنسان الاعتراف بعدم قدرته إدارة زمام الأمور في كافة الأمكنة والمجالات. فليس من المجدي تصدير أنفسنا كـ"سوبر مان" إلى الآخرين في الوقت الذي نقف فيه أحياناً موقف الحائرين بين أداء مهمةٍ وأخرى، الشيء الذي ينطبق بشكلٍ خاص على المرأة العاملة التي تجاهد اليوم لإثبات نفسها كمنتجة ومبدعة إلى جانب كونها أماً وزوجةً.

عند هذه الفكرة تثير الميسري نقطتين وتدعو الآخر إلى الوقوف عندهما، الأولى أنّ تأثير ضغوطات العمل على المرأة العاملة حيث التوتر الذي يصيبها أثناء العمل، إنما ينعكس على العائلة والأطفال لدى عودتها إلى المنزل، وهو ما يؤثر سلباً على علاقتها بأطفالها ووجودها الحقيقي داخل الجو الأسري. النقطة الثانية، تتجسد في الاعتراف بأن المرأة المعاصرة تدفع ثمناً باهظاً أثناء محاولتها إدارة الوقت، وهي لم تنجح حتى اليوم في هذه المهمة، فهي تضحي بصحتها ووقتها بسبب عدم مساندة المجتمع لها، المتمثل في العائلة بالدرجة الأولى.

وعن تجربتها الشخصية تروي: "المرأة تجاهد في كل شيء، وللأسف الشديد فهي تفشل في بعض الأحيان في كل شيء.

أنا شخصياً أشعر بأننا أي النساء، لا نعيش حياةً مثالية، وبالتحديد ربما العاملات ضمن المجال الإبداعي أو الإعلامي.

حيث أني أضطر أحيانا إلى الخروج في أوقات مختلفة من الليل والنهار بسبب التغطيات الصحفية، إلى جانب دراستي الماجيستير. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الزواج من الرجل الشرقي يزيد من واجبات المرأة داخل المطبخ والمنزل".

أما فيما يتعلق بتحديات الحياة المعاصرة في تربية الأطفال، فتؤكّد: "الاهتمام بالطفل اليوم يختلف عن الأمس، وبالتالي هناك انقطاع شديد الاتساع بين الأهل والأبناء بسبب وجود وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف تجلياتها وأنواعها، واختراقها لحياة أولادنا وبناتنا يضاعف مهمتنا في التربية والرقابة. وبالنسبة إلى الزوج، فلابد من الاعتراف بأن ما نعيشه اليوم من تحديات، يجعل من المستحيل على الرجل أن يدير دفة الحياة بكل متطلباتها المادية والملحّة دون مساعدة زوجته".

بدورها ترى السيدة ناديا طرابيشي، من عضوات صالون الملتقى الأدبي في الإمارات والموظفة سابقاً في مؤسسة زايد للأعمال الإنسانية، أن عائلتها قدمت لها دوراً كبيراً أثناء مسيرتها في الصالون، حيث أنّ قراءتها واطلاعها على أنواع مختلفة ومتعددة من الفنون والآداب انعكس إيجاباً على دورها كزوجة وأم داخل أسرتها، مؤكدة أن عائلتها في مقدمة أولوياتها واهتماماتها دائماً.

وتقول: "ربما اضطررت إلى التغيب عن عائلتي لفترة طويلة، أثناء مشاركة صالون الملتقى الأدبي في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابقة 2013، فقد لازمت دوامه منذ الصباح وحتى المساء".

المعوقات في حياة طرابيشي كانت على صعيد آخر، فبسبب كونها كانت موظفة في مؤسسة زايد للأعمال الإنسانية ولم تحصل على استقالتها إلا من عامٍ واحد، تأثّر تواجدها في الملتقى ودورها في أن تكون فاعلة في كل نشاطاته: "لقد قصّرت في حقّ نفسي في بعض الأوقات وليس في حق عائلتي، حيث كان هناك الكثير من الأشياء لم أستطع القيام بها لأنني كنت موظفة وألتزم بدوامٍ رسمي كلّ يوم". من جهةٍ أخرى تروي لنا الشاعرة نجاة الظاهري والمحررة في الاتحاد النسائي العام بأبوظبي، كيف أن تواجدها بشكلٍ يومي بين أفراد عائلتها ومعايشتها للأمور البسيطة التي تحدث باستمرار، إنما يثري العملية الإبداعية لديها. بل على العكس تماماً، فقد شهد لها كثيرون أن قصيدة "ما لم تقله آيات" هي من أجمل ما كتبت حتى اليوم، وهي القصيدة التي استوحت فكرتها من حدثٍ عائلي واجهته منذ زمن.

المجتمعات الراهنة تفرض تحديات جديدة على المرأة العربية

إلا أن الظاهري تعترف أيضاً بالتحديات التي يحملها العصر الحالي بالنسبة إلى المرأة، خاصةً تلك العاملة في المجال الإبداعي، ففي حين أنها كانت معتادة على القراءة يومياً لمدة لا تقل عن 4 ساعات، تسببت المهام الحياتية الجديدة في تقليص المدة إلى أقل من النصف في كثير من الأحيان.

وتصرَح: "أتوقع أن الأم العاملة إذا ما كانت على درجة كافية من الوعي الثقافي، فإنها لن تقصّر أبداً في حق أطفالها.

وأنا أعرف العديد من الأمهات العاملات اللواتي يقضين أوقاتاً مفيدة وطويلة مع أبنائهن.

في حين تنشغل بعض الأمهات المتفرغات عن عائلاتهن في الأسواق والزيارات وما إلى ذلك". وتضيف: "أولادي هم من يدفعونني إلى العمل والإنجاز والإبداع، فبكل بساطة نجاحي في مهنتي ينعكس عليهم".

في النهاية وكما أشرنا في البداية، لكل تجربة قواعدها ومكوناتها الخاصة بالنظر إلى الأشخاص والمجتمع المحيط بهم.

حيث أن لهذا المجتمع الدور الأكبر في إدارة هذه الأزمة باعتباره المكوّن الأساسي للمرأة والرجل جنباً إلى جنب.

21