هل تسهم وسامة الرجل في استقرار العلاقة الزوجية

تتمنى الكثير من النساء إنجاب أطفال يتميزون بحسن المظهر والصحة الجيدة، وهو ما يجعلهن يبحثن عن الرجال الذين يملكون جينات تؤهلهم لإنجاب أطفال يتمتعون بقدر كبير من الوسامة والجاذبية.
الأربعاء 2015/12/30
وسامة الأبناء تجعل الرجل أكثر جاذبية للنساء

القاهرة - توصلت دراسة حديثة إلى أن قدرة الرجل على إنجاب طفل وسيم تُعدّ إشارة فطرية على أن لديه جينات جيدة، مما يجعله يظهر أكثر وسامة في أعين النساء مقارنة بمن أنجب طفلاً أقل وسامة. وأظهرت أن الرجال الذين ينجبون أطفالاً يتسمون بحسن المظهر، تنجذب إليهم النساء وتعتبرهن أكثر وسامة.

شملت الدراسة التي أجرتها جامعة ترنافا في سلوفاكيا، حوالي ألف رجل وامرأة، في الفترة العمرية من 25 عاماً إلى 40 عاماً، وخلصت إلى أن الرجال الذين ينجبون أطفالاً يتسمون بالوسامة وبالصحة الجيدة، هم محل إعجاب واهتمام لدى النساء، ويكونون أكثر وسامة وجاذبية في نظرهم للزواج بنسبة 70 بالمئة، وبإضافة مميزات أخرى كالنجاح في العمل وتحمّل المسؤولية ارتفعت النسبة إلى 85 بالمئة.

وفي إطار الدراسة، عرض الباحثون أمام مئتي امرأة صوراً لرجال إلى جانب صور أطفال في الرابعة أو الخامسة من العمر، وصفوا بأنهم أبناء هؤلاء الرجال رغم أنهم ليسوا فعلياً أبناءهم، حتى تتم ملاحظة ردود أفعال النساء وميولهن، وتأثير درجة وسامة الأطفال على قبول المرأة للرجل.

ووجد الباحثون أن صور الرجال التي عرضت إلى جانب أطفال اتسم مظهرهم بالجاذبية، جعلت المشاركات يصنفونهم بأنهم أكثر وسامة وجاذبية، في المقابل نظرت النساء إلى الرجال الذين ظهرت صورهم إلى جانب أطفال أقل جاذبية، على أنهم أقل وسامة وقبولاً لديهن.

وأوضح الباحثون أنه من منظور تطوّري يظهر تفضيل المرأة لخصائص معيّنة في الرجل لها تأثيرها على الأطفال، لأنها ترى أن تلك الخصائص تثبت أن لديه القدرة على نقل جينات جيدة لأطفاله تساعدهم على النجاح أو مقاومة الأمراض وفوائد حياتية أخرى تلعب الجينات دوراً مهماً فيها.

النظرة إلى المظهر والجمال الخارجي، يمكن أن تتغيّر بشكل جذري بعد معرفة الشخصية والتعامل المباشر معها

واستكملت الدراسة بإضافة مواصفات أخرى للرجال، بأنهم يتمتّعون بروح التعاون ومشاركة المرأة في كل شيء، وخاصة تحمّل المسؤوليات المتعدّدة، وأنه يمكن الاعتماد عليهم، وهو ما جعل ميل المرأة تجاه هذا النوع من الرجال يزداد بشكل ملحوظ.

وفسر الباحثون قدرة الرجال على تحمّل المسؤولية في الدراسة بأنها فهم لمشاعر المرأة، وبإعطائها دورها في العلاقة، ودعم رغباتها وطموحاتها والمشاركة في حل المشاكل ورعاية الأبناء، هذا بجانب الاهتمام بالمرأة وخاصة في النواحي العاطفية، وهو عند إقرانه بالرجال الذين يظهرون بجانب أبناء وسيمين في الصور، ارتفعت نسبة القبول لدى جميع المشاركات في الدراسة تقريباً.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تنطبق فقط على الآباء المنفصلين الذين يبحثون عن شريكة حياة جديدة، بل أيضاً على الذين لا يزالون في حياتهم الزوجية، فالمرأة قد تحكم على مدى وسامة وجاذبية زوجها وفقاً لمدى وسامة وصحة وذكاء الطفل الذي تنجبه منه.

وفي هذا السياق أوضح حسين الكامل، أستاذ علم النفس بجامعة حلوان في مصر، أن حالة الأبناء سواء من حيث المظهر أو الصحة، إحد المؤشرات التي تعتمدها المرأة لتقييم جودة الرجل، وقدراته الجينية على إنجاب أطفال جيدين، فالمرأة عند تقييمها للرجل من أجل الزوج، فهي تنظر إليه على أنه بيت وأمان وأبناء ومستقبل، موضحاً أن وسامة الأطفال تقدّم معلومات إضافية للمرأة حول الجودة الجينية للرجل، وحال أبنائه في المستقبل.

تفضيل النساء للرجال الذين ينجبون أطفالاً جيدين من ناحية المظهر يعود إلى انشغال واهتمام المرأة بحال أبنائها، ورغبتها في أن تراهم في أفضل صورة

ومن جانبها، أشارت الدكتورة حنان زين، من مركز السعادة للاستشارات الزوجية، إلى أن المرأة تحب الرجل الذي يحترمها ويقدّر دورها، ويكون على جانب عالٍ من الرومانسية، ويهتم بالمرأة عاطفياً وروحياً، حتى عندما لا تكون بحاجة لهذا الاهتمام أو حتى دون أن تطلبه، بحيث يملأ المنزل بالحب والمبادرات الجميلة الشاعرية، وهذا ما يجعل المرأة تفضّل الرجل الواضح الذي يقدّم لها حباً حقيقياً وأماناً وطمأنينة، لافتة إلى أن تفضيل النساء للرجال الذين ينجبون أطفالاً جيدين من ناحية المظهر يعود إلى انشغال واهتمام المرأة بحال أبنائها، ورغبتها في أن تراهم في أفضل صورة.

وتضيف الدكتورة حنان أنه إلى جانب المواصفات الجينية والمؤشرات الأخرى التي تعتمدها المرأة لتقييم الرجل، فإن الرجل المفضّل بالنسبة إلى المرأة هو الذي يعطيها قدرها من الاهتمام والتقدير والحب، ولا يأخذ حب المرأة وحياتها كأمر مفروغ منه، بل يعمل دائماً على أن يشعرها بحبه وبتقديره لها ولأهمية وجودها في حياته، وما تمثّله له من قيمة، كما يجب أن يكون قادراً على التواصل مع زوجته، ويستطيع أن يستمع إلى المرأة وأن يتفهّم همومها دون أن يشعرها بالسخف والسطحية، ويجعلها تشعر بأنها أهم شخص بالنسبة إليه، وأن يكون هذا الشعور في جميع المراحل الزوجية.

يذكر أن دراسة سابقة توصلت إلى أن 19 بالمئة من النساء يفضلن الارتباط برجال لا يتمتعون بأي نسبة من الوسامة وأن 30 بالمئة منهن غير مهتمات بشكل الرجل إطلاقا، ومن جانبها أكدت دراسة أسبانية بأن الرجل غير الوسيم غالبا ما يكون أبا مثاليا وحنونا لأبنائه وأكثر إخلاصا لزوجته ومعطاء لكنه غير مغر لنساء أخريات.

وكشفت دراسة عربية شملت أكثر من 2000 فتاة تراجع شرط الوسامة في الزوج بين الفتيات العربيات، حيث اشترطت 50 بالمئة منهن أن يكون العريس مثقفا وخلوقا ومتدينا، واختارت 10 بالمئة فقط الزوج الوسيم وخفيف الظل، بينما لم تفضل سوى 8 بالمئة منهن زوجا ثريا، وتمنت 18 بالمئة أزواجا يبادلوهن الحب حتى وإن كانوا فقراء، واختارت 6 بالمئة من الفتيات شرط التقارب في السن والتكافؤ الاجتماعي فهما أقرب الضمانات لحياة زوجية مستقرة.

دراسة: 19 بالمئة من النساء يفضلن الارتباط برجال لا يتمتعون بأي نسبة من الوسامة و30 بالمئة منهن غير مهتمات بشكل الرجل إطلاقا

من جهة أخرى توصّلت دراسة أشرف عليها عدد من الباحثين في جامعة أستون البريطانية، إلى أن اختيار شريك الحياة المستقبلي يتغيّر مع الوقت، وطبيعة كل مرحلة عمرية، إذ أن النظرة للمظهر والجمال الخارجي، يمكن أن تتغيّر بشكل جذري بعد معرفة الشخصية والتعامل المباشر معها، الأمر الذي يعطي فرصة كبيرة للأشخاص الذين لا تنطبق عليهم معايير الجمال الشكلي، ليتفوقوا على نظرائهم أصحاب المظهر الجذاب.

وأوضحت جانيت كادي، أستاذ علم النفس بجامعة أستون وإحدى المشاركات في الدراسة، أن النظرة إلى شريك الحياة المحتمل تتغيّر مع مرور الوقت وبحسب المرحلة العمرية، مشيرة إلى أنه مع مرور الوقت يمكن أن تتغيّر نظرة الإنسان للشخص الذي يتعامل معه. فالشخص الجذاب قد يفقد جماله ومظهره، وصاحب الطلة المتواضعة قد يصبح أكثر الأشخاص جاذبية وجمالاً، وهو أمر يرجع لأسباب نفسية تؤثّر فيه.

كما أشارت دراسة ألمانية أُجريت على مجموعة من الأزواج والزوجات حديثي الزواج، والذين امتدّ زواجهم لسنوات طويلة، إلى أن الأزواج الذين ارتبطوا بعد التعارف مباشرة، كانوا غالباً على نفس الدرجة من الجاذبية. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين طالت فترة تعارفهم أو ارتبطوا بعلاقة صداقة تحوّلت إلى حب، فكان هناك فرق واضح في درجة جاذبيتهما، حيث كانت الصفات الشخصية هي المؤثر في الارتباط.

21