هل تشارك المعارضة السورية في مؤتمر جنيف - 2

الثلاثاء 2013/10/22
الإبراهيمي.. جولة لمباركة الحل السياسي

تتسارع وتيرة الجهود المبذولة في الآونة الأخيرة من أجل التحضير لعقد مؤتمر جنيف 2، الذي تعده العديد من القوى الدولية للبحث عن مخرج سياسي للأزمة السورية التي ألقت بتداعياتها على المسرح العالمي.

فروسيا والولايات المتحدة الأميركية من خلال تحركات وزيري خارجيتهما لافروف وكيري الماراطونية تسعيان إلى إقناع الدول المعنية بضرورة المشاركة في المؤتمر المنشود.

وخاصة المعارضة السورية التي تشير الكثير من المعطيات إلى أن هناك خلافات في صفوفها حول مشاركتها من عدمها.

ويذهب عدد من المراقبين إلى القول إن جهود روسيا وأميركا والتحركات الأخيرة التي بدأها المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، تهدف جلها إلى التسريع بعقد المؤتمر وإقناع المعارضة بضرورة المشاركة، لأن الحل السياسي هو المخرج الوحيد لأزمة طالت أكثر من اللزوم وتهدد الأمن العالمي إذا تواصلت دون إيجاد طريق للنجاة من أخطارها المحتملة. ونعرض هنا لقرائنا الكرام موقفين متباينين من القضية الأول لجورج صبرا رئيس المجلس الوطني المعارض الذي يؤكد عدم المشاركة في المؤتمر و أن رحيل الأسد هو الشرط للبدء بأي مفاوضات.

لأن بقاءه يوما آخر في سدة الحكم يشجع على الإرهاب والتطرف في سوريا والمنطقة أيضا. والثاني لأحمد الجربا الرئيس الجديد للائتلاف الوطني السوري المعارض الذي يرى أن الائتـــــلاف يؤكد استــعــداده للمشـــــاركــــة في مؤتمر جنيف.

لكن يجب على كل الأطراف الموافقة أن تعلم أن هدف المؤتمر سيكون تأسيس حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة.

صبرا يهدد بالانسحاب من الائتلاف الوطني


لن نذهب إلى مؤتمر لا يكون السوريون في قلب أهدافه


يؤكد جورج صبرا رئيس المجلس الوطني المعارض عدم المشاركة في مؤتمر جنيف 2 الهادف إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، مهددا بالانسحاب من الائتلاف الوطني في حال قرر الأخير المشاركة. ويرى أن المجلس وهو أكبر كتلة سياسية في الائتلاف أعلن قراره الصارم من قبل أعلى هيئة قيادية فيه أنه لن يذهب إلى جنيف في ظل المعطيات والظروف الحالية في سوريا.

ويذهب رئيس المجلس إلى أنه إذا قرر الائتلاف أن يذهب فنحن لن نذهب، مشيرا إلى أن المجلس لن يبقى في الائتلاف إذا قرر الائتلاف أن يذهب إلى جنيف"، لافتا إلى المعاناة التي يتكبدها الشعب السوري.

ولفت إلى أن أهل المعضمية (أحد معاقل المعارضة المسلحة غرب العاصمة) يموتون جوعا، وغوطة دمشق تحاصر حتى بعدم إدخال رغيف الخبز، متسائلا هل أن هذه الظروف ممكن أن تؤدي إلى مشروع سياسي يفتح أفقا لتغيير وانتقال ديمقراطيين في سوريا؟"، مشيرا إلى أنه "لا أحد يمكن أن يتخيل ذلك".

ويؤكد صبرا على أن رحيل الأسد هو الشرط للبدء بأي مفاوضات، لأن بقاءه يوما آخر في سدة الحكم يشجع على الإرهاب والتطرف في سوريا والمنطقة أيضا.

كما اتهم المجتمع الدولي بالتمسك بأداة الجريمة التي هي السلاح الكيمياوي وترك المجرم يفلت من العقاب.

وأوضح أن الأمانة العامة للمجلس قررت عدم مشاركة المجلس نظرا إلى كون المناخات الموجودة على الأرض في سوريا وفي الوضع الإقليمي والدولي لا تعطي أي انطباعات أن مؤتمر جنيف يمكن أن يقدم للسوريين شيئا.

مضيفا: "لن نذهب إلى مؤتمر لا يكون السوريون في قلب أهدافه، نحن لن نشارك في مؤتمر يهدف إلى تغطية عجز السياسات الدولية أو ستر عورات السياسات الروسية وغيرها".

كما يؤكد صبرا أن قرار عدم المشاركة لا رجعة فيه، لأنه اتخذ بعد اجتماعات مطولة والمعطيات التي اتخذ على ضوئها هي الظروف المحيطة بسوريا والسوريين داخل البلاد وفي المحيط الإقليمي والدولي.

مضيفا أن المجازر الجماعية ذات النكهة الطائفية التي يقوم بها النظام تستمر داخل البلاد بمساعدة مقاتلي "حزب الله" والمقاتلين الذين أرسلهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والمسماة بألوية أبو الفضل العبّاس مع خبراء القتل الإيرانيين.

ويرى جورج صبرا أن ما يهمه هو موقفه أمام الشعب السوري، إذ ليس من المعقول أنه بعد عامين ونصف العام من أعمال القتل اليومية للسوريين تتم دعوة المجتمع الدولي إلى شكل من أشكال المصالحة مع النظام.

ويتساءل صبرا عن الفائدة من المؤتمر إذا لم تكن هناك إمكانية لنقل البلاد من حالة الاستبداد القائمة من نظام الموت إلى نظام ديمقراطي تعددي قام الشعب السوري بثورة من أجله"، معتبرا أن "حالة الصمت الكبيرة من قبل المجتمع الدولي سمحت للنظام وطمعته بتنفيذ المجازر تلو المجازر".

ويرى صبرا أن أي مؤتمر لا يضمن وقف قتل الشعب السوري ولا يعمل على سيادة ووحدة سوريا لا يمكن المشاركة فيه، كما أنه لا يمكن أن نذهب وهناك جزء من أراضينا يحتلها حزب الله وبعض الميليشيات العراقية.

و أنه لا بد في النهاية من وجود حل سياسي لأزمة مثل الأزمة السورية، إنما ما هو متوفر حتى الآن من رؤية لما يمكن أن يتمخّض عنه مؤتمر جنيف 2، هو السؤال الآتي: "هل يمكن أن ينتج جنيف 2 حلا سياسيا للأزمة"؟

ويذهب صبرا إلى القول: "نريد حلا سياسيا للأزمة السورية يلاقي طموحات الشعب السوري، فأي حل سياسي لا يوقف القتل ولا يحفظ سلامة ووحدة البلاد، لا يمكن أن يكون حلا سياسيا يقف على قدميه"، متسائلا: "كيف يمكن أن يكون هناك حل سياسي للأزمة في ظل غزو ميليشيات حزب الله ونوري المالكي"؟

مضيفا أنه "حتى الآن، ليس لمشروع جنيف 2 أية أجندة واضحة، كما أنه من غير المعروف من سيشارك في هذا المؤتمر".

الهدف من المؤتمر تأسيس حكومة انتقالية


مستعدون للمشاركة لتأسيس حكومة انتقالية بسلطات كاملة


على خلاف ما ذهب إليه جورج صبرا يرى أحمد الجربا الرئيس الجديد للائتلاف السوري المعارض أن الائتلاف مستعد للمشاركة في مؤتمر جنيف 2، ولكن يجب على كل الأطراف الموافقة أن تعلم أن هدف المؤتمر سيكون تأسيس حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة، كما هو منصوص عليه في اتفاق القوى الدولية العام الماضي. ويذهب الجربا إلى القول إن الائتلاف على استعداد لحضور مؤتمر جنيف 2 مع ممثلي الرئيس السوري بشار الأسد من دون شروط مسبقة.

قائلا: "إن المعارضة تطلب من حكومة الأسد اتخاذ خطوات إيجابية بينها إطلاق سراح سجناء، كي يقدمها الائتلاف للجمهور السوري للإظهار بأن المشاركة في المحادثات أمر مفيد.

كما أعرب عن رغبته في الحصول على ضمانات بأن يكون هناك مهلة محدّدة لتحقيق تقدّم، و أنه يجب أن يكون هناك إطار زمني دقيق، فالنظام معتاد على التلاعب بأي تقدّم وإضاعة الوقت.

ويذهب الجربا إلى أن الائتلاف الوطني السوري المعارض لا يرفض مؤتمر جنيف لمجرد الرفض، وإنه يقبل به وفق معطيات تضمن نجاحه وعدم تلاعب النظام السوري به.

ويرى الرئيس الجديد للائتلاف السوري المعارض أن من دوافع التوجه لقبول جنيف 2، أن هناك ضغوطا دولية تقع على المعارضة السورية لإلزامها بالمؤتمر كممر لأي تعامل دولي معها.

قائلا: "ولأننا نعلم خطورة الموقف وحساسية اللحظة وأهمية الدعم الدولي ومدى كذب نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قررنا أن نتعاطى مع جنيف 2 من بوابة الانفتاح الحذر.

كما يرفض الجربا أية مشاركة لإيران كوسيط في عملية التفاوض، معتبرا أنها دولة محتلة من خلال مرتزقة يقاتلون أبناء الشعب السوري.

ويرى رئيس الائتلاف السوري المعارض أن من الخطوات العملية لمعالجة الوضع هي وقف التطرف ومحاربة الإرهابيين وتنظيماتهم للوصول إلى نظام ديمقراطي يعيد بناء سوريا الوطن والإنسان. كما أن السكوت على مجازر طائرات نظام القتل ومدفعيته، هو من فتح الباب واسعا أمام استعمال الكيماوي.

مضيفا: "لا نريد أن يكتب التاريخ أنه في القرن الـ21، تجرأ نظام على استخدام السلاح المحرم بقوانين دولية رادعة، وأنه أفلت من العقاب وضاعت قضية إنسانية، بسبب تردد بعض البرلمانات، وتعطيل دور مجلس الأمن المسؤول عن تحقيق الأمن والسلم الدوليين".

ويذهب الرئيس الجديد للائتلاف السوري المعارض إلى أنه لا نريد أن يعتبر النظام الأسدي هذا التردد بمثابة ضوء أخضر له، لتكرار أفعاله المشينة، لأن من يستخدم أسلحة فتاكة ضد شعب أعزل لا يمكن أن يؤخذ منه عهد أو وعد.

قائلا: "لا نريد للأسد أن يستمر بحصد مئات الألاف من رؤوس المدنيين بالآلة الحربية الثقيلة، محمية باتفاق مع دول العالم الحر، على أن يقتل بكل شيء إلا بالكيماوي". كما خاطب زعيم المعارضة السورية دول مجلس الأمن بالقول: "إنكم أمام مسؤولياتكم الإنسانية والتاريخية إزاء الكارثة، التي تجاوزت بمعطياتها أي كارثة إنسانية شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية"، وأن "السوريين متأكدون أنكم لن تخذلوهم، ونحن في انتظار خطواتكم العملية".

كما رفض الجربا الحوار مع "نظام الإجرام" في إشارة إلى نظام الرئيس بشار الأسد، معتبرا أن "الحوار الوطني يكون فقط بين الوطنيين،" ووصف أي حوار مع الأسد بأنه "حوار مع العدو".

يذكر أن رئيس الائتلاف السوري المعارض قدم جملة معطيات للدول الكبرى وللأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لضمان نجاح هذا المؤتمر.


جنيف - 2 إنقاذ للأسد أم لسوريا


التقارب الروسي – الأميركي الأخير شكل فرصة لإعادة بلورة جملة من الاهتمامات التي تخص الملف السوري وتدفع نحو الحل السياسي للأزمة.

لكن ذلك التقارب وإن مثل انتصارا عند البعض، فإنه عند آخرين شكل تطورا غير سار وخطوة غير مرحب بها في اتجاه التغطية عن عجز دولي في التعاطي مع نظام الأسد. ومنذ أن طفا المقترح الروسي على السطح، والمتمثل في التخلص من الأسلحة الكيمياوية التي يمتلكها الأـسد كعقاب له على استعماله في الغوطة ضد المدنيين الأبرياء، شهد الخيار الغربي منعطا آخر يرى في الحل السياسي السبيل الأوحد لحلحلة قضية استعصت أمام كل الجهود الدبلوماسية. هذا التوجه الغربي مصر الآن على ضرورة العمل على عقد مؤتمر جنيف- 2 الذي سيكون بمثابة المخرج للصراع الحاصل في سوريا وقد ينهيه إلى الأبد.

غير أن التحمس وإن بدا جليا عند دول كروسيا و إيران وأميركا ومن يتبنى رؤيتهم للحل، فإنه لا يبدو كذلك عند البعض الآخر.

ويذهب العديد من المراقبين إلى القول إن الهرولة الروسية الايرانية نحو جنيف - 2 ليس لها مبررات مقنعة سواء أنها تعد عنوانا للعجز على التعامل الايجابي مع نظام بشار الذي يقتل شعبه بكل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا وغير المحرمة.

وأنها أيضا محاولة واضحة للتغطية على جرائمه ومجازره التي ارتكبها في حق المدنيين الأبرياء وإبانة واضحة على فشل سياسي واضح في التعاطي مع ملف يعد من أعقد الملفات التي تشهدها المنطقة الآن.

كما يرى عدد من المحللين أن التوجه الروسي الإيراني نحو التمسك بضرورة عقد مؤتمر جنيف- 2 هدفه الأساسي إنقاذ الأسد من الورطة التي وقع فيها مع نظامه ومن العقاب الدولي الذي من المفروض أن يناله جراء مسؤوليته على استعمال السلاح الكيمياوي ضد مدنيين عزل.

لكن هل يعني أن عقد المؤتمر هو بالضرورة نجاة للأسد من العقاب والإفلات من المحاسبة والمساءلة أم سيكون فرصة لحل سياسي لا يكون بشار ضمنه ؟

قد يكون التخمين الأول هو ما يرمي له داعموه وحلفاؤه لكن للمعارضة رأي آخر، إذ أنها أكدت وتؤكد أنه لا يمكن قبول أي حل يكرس وجود الأسد في السلطة ويضمن استمراره فيها، بل إن رحيله هو شرط عند بعضهم لإجراء أي تفاوض أو حوار.

فلا مجال لأن يفلت بشار الأسد من أي عقاب وتحت أي عنوان من العناوين التي تسوق لها إيران أو روسيا، بل إن المؤتمر لا جدوى منه إذا لم يعط الأولوية لمصلحة الشعب السوري الذي يعاني لسنتين ونصف السنة من آلة قمع لم ترحمه وأذاقته صنوفا عدة من العذاب والمعاناة.

وترى المعارضة رغم خلافها حول المشاركة في المؤتمر أن مصلحة الشعب السوري هي الهدف الأول لأي عملية سياسية تريد حلا عاجلا للأزمة السورية وإلا فلا معنى لها.

12