هل تصبح المركبات الصغيرة ضحية الدفع الكهربائي؟

التكنولوجيا والتكاليف الباهظة تخلطان أوراق معظم المصنعين
الأربعاء 2021/07/28
المطبات لا تزال قائمة

يكتنف الغموض مستقبل السيارات الصغيرة الصديقة للبيئة التي كانت قبل عدة سنوات محرار نجاح المصنعين وتوسعهم نتيجة التغيرات المتسارعة في هذه الاتجاه الآخذ في التمدد. لكن هذا الوضع يبدو محفزا لمواجهة جميع التحديات من أجل الوصول إلى الهدف.

برلين - تمتلك فئة السيارات الكهربائية الصغيرة فرصا واعدة لتحقيق انتشار واسع في المستقبل بفضل حجمها المناسب للمدن الكبيرة المزدحمة، كما أنها تعتبر صديقة للبيئة بفضل انخفاض انبعاثاتها.

ولهذا النوع من المركبات معنى كبير على العديد من المستويات بالنسبة إلى من يريد أن يمتلك سيارة كهربائية صغيرة، فأفضل المتسابقين في المناطق الحضرية هي سيارات المدينة والسيارات الصغيرة التي يسهل دخولها وخروجها من أماكن وقوف السيارات ومواكبة صخب القيادة في المدينة.

وهذا بالضبط هو نوع البيئة التي يمكن أن يتألق فيها محرك كهربائي عديم الانبعاثات الضارة، حيث يكون المدى المرتبط بالسيارات التي تعمل بالبطاريات أقل إثارة للقلق.

وأعاد السباق التكنولوجي المتزايد بين الشركات في السنوات الأخيرة خلط الأوراق لاعتماد تسلسل هرمي جديد ضمن هذه الصناعة الآخذة في النمو في ظل التركيز على إيجاد حلول تنسجم مع البيئة في المركبات صغيرة الحجم.

ويتصدّر الألمان مسار هذه الصناعة رغم المنافسة الشديدة، فبين أفضل عشرة طرز تم تصنيعها في الأعوام الثلاثة الماضية احتلت السيارات الألمانية الواجهة، بينما تأتي موديلات شركتي رينو وستروين الفرنسيتين وشركة فورد الأميركية وشركة كيا الكورية الجنوبية وأخيرا مجموعة نيسان اليابانية وبقية المنافسين مثل فولفو في المراكز التالية.

ولكن هذه الفئة من المركبات الخضراء تواجه صعوبة وجودية في المستقبل تتمثل في وقوعها بين مطرقة الاتجاه نحو الدفع الكهربائي بأسعاره المرتفعة وسندان مواصفات العادم بتطويراته الباهظة أيضا.

ويرى مختصون في عالم ابتكار السيارات الصديقة للبيئة أن ذلك يتطلب من شركات الإنتاج المزيد من الجهد والتكاليف لمواكبته، وهو ما سيحاسب عليه العميل في نهاية المطاف.

وأوضح فرانك فيلش رئيس الجودة لدى مجموعة فولكسفاغن أن هذه التطويرات أمور معقدة للغاية وتتطلب الكثير من التكاليف الباهظة، كما أن تقنيات الدفع الهجين المعتدل والقادمة من الفئة المتوسطة لن تصبح كافية، وستكون هناك حاجة إلى محركات كهربائية قوية وبطاريات أكثر سعة.

وهذا من شأنه أن يزيد من سعر السيارة، الأمر الذي يصعب تقبله في فئة السيارات الصغيرة، لاسيما أنه وقتها لن يكون هناك وجود لمحركات الاحتراق الداخلي كبديل.

وكأدلة على هذه التنبؤات ما قامت به شركة فولكسفاغن من عدم تعيين خليفة للموديل آب، كما أن هناك علامات استفهام أيضا حول مستقبل بولو.

 

شتيفان براتزل: هذه الفئة ستعترضها بعض العراقيل في طريق انتشارها

ويعتقد خبير السيارات الألماني شتيفان براتزل أن السيارات الصغيرة ستشهد مزيدا من التكاليف الإضافية بسبب التحسينات على مستوى الانبعاثات، وهو ما سينعكس على العملاء بطبيعة الحال.

وقال “قد يكون هذا مقبولا في قطاع السيارات الكبيرة، الأمر الذي سيختلف تماما مع السيارات الصغيرة”.

وتشير كثير من الدراسات إلى أن الأميركيين على سبيل المثال باتوا أكثر ميلا لشراء مركبات كبيرة، ولكنها غير متطورة نسبيا، في حين يفضل المستهلكون الأوروبيون سيارات صغيرة متطورة.

وهذه الحقيقة على وشك أن تعاد كتابتها في أوروبا عندما يبدأ المصنعون في التشكيك في استراتيجيتهم الخاصة بالسيارات الصغيرة استجابة إلى التشريعات الجديدة المكلفة التي تغطي السلامة والبصمة الكربونية.

وإذا ظلت هناك سيارات صغيرة متبقية، فمن المحتمل أن تصبح أغلى ثمنا بشكل ملحوظ وذلك كما يرى العديد من الخبراء، نظرا إلى أن العديد من المنتجين عادة ما ينقلون التكاليف إلى العملاء.

ولا تزال السيارات الكهربائية في المطلق أغلى ثمنا من مثيلاتها من البنزين والديزل بسبب التكلفة العالية للبطاريات ولكن هذا القسط يتآكل تدريجياً مع بدء وفورات الحجم، وانخفاض تكاليف التكنولوجيا وازدياد اعتمادها.

ولن تكون هذه الفئة رخيصة بدون دعم، حيث تبلغ تكلفة سيارة أوبل كورسا إي حوالي 30 ألف يورو، الرقم الذي يقترب من سعر أسترا المجهزة جيدا. ومقابل 22.6 ألف يورو يتم طرح سمارت فورفور إي.كيو وهو نفس سعر غولف الأعلى منها بفئتين.

ومع كل ذلك لا يزال هناك شعور عام في عدة مجتمعات بأن السيارات الصغيرة تميل لأن تكون أكثر خطرا من السيارات الكبيرة.

ويتفق خبراء مع هذا الأمر حيث يرون أن هذا الشعور يبدو صحيحا نوعا ما رغم التطور التكنولوجي الحاصل على صعيد السلامة والتقنيات المتقدمة المساعدة على القيادة الآمنة.

ويقولون إنه من البديهي أن تساهم التكنولوجيا البسيطة التي يتم تزويد السيارات الصغيرة بها في الحد من مخاطر الحوادث، وهو ما أثبتته بالفعل العديد من الدراسات.

وأشارت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الأميركي لتأمين السلامة على الطرقات السريعة بأن السيارات المزودة بنظام حفظ حارة السير على الطرقات تمنع بشكل كبير انجراف المركبة.

ورغم كل هذه الصعاب التي تواجه مستقبل هذه الفئة من المركبات النظيفة لا تزال هناك طرز قيد التطوير والإعداد، على سبيل المثال أعلنت تويوتا عن الموديل آيغو الجديد.

17