هل تصوّت غزة في انتخابات مصر وتركيا وإيران

الثلاثاء 2014/08/26

في زمن محمد مرسي كانت حماس تمارس دور الشرطي ضد كوادرها وباقي الحركات الجهادية في القطاع لمنعها من التحرش بإسرائيل أو إطلاق صواريخ عليها، فقط لأن صناديق الانتخابات المصرية، وقتها، أفرزت رئيسا من نفس حزب حماس. فكان الوضع في القطاع هادئا نسبيا.

في تركيا وبعد أن تأكدت قبضة أردوغان وحزبه على مقاليد السلطة، وبعد اكتساحه لصناديق الأصوات وتفرده بالسلطة نسبيا زادت حدة لهجته تجاه سلوك إسرائيل في القطاع، واحتضن بعض قادة حماس عنده والذين نسوا أنفسهم وبدؤوا بإطلاق بعض التصريحات المتهورة، كاعتراف أحد قادتها هناك وهو صالح العاروري بمسؤولية كتائب القسام عن اختطاف وقتل الشبان الإسرائيليين الثلاثة، وهو الذي أتى كهدية من السماء لإسرائيل لتمارس المزيد من القتل وسفك الدماء البريئة في غزة، وهي هدية تلقفتها وسائل الإعلام الصهيونية والمتعاطفة معها، وروجتها في كافة أنحاء المعمورة لتغطي على صور جثث وأشلاء أطفال غزة المتناثرة تحت ركام منازلهم المدمرة.

لو أن صناديق الانتخابات التركية أوصلت رئيسا غير أردوغان، هل تجرأ هذا القائد الحمساوي على هذا التصريح الغبي الذي دفع ثمنه أهل غزة، أشك في ذلك.

في إيران النظام هناك كان يدفع من قوت الشعب الإيراني 23 مليون دولار شهريا لحركة حماس، ما سمح لها بالاستيلاء على قطاع غزة بالكامل، وفصله عن باقي الأراضي الفلسطينية، وأعطاها المجال للتحكم في مصير سكان القطاع أمنيا وماليا وإعلاميا. لم يكن لها منافس حتى حركة فتح العريقة لم تستطع مجاراة إنفاقه وصرفه، فخرجت مهزومة من القطاع وتركته لقمة سائغة لحركة حماس.

هكذا نرى أن أحوال ومصائر أهل غزة تحددت وتشكلت، بشكل كبير، من نوعية مخرجات صناديق الانتخابات في تلك الدول الثلاث. إذن أليس من العدل أن يُسمح لأهل غزة بالتصويت في تلك الصناديق التي أفرزت أناسا يؤثرون في حياتهم بشكل كبير وخطير؟


كاتب كويتي

9