هل تضع الإجراءات والعقوبات الزجرية حدا للغش في المدارس

يتزامن طرح ظاهرة الغش مع فترات الامتحانات وخاصة منها النهائية التي تعيش غالبية الدول العربية على وقعها في الآونة الأخيرة. وتسعى وزارات التربية والتعليم للحد من هذه الظاهرة وفق اتخاذ القرارات والإجراءات التوعوية والحمائية واتباع قوانين ردعية تجاه الطالب الذي يتورط في الغش. وفي السنوات الأخيرة اعتمد الطلاب على التقنيات الحديثة وما تتيحه من وسائل لاستعمالها في الغش، وهو ما دفع السلطات المشرفة على تنظيم الامتحانات إلى اتباع سبل جديدة لمقاومة الغش عبر هذه الوسائل ومن بينها حجب خدمات الإنترنت والاتصالات.
الثلاثاء 2016/05/31
اللباس أحد العوامل التي تسهل الغش

تونس – للتطور التقني ضريبته ومخاطره التي تهدد أجيالا من الشباب وخاصة منهم التلاميذ الذين يستغلون ما تتيحه الإنترنت ووسائل الاتصال والتواصل الحديثة مثل الهواتف الذكية وسماعات الأذن التي تشتغل بتقنية البلوتوث والساعات الذكية وغيرها للغش في الامتحانات سواء الدورية أو التي تجرى في نهاية العام الدراسي وحتى في المناظرات.

ويعتبر الخبراء في التعليم والأكاديميون أن الغش من بين العوامل الرئيسية التي تؤثر في ضعف مستويات التلاميذ والخريجين الجامعيين، وهو ما دفع وزارات التعليم والتربية إلى تبني استراتيجيات تنظيمية للامتحانات تمكنها من الحد من الغش طالما أن القضاء عليه نهائيا لا يزال أمرا صعبا.

اعتمدت وزارات التربية العربية سياسات وخططا محاولة الحد من الغش في الامتحانات وذلك بهدف توفير فرص متكافئة أمام الطلاب لتحقيق النجاح والانتقال من مستوى تعليمي إلى آخر، ومن بين الخطط الوقائية القيام بدورات وجلسات وندوات تحسيسية تهدف إلى توعية الطالب بمخاطر الغش وتأثيراته السلبية عليه على المدى القريب والبعيد وذلك لحمايته من اعتماده أسلوبا لتحقيق النجاح، وتستهدف هذه الأشغال التوعوية التلاميذ وأولياء الأمور على مدار السنة الدراسية.

أما في فترات الامتحانات فيتم اتخاذ إجراءات تسهل على المشرفين على قاعات الامتحانات مهمة المراقبة؛ إما من خلال وضع كاميرات في القاعات المخصصة لإجراء الامتحانات وإما من خلال تقليص أعداد الممتحنين في القاعة الواحدة وغيرها.

وفي حالات وقوع الغش، تعتمد كل دولة عربية قوانينها الخاصة في الردع والعقوبة وتتراوح العقوبات من الإيقاف على إتمام الامتحانات إلى المنع من مواصلة الدراسة أو من اجتياز الامتحانات وخاصة منها المناظرات لفترة زمنية محددة وأحيانا الرفت النهائي من جميع مؤسسات التعليم العامة والخاصة.

وفي جمهورية مصر العربية وكذلك في المملكة المغربية تم اعتماد عقوبات جنائية منذ نهاية العام الدراسي الماضي للتصدي للغش؛ ومن بينها إقرار غرامات مالية أو أحكام قد تصل إلى الحبس وفق أسلوب الغش المعتمد، وقد اعتبرت هذه العقوبات أقسى العقوبات في ما يخص الامتحانات والمناظرات، ولكن وزارات التعليم التي اعتمدتها تؤكد أنه أمام استفحال الظاهرة واستمرارها رغم العقوبات العادية المعتمدة، فإنها ستضطر لتوخي العقوبات الجنائية والجزائية.

في مصر والمغرب تم اعتماد عقوبات جزائية للتصدي للغش من بينها إقرار غرامات مالية وأحكام قد تصل إلى الحبس

وفي السنوات الأخيرة تطلعنا وزارات التعليم العربية في الفترة التي تسبق الامتحانات على اتخاذها مجموعة من الإجراءات التنظيمية التي تحول دون تمكن الطالب من الغش عبر وسائل الاتصال الحديثة ومن بينها التشويش على الذبذبات واقتناء الأجهزة المتطورة اللازمة لذلك بعد الاتفاق مع مؤسسات الاتصال، وهو إجراء اعتمدته وزارة التربية التونسية للتشويش على الهواتف الجوالة في مناظرة الثانوية العامة للعام الدراسي 2015.

وفي ذات السياق تحاول المؤسسات المشرفة على الامتحانات في جل الدول العربية تعطيل عمل شبكات الإنترنت.

وقد أفادت تقارير عراقية بأن وزارة الاتصالات أعدت خطة بالتنسيق مع وزارة التربية لحجب خدمة الإنترنت خلال مدة أداء الطلبة للامتحانات.

وأكد مدير التعليم المهني في وزارة التربية العراقية زاهر فاضل محمد أن الهدف من هذه الخطوة هو “الحفاظ على شفافية سير الامتحانات”.

وأشار إلى انتشار أجهزة التشويش وكاميرات المراقبة الحديثة للحد من حالات الغش الإلكتروني التي يعتمدها بعض الطلبة لتحقيق النجاح، فضلا عن السعي إلى منع التشويش على أذهان الطلبة بنشر أسئلة غير صحيحة من قبل بعض الجهات التي تهدف إلى عرقلة سير الامتحانات والادعاء بأنها أسئلة الامتحانات الوزارية.

أما في تونس فإلى جانب اعتماد أساليب التشويش فإنه سيتم حسب ما أعلنت وزارة التربية مؤخرا اعتماد عقوبات صارمة، وتتمثل أدنى عقوبة في إلغاء الدورة الحالية بالنسبة إلى الطالب الذي يثبت تورطه في عملية غش مع تحجير الترسيم لمدة تتراوح من سنة إلى 5 سنوات وذلك حسب نوعية التهمة، أما بالنسبة إلى العقوبة الثانية فتتمثل في الرفت النهائي من كافة المؤسّسات التعليمية العمومية.

ولا شك أن عمليات الغش ومحاولاته سوف تتواصلان خلال الامتحانات النهائية للعام الدراسي الحالي في جميع المدارس والمعاهد، وهو ما يؤكد أن التصدي لهذه الظاهرة ليس مسؤولية وزارة الإشراف وحدها بل إن القضاء عليها يتطلب عملا مشتركا بين الأسرة والمجتمع المدني والطاقم التعليمي وطواقم الإرشاد، وهو عمل لا يجب أن يقف عند فترات الامتحانات بل يجب أن يكون مستمرا على مدار العام الدراسي.

17