هل تضع الجزائر حدا لظاهرة التسول بالأطفال

إطلاق مشروع مخطط وطني لمحاربة التسول خاصة أنها ظاهرة تؤثر على الأطفال وتسوقهم إلى عالم الجريمة.
السبت 2018/05/05
التسول بالأطفال مهنة تدر الكثير من المال

الجزائر - أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة في الجزائر، عن مشروع مخطط وطني لمحاربة التسول بالأطفال في إطار عمل قطاعي مشترك يهدف إلى ضمان حماية هذه الشريحة من المجتمع.

قالت غنية الدالية وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة في الجزائر، لدى إشرافها على أشغال الندوة الوطنية حول حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي بالسوق الموازية الخميس في الجزائر العاصمة، إنه “تم الأربعاء تنصيب فوج عمل قطاعي مشترك على مستوى وزارة التضامن الوطني لإعداد مخطط وطني لمحاربة التسول بالأطفال بهدف ضمان حماية لهذه الشريحة وخلق جو سليم يوفر لها نموا متوازنا”.

وكشفت الدالية أن هذا المخطط سيكون بمثابة لبنة جديدة في برنامج عمل اللجنة الوطنية لحماية ورفاهية الطفل في إطار الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرامية إلى تكريس حماية وترقية الطفولة.

وذكرت لدى تطرّقها إلى مسألة عمالة الأطفال بالجزائر، بالمجهودات المبذولة من قبل السلطات العمومية من إجراءات تشريعية وتدابير في مجال محاربة عمالة الأطفال والوقاية منها إلى جانب تجنيد وسائل المراقبة والتفتيش في إطار نشاطات مصالح العمل لحصر كل مساس بحقوق الطفل أو استغلاله في العمالة.

وأشارت إلى أن التحقيقات المنجزة سنة 2017 حول عمالة الأطفال في الجزائر أبرزت أنها “موجودة بنسبة ضعيفة وضئيلة جدا”، داعية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين لإعداد خطط مستقبلية تعتمد على حصر الواقع واستشراف المستقبل في هذا المجال.

وأكدت الدالية عزم قطاع التضامن الوطن على “تثمين كل المبادرات ودعم العمل الجمعوي الرامي إلى تكريس الحماية لكل الأطفال”.

ونبهت إلى أن سياسة الدولة في مجانية التعليم والرعاية الصحية والحق في التكوين “يجب تأطيرها بمرافقة الأسرة من خلال برامج التحسيس والتوعية”، معتبرة أن هذا الدور يضطلع به كل الفاعلين في المجتمع.

يشار إلى أن دراسة جزائرية أنجزت في وقت سابق أظهرت أن عدد الأطفال العاملين في الجزائر، وصل إلى 1.8 مليون طفل بينهم 1.3 مليون تتراوح أعمارهم بين الـ6 و13 عاما، مشيرة إلى أن 56 بالمئة منهم من الإناث.

وتنتشر ظاهرة التسول باستعمال الأطفال عبر أحياء وبلديات ومحافظات الجزائر خاصة في المناسبات الدينية، حيث تقترف بحلول شهر رمضان وعيدَي الفطر والأضحى.

وقال مختصون في دراسة مثل هذه الظواهر الاجتماعية أن ظاهرة التسول باستعمال الأطفال التي انتشرت وأخذت أبعادا خطيرة وجب التصدّي لها بقوة وصرامة ووضعها تحت النظر وقيد الدراسة من طرف السلطات المعنية والمختصين لمعرفة الأسباب الحقيقة وراءها، وتحديد الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة التي يعاقب عليها القانون.

مجانية التعليم والرعاية الصحية والحق في التكوين يجب تأطيرها بمرافقة الأسرة من خلال برامج التحسيس والتوعية

وأشاروا إلى أن الكثير من الأطفال الذين يتم استغلالهم للتسول يتم جلبهم عن طريق الكراء أو ربما الاختطاف، منبّهين إلى ظاهرة التسول أصبحت مألوفة وأمرا مقلقا، في ظل غياب استراتيجية ناجحة لمكافحتها واستئصال آثارها ودوافعها والجهات التي تقف وراءها، والتحقيق في العلاقة التي تربط المتسولين بالأطفال المستعملين في التسول لما لهذه الظاهرة من أخطار سلبية على سلوك الأطفال وتوازنهم النفسي والاجتماعي واستقرارهم الأسري ومستقبلهم المهني. وقال المختصون إن ظاهرة التسول بالأطفال اتخذها البعض مهنة تدر عليه أموالا، والبعض الأخر دعته الحاجة إلى ليحصل على ما يسدّ رمقه من لقمة العيش.

ونبهوا إلى أن ظاهرة التسول بالأطفال هي أكثر الظواهر إثارة، وهي ظاهرة اجتماعية مشينة تحتاج إلى حلول، وحذروا من آثار هذه الظاهرة على تماسك الأسر، وتشريد الأطفال عن طريق استغلالهم في التسول وترويج المخدرات من خلال الإغراءات المالية للمتسولين الأطفال.

ومن جانبه وصف رئيس شبكة “ندى” للدفاع عن حقوق الأطفال في الجزائر عبدالرحمن عرعار، ظاهرة التسول في المجتمع الجزائري بالمعقدة، وقال إن حلها اجتماعي يتمثّل في ضرورة التكفل العاجل بالفئات الهشة والمعوزة التي تدفعها الحاجة إلى التواجد بالشارع رفقة الأطفال للتسول.

وأضاف أنه عند الحديث عن الفئات الهشة، نستثني منها تلك التي تستغل الأطفال في جريمة التسول، لأن القانون كان صريحا كونه جرّم الظاهرة وعاقب عليها بالردع لما يترتب عليها من تبعات تؤثر على الأطفال وتسُوقهم إلى عالم الجريمة، بينما يبقى الشق الثاني والمتعلق بالأطفال الذين تسوقهم عائلاتهم بدافع الحاجة إلى التسول من دون حلّ استراتيجي واضح.

وأشار إلى أن المراكز التي تتكفّل بهذه الفئات عبر كامل التراب الوطني تعدّ على الأصابع ولا تتجاوز ستة مراكز، ثلاثة منها تسيرها جمعيات، والثلاثة الباقية تسيّرها وزارة التضامن، بالتالي، حتى وإن فكرنا في حماية هؤلاء الأطفال بوضعهم في المراكز بعد انتزاعهم من ذويهم يبقى الإشكال قائما، لأن عدد المراكز قليل.

وتابع قائلا “وإن كنت ضد فكرة انتزاع الأطفال من ذويهم حتى وإن تم التسول بهم إلا في حالة واحدة وتكون بتقدير من القاضي إذا كانت تواجدهم مع ذويهم يشكل خطرا عليهم، كأن يكون مثلا ممن يتعاطون المخدرات، أو يرافقون عصابات إجرامية. أما أن نقوم بانتزاع الأطفال لمجرد أن الأم تتواجد في الشارع رفقة أبنائها للتسول بهدف سد الجوع فهذا لا يجوز”.

وأكد عرعار في تصريح سابق أنه بالرجوع إلى الإحصائيات، يوجد أن أكثر من 11 ألف طفل يستغلون في التسول، وعائلات بأكملها تعيش في الشارع في غياب أبسط حقوق هؤلاء الأطفال من رعاية صحية وتعليم.

ودعا عرعار إلى ضرورة التعجيل بحلّ المشاكل المرتبطة بعمليات الترحيل، والتي حتّمت على البعض من العائلات التي لم تستفد من سكن التواجد في العراء، مما يعني مبيت الأطفال في الشوارع، وهذا انتهاك صارخ لحقوق الأطفال الذين يتم تعريضهم بهذه الطريقة لكل الآفات الاجتماعية بما فيها التسول.

 ومن جهة أخرى أعربت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس عن قلقها لتنامي وانتشار ظاهرة تسول اللاجئين الأفارقة رفقة أطفالهم بشوارع مختلف محافظات الجزائر.

وأشار مدير الدراسات المكلف بالهجرة لدى وزارة الداخلية حسان قاسيمي إلى وجود عصابة نيجيرية تتاجر بالأطفال والنساء منذ ثلاث سنوات لممارسة التسول، كاشفا أن الجزائر أنقذت حوالي 14 ألف امرأة وطفل من بين أيدي هذه العصابة الإجرامية.

وقال قاسيمي في ندوة صحافية إن هذه العصابة كانت تقوم بتحويل الأطفال والقصر دون أوليائهم إلى التراب الجزائري ونقلهم إلى المدن الكبيرة لاستغلالهم في التسول واستعطاف الجزائريين، مشيرا إلى أن هذه العصابة تقوم أيضا بتأجير الأطفال من التراب النيجيري مستغلة الظروف المعيشية ومعاناة العائلات، في الوقت الذي تتخلّى فيه عن الأطفال النيجيريين وتتركهم على قارعة الطريق لمجرد أنهم لم يجمعوا أموالا كثيرة.

21