هل تظفر المرأة بمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بعد 70 عاما

ترفع العديد من الدول في العالم خاصة منها الدول المتقدمة شعارات المساواة بين الجنسين لتبرهن على ديمقراطيتها وعلى رفضها للتمييز بين الناس خاصة على أساس الجنس، غير أن المساواة في أغلب هذه الدول ظلت شعارات وتشريعات فالنسب الكبرى من المناصب العليا في حكومات العالم كانت من نصيب الرجال وهو الحال في المنظمات الدولية ذات الصبغة الإنسانية وحتى منظمة الأمم المتحدة التي تدافع عن السلم والعدالة لم تتح الفرصة عبر تاريخها لتتقلد المرأة منصب أمينها العام.
الأحد 2015/08/30
ساندرا أونور إحدى نساء منظمة الأمم المتحدة في منصب الممثل الخاص للأمين العام في هايتي ورئيس بعثة تحقيق الاستقرار في ذلك البلد

لندن - مر 70 عاما على تأسيس منظمة الأمم المتحدة ليتوالى على إدارتها ثمانية أمناء عامين كلهم رجال آخرهم الأمين العام الحالي كوري الجنسية بان كي مون الذي ستنتهي فترة ولايته الثانية في منصب الأمانة العام بتاريخ 31 ديسمبر 2016.

وباقتراب نهاية ولايته تتعالى أصوات العديد من الدول ومن المنظمات ومن الجمعيات التي تعنى بالمساواة بين الجنسين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام العالمية مطالبة بترشيح امرأة لتقلد منصب الأمين العام للأمم المتحدة الذي حرمت منه المرأة لعقود ليس لغياب الكفاءات النسائية في العالم بل لتواصل الهيمنة الذكورية على المنصب.

تأخر المرأة عن تقلد منصب دولي رفيع كهذا يرجع أيضا لأسباب أخرى متعددة ومتداخلة أهمها طريقة ترشيح واختيار الأمين العام وسياسات الدول الأعضاء خاصة منهم الأعضاء الدائمون وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية حيث يمكن لهؤلاء رفع للاعتراض عن مرشح ما وذلك في إطار أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تشرف على تعيين الأمين العام بناء على توصيات مجلس الأمن. كما تبدو طبيعة هذا المنصب وأهميته وتأثيراته من بين أهم الأسباب التي جعلت المكلف به دوما رجل.

وتضطلع الأمانة العامة للأمم المتحدة بمهام معقدة تبدو صعبة على النساء -لغير المؤمنين بقدراتهن- وتتنوع هذه المهام بتنوع المشاكل التي تعالجها الأمم المتحدة على مستوى العالم.

ويمتد نطاقها من إدارة عمليات حفظ السلام إلى التوسط لتسوية النازعات الدولية، ومن استقصاء الاتجاهات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلى إعداد الدراسات عن حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. كما يقوم موظفو الأمانة العامة بتوعية وسائط الاتصال في العالم بأعمال الأمم المتحدة والتعريف بها، وتنظيم المؤتمرات الدولية بشأن المسائل التي تهم العالم أجمع، ورصد مدى تنفيذ القرارات التي تتخذها هيئات الأمم المتحدة.
هناك حماس دولي غير مسبوق لاختيار امرأة على رأس المنظمة لما يحمله ذلك من أبعاد رمزية في طريق تحقيق المساواة بين الجنسين دوليا

وتدوم ولاية الأمين العام الذي يعد كبير الدبلوماسيين في العالم، وهو الحامل الرسمي لكلمة الأمم المتحدة وهو أعلى منصب فيها، خمس سنوات قابلة للتجديد لدورة ثانية.

ويشترط في الأمين العام للأمم المتحدة توفر أكبر قدر من الحياد لذلك غالبا ما لا يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن. ولأن الأمين العام هو المسؤول الأول على تنفيذ خطط المنظمة فهو مطالب بأن يسخر وقته ووظيفته لمنع الأزمات والنزاعات التي تحول دون تحقيق الأمن الدولي والسلام ما يجعله كثير السفر والانتقال بين الدول والمنظمات والحكومات للاضطلاع بدوره الدولي.

فهل تقف هذه المهام وطبيعة منصب الأمين العام للأمم المتحدة وراء استبعاد المرأة من هذا المنصب؟ إن كان الجواب بنعم فهو يضمر استنقاصا من قيمة وقدرات النساء رغم أن العديد من الكفاءات النسائية تقلدت مناصب دولية هامة مثيلات إيرينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” وكريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي.

هذه الأمثلة التي تبرهن على كفاءة المرأة في المناصب العليا وعلى رأس المنظمات الدولية متزامنة مع غيابها عن رأس منظمة الأمم المتحدة منذ 70 عاما وما وصلت إليه اليوم من تقدم وما حققته لنفسها ولدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم دفع المناهضين للتمييز على أساس الجنسين والمدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة إلى المناداة بتعيينها في منصب الأمانة العامة للمنظمة عام 2016، كما طالبت بتعديل شروط وطرق تعيين متولي هذا المنصب.

هذا ما تبنته الصحيفة الأميركية تيويورك تايمز في افتتاحيتها الأسبوع الماضي التي أكدت وجود جهود دولية تدعم اختيار امرأة خلفا لبان كي مون في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، كما أثارت الصحيفة مسألة الشفافية في تعيين الأمين العام. وبدا حسب الصحيفة أن هناك حماسا دوليا غير مسبوق لاختيار امرأة على رأس المنظمة لما يحمله ذلك من أبعاد رمزية في طريق تحقيق المساواة بين الجنسين دوليا.

اختيار الأمين العام القادم للأمم المتحدة فرصة عظيمة لأخذ خطوة نحو المساواة بين الجنسين عالميا

وكتبت السفيرة الكولومبية ماريا إيما ميجيا، في رسالة تسعى فيها لنيل الدعم لتعيين امرأة في منصب الأمين العام للأمم المتحدة “يعد مبدأ المساواة بين الذكور والإناث من أكبر التحديات في مختلف أنحاء العالم، وهو هدف أساسي على طريق التقدم نحو مستقبل واعد مستدام”، حسب ما أوردت الصحيفة التي تقول إن “هناك عدد كبير من النساء المتميزات القادرات على إحياء دور الأمين العام، وضخ الحيوية بالمنظمة الدولية من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين”.

كما عرجت على ذكر أسماء نسائية تداولتها الحملات المطالبة بتعيين امرأة للأمانة العامة للأمم المتحدة.

العديد من الحملات قادتها داعمات لقضايا المرأة تسعى إلى كسر الهيمنة الذكورية على المنصب، وقد أطلقت منظمة “المساواة الآن” الدولية التي تتبنى قضايا المرأة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت لدعم تولي نساء قيادة المنظمة الدولية.

وتستهدف هذه الحملة في المقام الأول سفراء من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي التي عادة ما تختار مرشحا واحدا ليحوز أغلبية أصوات 193 دولة أعضاء بالمنظمة الدولية.

وقالت أنتونيا كيركلاند المستشارة القانونية في منظمة المساواة الآن في بيان “عملية اختيار الأمين العام القادم للأمم المتحدة فرصة عظيمة لأخذ خطوة نحو المساواة بين الجنسين عالميا”.

وأضافت “نأمل أن يكون هناك مزيد من الدفع الآن لجعل هذا أمرا ممكنا من الناحية الفعلية”.

ويطالب تحالف منظمات أهلية من بينها المساواة الآن بمزيد من الانفتاح والشمولية في عملية الاختيار من خلال حملة على الإنترنت. وتخطط هذه المجموعة للقيام “بعاصفة” على وسائل التواصل الاجتماعي عندما يحين موعد مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة لضوابط المنظمة لعملية اختيار الأمين العام القادم.

20