هل تعصف فضيحة الفساد المالي بحكم أردوغان؟

الثلاثاء 2013/12/24
صراع الإخواة داخل الحزب الحاكم يخرج للعلن

أنقرة- بعد مرور ستة أشهر على الحراك الشعبي غير المسبوق الذي هز تركيا، يجد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان نفسه في مواجهة أخطر أزمة سياسية منذ وصوله إلى الحكم قبل عشر سنوات وذلك قبل أربعة أشهر من الانتخابات البلدية التي تعتبر مصيرية بالنسبة لمستقبله. فبعد حراك الشارع اندلعت فضيحة مالية غير مسبوقة تهدد حكومته.

والأسبوع الماضي اتهم القضاء ووضع في الحبس مجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين اضافة إلى نجلي وزيرين في اطار قضية فساد متشعبة زعزعت النخبة الإسلامية المحافظة التي تقود البلاد منذ العام 2002.

وبعد اتهامه في حزيران الماضي من قبل شريحة من الشباب المثقف والعلماني في البلاد بالانحراف الاستبدادي والإسلامي يواجه أردوغان هذه المرة انتقادات من داخل معسكره بالذات، من قبل جمعية الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي اعتمد عليه كثيرا قبل الآن لإرساء دعامة سلطته وترسيخها.

وكما فعل قبل ستة أشهر للرد وتحقيق الغلبة في نهاية المطاف على الحركة الاحتجاجية، ندد رئيس الحكومة بـ"مؤامرة" دبرتها "دولة داخل الدولة" متهمة بالسعي إلى "توسيخ" و"تدمير" الانجازات خاصة الاقتصادية التي حققتها البلاد منذ عشر سنوات.

وهذا الصراع بين الاخوة الذي ظل كامنا لزمن طويل ظهر إلى العلن ليغير المشهد السياسي الوطني قبل الدخول في النفق الانتخابي الماراتوني الذي سينتهي بالانتخابات التشريعية المرتقب اجراؤها في العام 2015.

وفي حديثه عن الاقتراع المحلي في 2014 قال الصحافي والمحلل روسن شاكر "يبدو أننا سنشهد أصعب انتخابات في كل تاريخ الجمهورية".

"لكن كون أحد طرفي النزاع لا يملك حزبا سياسيا يزيد من صعوبة توقع النتيجة".

وفي هذا الظرف تبدو انتخابات 30 مارس حاسمة لاسيما بالنسبة للسيطرة على اسطنبول كبرى مدن البلاد.

ولفت سونر جاغابتاي مدير برنامج الابحاث حول تركيا في واشنطن انستيتيوت إلى "أن المعركة على اسطنبول كانت على الدوم محتدمة بين حزب العدالة والتنمية ومعارضته اليسارية والعلمانية".

لكن الرهان أكبر اليوم بالنسبة لرئيس الوزراء لاسيما وأن هذا الاقتراع المحلي الذي ينطلق فيه حزبه من موقع قوة لاعتباره الاكثر ترجيحا للفوز، سيكون بمثابة جسر يعبر منه إلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في آب المقبل.

أما أردوغان فلم يعلن بعد عن نيته الترشح، إلا أنه مضطر بحكم القواعد السارية داخل حزب العدالة والتنمية لترك رئاسة الحكومة من أجل خوض الانتخابات التشريعية في 2015. ولم يعد خافيا على أحد أنه يطمح للترشح لمنصب رئاسة الدولة الذي سيكون للمرة الأولى عبر الاقتراع الشعبي المباشر.

لكن ان احتفظ حزب العدالة والتنمية وزعيمه بلا منازع حتى الآن بشعبية كبيرة في البلاد، فإن الفضيحة التي اندلعت الأسبوع الماضي قد تسيء كثيرا لصورة هذا الحزب الذي بنى سمعته على مكافحة الفساد.

ورأى كاتب الافتتاحيات الشهير في صحيفة ملييت الليبرالية قدري غورسل أن هذه السمعة لم تعد سوى "فكرة باطلة".

وإدراكا منه للخطر أطلق أردوغان حملة تطهير لم يسبق لها مثيل في صفوف القيادة العليا للشرطة في البلاد.

وقد يستغل أيضا التعديل لفريقه الحكومي المعلن قبل نهاية السنة لاستبدال الوزراء المرشحين إلى الانتخابات البلدية، ليتخلص من أعضائها المتورطين مباشرة في القضية الحالية.

لكن ذلك قد لا يكون كافيا لاخماد الحريق.

وفي هذا السياق لفت سونر جاغبتاي إلى أن حركة غولن "تملك وسائلها الإعلامية الخاصة وجامعاتها ودوائرها الفكرية ومناصريها في أوساط الأعمال وفي الوظائف العامة وتبدو بذلك القوة الوحيدة القادرة على منازعة أردوغان".

وأضاف: "إن استطاعت منظمة غولن استخدام نفوذها لدى الناخبين وقوتها المالية لترجيح كفة الميزان لصالح المعارضة، فإنها ستكون حينذاك في موقع قوة فاعلة ضد أردوغان".

لكن إن حقق رئيس الوزراء رغم كل ذلك فوزا كبيرا في الانتخابات البلدية فإنه سيصبح عندئذ برأي جاغبتاي "الشخصية السياسية الأقوى في تركيا الحديثة".

1