هل تعيد ثورة الغاز الصخري تشكيل صناعة البتروكيماويات

الاثنين 2014/08/11

تشهد صناعة الكيمياويات العالمية أكثر ثوراتها عمقا منذ 77 عاما طبقا لمجلس الكيمياء الأميركي. معظم التغييرات لا تجري في الصناعة ذاتها، ولكنها تأتي ثورة تحدث في تطورات التنقيب الأفقي والتكسير الهيدروليكي لأعمال التنقيب عن النفط والغاز، مما فتح المجال أمام مخزون صخري جديد لم يكن الوصول إليه ممكنا من قبل.

هذا التطور قلل أسعار المنتجات الأساسية لصناعة البتروكيماويات، وبدأ يعيد تشكيل مشهد المنافسة العالمية وخصوصا في صناعة البتروكيماويات المدعومة في السعودية.

تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أشرت هذا الشهر إلى أن العالم لديه نحو 7299 تريليون قدم مكعبة من الغاز الصخري الذي يمكن استخراجه تقنيا في 41 دولة، تملك أكبرها الصين بنحو 1115 تريليون قدم مكعبة ثم الأرجنتين فالجزائر والولايات المتحدة وكندا.

هذه الدول لديها ميزة تنافسية هائلة في هذا المجال تفوق ما لدى أوروبا والشرق الأوسط.

ثورة الغاز الصخري بدأت تقلب صناعة الطاقة والبتروكيماويات رأسا على عقب. وجميع الشركات تبحث عن الاستثمار في تكسير الإيثان في الولايات المتحدة، الذي يمثل حاليا 40 بالمئة من التجارة العالمية في المواد الكيماوية، وقد أدى لانخفاض أسعارها بنحو 70 بالمئة، فدفع منتجي الغاز للتركيز على الغاز المسال.

يكلف طن الإيثلين المنتج في الولايات المتحدة نحو 500 دولار مقارنة بنحو 1200 دولار في أوروبا، الأمر الذي جعل الشركات الأوربية تحذر من تأثير تأثير ذلك على مكانتها التنافسية.

مصنعو المواد الكيماوية في السعودية مازالوا قادرين على المنافسة وبيع الإيثان بنحو 200 دولار للطن بفضل الدعم الحكومي. وإذا ما رفع الدعم فسيفقدون قدرتهم على المنافسة.

ويبدو إنتاج السعودية مقيدا بانتظار تطورات جديدة في طرق استخراج الغاز. وقد وضعت تصنيفات إدارة الطاقة الأميركية السعودية في المرتبة 5 بين 32 دولة في العالم. وتقول أرامكو إن السعودية تملك نحو 645 تريليون قدم مكعب من الغاز الصخري، لكنها لم توضح هل أن تلك الكميات قابلة للاستخراج أم أنها تقديرات احتياطية كلية.

صناعة البتروكيماوية في سابك مازالت تعتمد على الدعم الحكومي وقد حصلت على تحفيز حكومي من الغاز طبيعي وغاز الإيثان بلغت قيمته نحو 43 مليار دولار في العام الماضي. حيث تقدم الدولة أسعارا تحفيزية لشركة سابك والقطاع الصناعي بأقل من متوسط سعر اللقيم العالمي بنحو 93 بالمئة.

وبلغ نصيب القطاع الصناعي من التحفيز الحكومي نحو 30 مليار دولار، دفع منها 2.4 مليار دولار فقط. وبلغ دعم الدولة للكهرباء نحو 40 مليار دولار. وبلغ مجمل الدعم الحكومي للغاز الطبيعي لكافة القطاعات نحو 75 مليار دولار.

مشتريات سابك من اللقيم والكهرباء والماء في العام الماضي بلغت أكثر من 10 مليار دولار وهي تمثل 7 بالمئة فقط من القيمة السوقية العالمية. وحققت سابك أرباحا لنفس العام تقدر بنحو 25 مليار دولار من منتجات الكيماويات والأسمدة والمعادن والبلاستيكيات المبتكرة. وباستبعاد الدعم تكون قد سجلت خسارة إضافة الى تبديد الموارد الطبيعية الناضبة.

وتتضح الصورة أكثر حين نعلم أن هذه الصناعة هي أقل الأنشطة خلقا للوظائف، وأكثرها استئثارا بالتمويل المقدم من الدولة والذي يصل لأكثر من 122 مليار دولار تعادل 45 بالمئة من إجمالي التمويل المقدم للمصانع، ولكن القطاع لم يوفر سوى 9 بالمئة من الوظائف التي تقدر بنحو 78.3 ألف عامل.

لذلك يجب أن تتجه هذه الصناعة المدعومة لتوسيع القاعدة الصناعية المحلية مع التوجه نحو الصناعات البتروكيماوية المتخصصة، مثلما توصل فريق سعودي لإيجاد نوع جديد من البوليمر (البلاستيك) لإنتاج مادة بولي هيكساهايدروترايازين، سيدعم تطور صناعة البتروكيماويات السعودية.

وتتوقع مدينة الملك عبدالعزيز التي تبنت هذا الاكتشاف الجديد أن يتضاعف دخل الصناعة البتروكيماوية إلى خمسة أضعاف. هذه التقنية تعتبر المحور الأساسي الذي ترتكز إليه الصناعات التحويلية كقاعدة عريضة ومتفرعة من السلع الصناعية والاستهلاكية محققة القيمة المضافة المرجوة من النفط والغاز في مستلزمات طبية وصحية وغيرها من السلع.

فالتركيز على المواد المتخصصة والمتنوعة في قطاع البتروكيماويات يمكن يعزز الصناعة المحلية ويطور إنتاجها بدلا من تصدير تلك الصناعة المدعومة والتي تواجه رسوم إغراق عالمية، لكونها مدعومة من قبل الدولة فتتراكم الخسائر الوطنية وهدر الأموال العامة.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11