هل تغلق فرنسا "كاليه" نهائيا بعد زيارة هولاند

تعهد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بإغلاق مخيم “الأدغال” نهائيا، داعيا بريطانيا إلى تحمل حصتها في إدارة أزمة الهجرة في كاليه، المخيم الذي أصبح يشكل تحديا سياسيا كبيرا قبل أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
الثلاثاء 2016/09/27
التجول بلا خرائط

كاليه (فرنسا) - طالب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الاثنين، بريطانيا “بتحمل حصتها” في الجهود الإنسانية للاجئين في مخيم كاليه. وقال “أؤكد تصميمي على أن تتحمل السلطات البريطانية حصتها من الجهد الإنساني الذي تقوم به فرنسا هنا وستواصل القيام به غدا”.

وللمرة الأولى منذ انتخابه رئيسا في 2012، توجه هولاند إلى هذه المدينة الساحلية في شمال فرنسا قرب المانش حيث أكد أنه يجب تفكيك مخيم المهاجرين فيها الذي يسمى “الأدغال” و”بشكل كامل ونهائي”.

وأضاف أن “اتخاذ المملكة المتحدة قرارا سياديا لا يعني أنها في حل من التزاماتها حيال فرنسا”، ملمحا بذلك إلى التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والاتفاقات الثنائية التي غيرت الحدود البريطانية في كاليه.

وبموجب الاتفاقات الموقعة عام 2003 بين باريس ولندن، تقع الحدود البريطانية للمخيم داخل فرنسا وبالتالي على السلطات الفرنسية وقف تدفق المهاجرين.

ويقيم ما بين 7 آلاف و10 آلاف مهاجر قدموا خصوصا من سوريا وإريتريا والسودان في هذا المخيم، الأكبر في فرنسا، على أمل الوصول إلى بريطانيا. ومنذ الربيع تضاعف حجمه بسبب ارتفاع عدد الأشخاص الذي يعبرون المتوسط وإخلاء مخيمات في باريس.

فرنسوا هولاند: اتخاذ بريطانيا قرارا سياديا لا يعني أنها في حل من التزاماتها حيال فرنسا

وأمام التوتر المتزايد، أعلن وزير الداخلية برنار كازنوف عن تفكيك المخيم قبل الخريف. وأكد هولاند الاثنين أن “الحكومة ستذهب حتى النهاية” بشأن هذا المخيم.

وتساهم بريطانيا ماليا بحوالي عشرات الملايين من اليورو وكذلك في مراقبة هذه الحدود. ويمول البريطانيون خصوصا جدارا لوقف تسلل المهاجرين أثار انتقادات واسعة من جمعيات الدفاع عن الأجانب.

من جهة أخرى سمحت الحكومة البريطانية بدخول حوالي 50 قاصرا للانضمام إلى عائلاتهم في بريطانيا بموجب “لم شمل” العائلات، لكن لا يزال هناك حوالي 900 فتى تقل أعمارهم عن 18 عاما في المخيم بحسب الجمعيات.

وجعل اليمين الفرنسي الذي يخوض حملته للانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الرئاسة في 2017، من قضية الهجرة محورا لها على أمل اجتذاب أصوات تميل عادة لليمين المتطرف الذي وبحسب كل استطلاعات الرأي سيصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات.

وكان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي المرشح للانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي زار كاليه أيضا الأسبوع الماضي حيث دعا إلى إعادة العمل بأنظمة الرقابة على الحدود لتجنب: أن “تغرق” فرنسا بالمهاجرين.

وكثف ساركوزي والمقربون منه الهجمات على سياسة الحكومة الاشتراكية وانتقدوا خصوصا قرار فتح مراكز هجرة قريبا في مختلف أنحاء البلاد لاستقبال آلاف الأشخاص بعد إبعادهم من كاليه.

ويبدو أن الرئيس الفرنسي الذي تحفظ لفترة طويلة على قضية الهجرة البالغة الحساسية، بات في الأيام الأخيرة يشرف على هذا الملف. وقد زار السبت مركزا لاستقبال المهاجرين في وسط فرنسا.

وقال حينها إن فرنسا “لن تكون دولة توجد فيها مخيمات”، فيما يلوح السياسيون اليمينيون بتهديد انتشار مخيمات “كاليه مصغرة” في كل أنحاء البلاد.

وأكد هولاند ردا على خصومه أن حكومته ستحاول في معرض إدارتها ملف كاليه أن تجد الحل الذي يكون متوافقا “مع قيم الجمهورية”. وكانت الحكومة الفرنسية قد وعدت بأن تفكك المخيم قبل حلول الشتاء.

وتعتبر فرنسا دولة عبور للمهاجرين ولم تسجل سوى 80 ألف طلب لجوء جديد العام الماضي، مقابل حوالي مليون طلب في ألمانيا.

وفي البعض من المدن، يثير قرار فتح مراكز استقبال قريبا، جدلا يؤججه إلى حد ما النواب المحليون. وفي جنوب شرق البلاد، يريد رئيس بلدية تنظيم استفتاء لوقف هذا المشروع. والسبت تظاهر المئات من الأشخاص في ضواحي باريس احتجاجا على إقامة مراكز استقبال.

5