هل تفتقد فتيات اليوم للخجل

الخجل ليس صفة سلبية بالضرورة، فكثيراً ما يكون بمثابة صمام أمان للساننا بحيث يسمح لنا بتقييم موقف ما قبل القيام بأي فعل.
الجمعة 2018/08/17
الحياء مطلوب

هناك فرق كبير بين الخجل والحياء، فالحياء صفة ترتبط بالفتاة، وإذا اختفت فإنها تقلل من قيمة الشخص، أما الخجل فهو عدم القدرة على التعبير أو مواجهة الموقف، وهذا يعني أنه في حالة نفسية غير جيدة، ويحتاج إلى معالجة للتخلص من هذه الحالة.

تتساءل أميمة صالح، أم وربة بيت: هل في استطاعة أمهات اليوم إرغام بناتهن على ما لا يتقبلنه؟ خاصة بعد أن تواطأ المجتمع بقصد أو عن غير قصد في عملية تحرير الفتيات من أعراف، ما كانت لتسمح لبنت الخامسة عشرة مثلا بالتصرف كما لو كانت في الثلاثين.

ويقول أحمد فتحي، مدير عام بإحدى الشركات وأب لثلاث بنات “إن الخجل الغائب عند بنات الجيل مسؤولية المجتمع كله، فهو الذي أوصل بناتنا إلى هذه المرحلة من اللامبالاة لكل شيء، لأن الفتاة في وسط الزوبعة الفضائية لم تعد تشعر بحاجتها إلى الأشياء التي تعلمتها في بيت أهلها، فما الداعي للاحتفاظ بأسس غير علمية في وقت الصوت العالي فيه هو المسموع؟”.

في المقابل تقول علياء، طالبة ثانوي “الخجل يلازمني في كل مكان؛ فعندما أكون في الفصل أخجل من رفع يدي خوفاً من أن تكون الإجابة غير صحيحة وتحرجني المعلمة، وفي البيت أخجل من أن أعبر عن رأيي، فقد يكون خطأ، وبالتالي ينظر لي إخوتي نظرة استخفاف وازدراء. وفي المركز الصيفي أبتعد عن الأنشطة التي تتطلب المواجهة والمحاورة وأتجه إلى الأعمال اليدوية، وحتى تلك الأعمال التي أنتجتها اعتذرت لمعلمتي لعدم قدرتي على الوقوف في المعرض لأشرحها للزوار، وطلبت من زميلتي في فصل الأنشطة أن تشرحها بدلاً مني”.

الحياء صفة جميلة لدى الفتاة يجب أن تلازمها كما نعرف.. أما الخجل فهو حالة من الاضطراب النفسي لا بد أن يكون لها علاج

وأوضحت الدكتورة محاسن فريد استشارية الطب النفسي قائلة “الخجل في المواقف الجديدة طبيعي تماماً، ويتعرض له معظم الناس حتى وإن كان البعض لا تظهر عليهم علاماته. والخجل ليس صفة سلبية بالضرورة، فكثيراً ما يكون بمثابة صمام أمان للساننا بحيث يسمح لنا بتقييم موقف ما قبل القيام بأي فعل”.

وكشفت أن الحياء صفة جميلة لدى الفتاة يجب أن تلازمها كما نعرف.. أما الخجل فهو حالة من الاضطراب النفسي لا بد أن يكون لها علاج فورا لأن الخجل هو عدم القدرة على المواجهة.

هذا وقال الدكتور سليمان مصطفى أستاذ الدراسات النفسية بجامعة عين شمس “بالنسبة للخجل الخاص بالفتاة فأنا أنصحها دائما أن تحدد قائمة الأشياء المشتركة بينها وبين الناس الذين تتعامل معهم، كأن يكون مثلاً بين زميلات الدراسة اهتمام مشترك بمادة الرياضيات أو فرقة موسيقية معيّنة أو فيلم بعينه”.

وبين أن “البحث عن قواسم وصفات مشتركة بينك وبين الآخرين يجعلك أقل خجلاً.. فإذا شعرت مثلاً بأنك سوف تتلعثمين عند إلقاء خطبة في الفصل، تدربي عليها مسبقاً واقرئيها أمام المرآة، فكلما تنبأت بما قد يحدث شعرت باسترخاء أكبر وتوتر أقل”.

ونصح مصطفى قائلا “كوني قائدة لا تابعة، فتولي قيادة وإدارة بعض الأنشطة في مدرستك، فذلك من شأنه أن يعطيك دفعة قوية تساعدك في مواجهة أشد المواقف حرجا دون شعور بالخجل”.

21