هل تفيد أساليب المواعدة بين الجنسين في العثور على وظيفة

بقدر ما استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي تغيير نمط الحب والزواج في العصر الحالي إذ تظهر الأبحاث أن نحو 22 بالمئة من الأزواج والزوجات الأميركيين التقوا وتعارفوا عبر الإنترنت، يراهن موقع إلكتروني رائد في المواعدة على أن أساليبه في التوفيق بين الجنسين ستنجح في مساعدة المستخدمين على إيجاد الوظيفة المثلى لهم.
السبت 2015/11/21
مواقع المواعدة والتوفيق بين الجنسين تعطي أعضاءها تفاصيل حول الشركاء المحتملين

نيويورك- يعتزم موقع إي هارموني إطلاق خدمة “إيليفتد كاريرز” في مارس 2016 وهي خدمة توظيف على الإنترنت من شأنها وضع أساليب التوفيق التي سبق واستخدمتها في جمع الجنسين رهن الاختبار في مجال التوظيف.

ويقول خبراء التوظيف والموارد البشرية إنه إذا نجح الأمر فقد يغير هذا من توجهات صناعة التوظيف. وقال مايكل هابرمان استشاري الموارد البشرية والكاتب والمؤسس المشارك لشركة أوميغا اتش.ار سوليوشنز التي تتخذ من أتلانتا مقرا لها “قد تتغير قواعد اللعبة. اعتقد أنه في ظل عالم به قاعدة بيانات كبيرة اليوم فستكون لها بالتأكيد فرصة للنجاح”.

ومواقع “مونستر دوت كوم” و”كارير بيلدر دوت كوم” و”إنديد دوت كوم” من بين أكبر المواقع الإلكترونية للتوظيف على الإنترنت. وهناك مجموعة متنوعة من التطبيقات صممت بغرض تبسيط وتنظيم متابعة وإسراع العملية.

ويستخدم إي هارموني الاستبيانات والمعاملات الحسابية للتوفيق بين الجنسين. ويقول الموقع إن 438 يتزوجون يوميا بفضل قدرته على التوفيق بين الطرفين.

وقال دان إركسون مدير المشروعات الخاصة في إيليفتد كاريرز التابعة لشركة إي-هارموني إن الخدمة الجديدة ستتعامل مع عملية التوظيف بذات النهج وستوفق بين طالب العمل والوظيفة بناء على المهارات والخبرات السابقة والصفات الشخصية ومستوى الثقافة. وأضاف “نحاول أن نستفيد من الخبرة التي خلصت لها إي هارموني في مجال التوفيق بين الجنسين عبر عالم الإنترنت وتطويرها في مجال التوظيف”.

إي هارموني شركة رائدة في توظيف علوم العلاقات للاستفادة منها للتوفيق بين المقبلين على الزواج

جدير بالذكر أن شركة إي هارموني التي تتخذ من سانتا مونيكا في كاليفورنيا مقراً لها تأسست في عام 2000، وهي شركة رائدة في توظيف علوم العلاقات للاستفادة منها للتوفيق بين الشباب والفتيات المقبلين على الزواج الباحثين عن علاقات طويلة الأمد. ويتم من خلال خدماتها تقديم شركاء للمستخدمين متوافقين مع ميولهم واهتماماتهم استناداً إلى الأبعاد الرئيسية للشخصية.

ويبلغ متوسط الزواج في الولايات المتحدة الأميركية نتيجةً للتعرف على شركاء الحياة عبر موقع إي هارموني الإلكتروني نحو خمسة بالمئة من عدد حالات الزواج الجديدة في البلاد.

ويقوم الموقع حالياً بتقديم خدمات البحث عن الشريك في كل من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأـستراليا والبرازيل، وفي 11 دولة في القارة الأوروبية من خلال انضمامها إلى “إي دارلنج”.

يشار إلى أن عددا كبيرا من المواقع الإلكترونية تعرض خدماتها على الباحثين عن شركاء الحياة المناسبين. ومن بين الخدمات التي تقدمها هذه المواقع تحليل للشخصية على أساس علمي، يساعد على الاهتداء بسهولة إلى الشريك المناسب. وأكدت دراسة أميركية حديثة إلى أن أكثر من ثلث حالات الزواج في الولايات المتحدة بدأت عن طريق شبكات التعارف عبر الإنترنت.

وكشفت الدراسة أن هؤلاء الأزواج يعيشون حياة أكثر سعادة من الأزواج الذين يتعرفون على بعضهم عبر طرق أخرى، وشارك في هذه الدراسة حوالي 19131 ألفا من الأشخاص الذين تزوجوا ما بين 2005 و2012.

وقال المشرف على الدراسة، جون كاتشبيو من قسم علم النفس في جامعة شيكاغو “وجدنا دليلا على وجود تحول جذري في كيفية لقاء الأزواج منذ ظهور شبكة الإنترنت”، وأضاف “يتمتع الأزواج الذين يتعرفون على بعضهم على الإنترنت بشخصيات مختلفة وبدوافع كبيرة لإقامة علاقة زوجية طويلة الأمد”.

وأشارت الدراسة إلى أن الأزواج الذين التقوا عبر شبكات التعارف على الإنترنت تراوحت أعمارهم بين 30-49 عاماً، كما أن دخلهم السنوي كان أعلى من أولئك الأزواج الذين التقوا عبر وسائل أخرى.

وكشفت أن 22 بالمئة من الأزواج الذين لم يتعرفوا على بعضهم عبر الإنترنت التقوا في العمل، فيما 19 بالمئة منهم تعرفوا على بعضهم عبر الأصدقاء، كما أن 11 بالمئة منهم في المدرسة أو الجامعة و7 بالمئة عبر العائلة و9 بالمئة في الأندية الاجتماعية و4 بالمئة في الكنيسة. وعندما اطلع الباحثون على حالة عدد الأزواج الذين انفصلوا، وجدوا أن حوالي 5.6 بالمئة من المنفصلين، كانت وسيلة تعارفهم هي الإنترنت، و7.6 بالمئة تعارفوا عبر وسائل أخرى.

عدد كبير من المواقع الإلكترونية تعرض خدماتها على الباحثين عن شركاء الحياة المناسبين من بينها تحليل للشخصية على أساس علمي

وركزت الباحثة الألمانية يوليا دومبروفسكي على مدى انسجام مشاعر الحب الملتهبة مع الروتين اليومي للكثير من الباحثين في الإنترنت عن شركاء للحياة، ممن يقضون ساعات طويلة كل مساء للتفتيش عن الصور والأوصاف المرغوبة. وتوصلت في النهاية إلى النتيجة القائلة بأنه حتى في حال استخدام التقنيات الحديثة في البحث عن شريك الحياة، فإن الرومانسية تأتي أيضا مع الحب عندما يطرق باب القلوب.

ومن الأمثلة التي تسوقها على ذلك هي أن بعض الأزواج الذين تعرفوا على بعضهم عبر الإنترنت، كللوا حياتهم في ما بعد بمشاعر الرومانسية، من خلال استسلامهم للتصور بأن الصدف لعبت دورها في تلاقيهم، وأنهم اكتشفوا وجود تشابه كبير في شخصياتهم.

وقالت دومبروسكي مؤلفة كتاب “الحب عبر الشبكة”: يكون الحب الذي يتم التمهيد له عبر الإنترنت مليئاً بالتناقضات، لكن بما أن أجنحة الحب الواسعة قادرة على احتواء التناقضات، فإنه يدخل قلوب حتى الذين يبنون حياة مشتركة من خلال التعارف عبر الإنترنت.

ومن جانب آخر قالت ليزا فيشباخ مدربة في موقع إلكتروني ألماني للتعارف بين الجنسين إنه ينبغي على الأشخاص الذين يريدون فقط أن يمارسوا الغزل أن يتوجهوا إلى موقع مخصص لهذا الغرض، وعندما يكون الهدف إقامة علاقة مستمرة تكون مواقع التوفيق بين الجنسين هي الأكثر مناسبة، وتدور بوابات الغزل الإلكترونية فقط حول نشاط أعضائها بينما تعطي مواقع المواعدة والتوفيق بين الجنسين أعضاءها تفاصيل حول الشركاء المحتملين.

21