هل تقدر "قوى" أوروبا التقليدية على الإفلات من "الكماشة" اللاتينية

السبت 2014/06/28

ستة منتخبات فقط من مجموع 13 منتخبا أوروبيا تمكنت من العبور إلى ثاني الأدوار في المونديال البرازيلي، هي حصيلة مخيبة وضعيفة بكل المقاييس بالنسبة إلى المشاركة الأوروبية خاصة وأنها رسخت في الأذهان أن منتخبات القارة العجوز تعجز عن فرض لونها كلما شاركت في النهائيات خارج هذه القارة، ففي المونديال الأخير لم تتمكن سوى ستة منتخبات أوروبية فقط من الوصول إلى الدور ثمن النهائي، لكن في النهاية عاد اللقب إلى أوروبا في نهائي تاريخي جمع بين منتخبي أسبانيا وهولندا.

لكن اليوم يبدو أن الأمر معقد نسبيا وصعب بالنسبة إلى المنتخبات الأوروبية التي وجد بعضها صعوبات كبيرة قبل الصعود، على غرار سويسرا واليونان، في هذا المونديال الذي اكتسى اللون اللاتيني وباتت كل الترشيحات تصب في خانة منتخبات القارة الأميركية بشمالها ووسطها وجنوبها. المهمة تلوح صعبة والإنجاز الذي تحقق قبل أربع سنوات يبدو بعيد المنال بالنظر إلى قوة المنتخبات المنافسة في قادم الأدوار، وخاصة منتخبات أميركا اللاتينية التي أظهرت براعة فائقة وحماسا فياضا ورغبة قوية في الإبقاء على اللقب في هذه القارة.

صحيح أن القوى التقليدية الأوروبية بقيت في السباق وأعلنت عن نفسها بقوة وفي مقدمتها منتخب ألمانيا الذي أثبت جدراته بالصعود إلى ثمن النهائي وقدم مستوى جيدا في مبارياته السابقة، إضافة إلى المنتخب الهولندي الذي ضرب بقوة منذ اللقاء الأول واصطاد “الماتادور” الأسباني بخماسية كاملة قبل أن يتجاوز منتخب أستراليا بثلاثية ثم المنتخب التشيلي بثنائية، دون نسيان منتخبي فرنسا العائدة بقوة في هذا المونديال وبلجيكا التي حققت العلامة الكاملة في مجموعتها….

لكن هل يكفي كل هذا لإخماد حماسة ثمانية منتخبات من القارة الأميركية أثبتت جدراتها بالوصول إلى الدور الثاني؟ وهل تقدر هذه القوى التقليدية على إنقاذ “الشرف” الأوروبي في مواجهة منتخبات متحمسة ومحتفزة لتحقيق إنجاز غير مسبوق ألا وهو ضمان وصول ثلاثة منتخبات أميركية على الأقل إلى المربع الذهبي؟؟

نظريا يمكن القول إن خروج إيطاليا وأسبانيا وإنكلترا والبرتغال أثر في حظوظ أوروبا خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن ثلاثة منتخبات سبق لها التتويج بست كؤوس عالمية خرجت من الباب الصغير وتركت المجال لمنتخبات أميركا اللاتينية على وجه الخصوص للذهاب بعيدا في “العرس” المونديالي.

والثابت أن قوة منتخبات البرازيل والأرجنتين وكولمبيا والتشيلي والأوروغواي ستمثل أكبر تحد للمنتخبات الأوروبية في هذا المونديال، فما قدمه منتخب كولمبيا مثلا يعتبر إنجازا رائعا بكل المقاييس في تاريخ مشاركات هذا المنتخب، إذ لم ينجح سابقا في تحقيق الفوز في ثلاث مباريات متتالية في الدور الأول، أما منتخب تشيلي الذي قهر نظيره الأسباني فبمقدوره تحقيق إنجاز رغم أن المنافس القادم سيكون منتخب البلد المنظم الذي لن يرضى سوى بالحصول على اللقب على أراضيه وفي الملعب الذي شهد منذ 64 عاما سقوطا مروعا ضد الأوروغواي في الدور النهائي.

لكن في المقابل فإن أوروبا قادرة نظريا على ضمان التأهل إلى ربع النهائي بثلاثة منتخبات على الأقل فالمنتخب الألماني سيكون في اختبار سهل نظريا ضد المنتخب الجزائري، ورغم إمكانية حصول المفاجأة إلا أن إمكانياته تخول له التقدم في البطولة وهو ما ينطبق أيضا على منتخب فرنسا الذي سيواجه المنتخب النيجيري، وفارق موازين القوى يلعب لفائدة “الديك” الفرنسي، في حين يملك المنتخب الهولندي ترشيحات أكبر في مباراته المقبلة ضد المنتخب المكسيكي.

وفي المحصلة فإن النجاة في امتحان الدور ثمن النهائي يبدو ممكنا نظريا بالنسبة إلى المنتخبات الأوروبية التي ستتعقد مهمتها أكثر فأكثر عندما ستصطدم بمنتخبات أقوى بكثير وفي مقدمتها المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني والفائز من المواجهة اللاتينية بين كولمبيا والأوروغواي. ومثلما حصلت مفاجآت مدوية في الدور الأول عندما أطاح المنتخب التشيلي بنظيره الأسباني وفاز منتخب الأوروغواي على إيطاليا بعد أن “عبث” به منتخب كوستاريكا وخطف منتخب الولايات المتحدة بطاقة العبور على حساب المنتخب البرتغالي، فإن التاريخ يبدو إلى جانب المنتخبات اللاتينية على حساب القوى التقليدية الأوروبية التي وقفت عاجزة إلى اليوم عن تحقيق الإنجاز الأصعب ألا وهو انتزاع اللقب العالمي من عرين “الأسود” اللاتينية التي تقف جاهزة تتربص بكل من يقترب من لقب ظل حكرا عليها كلما أقيم في القارة الأميركية.

ومما لا شك فيه فإن صراع الهدافين حاليا قد يؤشر على مدى قوة المنتخبات الأميركية فالصدراة حاليا يتقاسمها كل من نيمار البرازيلي وميسي الأرجنيتني ومعهما مولر الألماني الذي سيكون أكثر المنافسين الجديين مع منتخب بلاده على اللقب العالمي.

فهل يكذب نجم “المانشافت” التاريخ ويكتب حاضرا جديدا للمنتخب الألماني، أم أن قوة “الكماشة” اللاتينية قادرة على اصطياد أي منافس من خارج القارة الأميريكية؟؟؟؟..

23