هل تقدم الاستشارات الإلكترونية حلولا للمشاكل الحياتية

الثلاثاء 2015/10/06
مواقع الاستشارات الإلكترونية طوق النجاة بالنسبة لمن يبحثون عن الفضفضة والسرية

القاهرة- أسئلة جريئة ومشكلات عويصة تبحث عن حل امتلأت به صفحات مواقع الاستشارات الإلكترونية بعد أن أصبحت طوق النجاة بالنسبة إلى الكثيرين ممن يبحثون عن الفضفضة والسرية أيضا، ليطرق بابها شتى أنواع المشكلات الحياتية من زواج وطلاق ومشكلات زوجية وأسرية وحتى استشارات قانونية أو دينية، ولكن هل تقدم بالفعل هذه المواقع حلولا جذرية للمشكلات الحياتية، وهل ستغني عن آراء واستشارات أهل الخبرة والمتخصصين، وهل هي قادرة على الإنصاف وتحليل الموقف بحيادية تامة؟

سامية الجندي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس في مصر، أكدت أن الطبيعة البشرية تميل دائما إلى الفضفضة ومشاركة الأحزان والأفراح وكذلك المشكلات مع الآخرين، وقد لا يصلون إلى حلول شافية، ولكن تبقى دائما الفضفضة الوسيلة التي يفرّغ بها الإنسان كبته وشعوره بالضيق، وهذا ما تقدمه هذه المواقع وتلعب من خلاله على هذا الوتر خاصة لما تتمتع به هذه الصفحات من سرية تامة وعدم التعرف على أصحاب المشكلة، ما يزيد من حرية صاحب المشكلة في طرح مشكلته بجرأة ودون أي قيود.

وتضيف الجندي أن هذه الصفحات تفتقد لآراء أهل الخبرة والمتخصصين وتعتمد فقط على الآراء الشخصية والعشوائية، ما قد يزيد من تعقيد المشكلة وتفاقمها ويصعب بالتالي إيجاد حل لها، لأن اللجوء إلى أهل الخبرة للتعامل مع هذه المشكلات الحياتية أمر نسبي يختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر، وهذه الخبرات إذا تناسبت مع شخص فليس بالضرورة ستناسب شخصا آخر وتحل له مشكلاته.

وتستطرد “هناك الكثير من المشكلات والمواقف التي تحتاج إلى تحليل دقيق للظروف المحيطة بها وتحليل لشخصيات أطراف الصراع فيها، وكذلك متابعة دقيقة لما يحدث من تغيرات وردود أفعال، وبالتالي يصعب تقديم استشارات بشأنها وتتطلب ضرورة العودة إلى متخصصين، كما أن هذه المواقع غالبا ما تعتمد على الاستماع إلى طرف واحد في المشكلة وتغييب الطرف الثاني وبالتالي تكون الأحكام مسبقة وغير حيادية وغير صادقة”.

من ناحية أخرى، ترى أستاذة علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتورة أمينة كاظم، أنه لا بد من إخضاع هذه المواقع والصفحات لإشراف رسمي من الجهات المتخصصة في حل نوعية هذه المشكلات كي نضمن تقديم حلول بناءة.

مؤكدة أن هناك كثيرا من الآراء التي تخضع للأهواء الشخصية ولا تمت للواقع بصلة أو قد تكون نابعة من نفوس ضعيفة تهدف إلى خراب البيوت وتعقيد الأمور وليس حلها، وبعضها قد يحمل كثيرا من

التجاوزات من ألفاظ بذيئة وعبارات تجريح مباشرة دون رقابة حقيقية على هذه التعليقات، كما أن كثرة هذه الآراء وتناقضها قد يوقعان صاحب المشكلة في تشتيت وعدم القدرة على التمييز بين الصحيح والخطأ.

21