هل تقف الحرية الأكاديمية وراء انتشار الفكر المتطرف في الجامعات

الثلاثاء 2015/03/10
تدريس الدين الإسلامي من شأنه أن يحمي تلاميذ المدارس من الفكر المتطرف

لندن - تحصين المؤسسات التعليمية من الفكر المتطرف لم يعد يشغل المنطقة العربية الإسلامية فقط، بل تحول إلى مشغل للمجتمعات الغربية، في ظل تزايد المخاوف من انتشار الفكر المتطرف بين طلبة الفضاء المدرسي والجامعي. وتباينت الآراء حول أسباب وكيفية انتشار هذا الفكر داخل الجامعات بين مؤيدين للحرية الأكاديمية وحرية التعبير ورافضين لدخول هذا الفكر إلى الجامعات مهما كانت التعلاّت.

أسئلة عديدة باتت تطرح مؤخرا بشأن ما إذا كان شبان مسلمون يتجهون للتشدد داخل الجامعات البريطانية بعد أن اتضح أن عضو تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا باسم “الجهادي جون” هو محمد الموازي خريج جامعة وستمينستر في لندن.

وقالت الجامعة إنها “مصدومة ومشمئزة” من نبأ أن الموازي هو الرجل الملثم، الذي أصبحت صورته في مقاطع فيديو لذبح الرهائن نشرها تنظيم الدولة الإسلامية، علامة مميزة للتنظيم المتشدد على مستوى العالم.

وهو ليس أول إسلامي متشدد درس في جامعة بريطانية، حيث تقول الحكومة إن ثلث من أدينوا في جرائم إرهاب ببريطانيا ارتادوا الجامعات. وليس معروفا على وجه التحديد كيف ومتى اتجه الموازي للتشدد؟ لكن هناك أدلة تشير إلى احتمال أن تكون تجربته في جامعة وستمينستر قد لعبت دورا في ذلك.

وقال روبرت ساتون مدير منظمة حقوق الطلاب التي تراقب التطرف في الجامعات وتقود حملات لمكافحته “إنها واحدة من الجامعات التي كنت سأضعها على رأس قائمتي لو طلبت مني تخمين اسم الجامعة التي ارتادها.”

منذ نوفمبر 2011 بعد أن ترك الموازي وستمينستر يسجل ساتون المناسبات التي تتحدث فيها شخصيات من خارج الجامعات من أصحاب الآراء المتشددة؛ وقال إن 22 مناسبة من هذا النوع أقيمت في وستمينستر وهو ما يفوق معظم الجامعات الأخرى.

لم تقتصر المخاوف بشأن سعي الإسلاميين المتشددين للوصول إلى الشبان في أماكن دراستهم بالجامعات بل امتدت إلى المدارس

ويرى أكاديميون ومدافعون عن حرية التعبير وبعض الساسة أن من الضروري السماح لضيوف متشددين بالحديث في الجامعات، ويقولون إنه من الأفضل التعبير عن هذه الآراء ودحضها بدلا من دفنها.

لكن منتقدين لهذه الممارسة يقولون إن المناسبات من هذا النوع نادرا ما تأخذ شكل المناظرة الحقيقية بل يظهر المتحدثون بمفردهم أو مع آخرين يشاركونهم وجهات النظر نفسها في غرف تمتلئ بالمؤيدين الذين لا يبدون أي معارضة.

علاوة على ذلك فإن بعض المناسبات التي نظمتها الجمعية الإسلامية في وستمينستر وغيرها يتم فيها الفصل بين الجنسين وهو ما يتعارض مع قوانين المساواة ولوائح معظم الجامعات.

ويقول انتوني ليز من مركز دراسات الأمن والمخابرات في جامعة بكنغهام “تحت غطاء الحرية الأكاديمية وحرية التعبير نعطي فرصا للمتطرفين ليتسكعوا في الجامعات ويبثوا رسالة كراهية”.

ومنذ إعلان اسم الموازي تحدث عدد قليل من الطلاب السابقين للصحافة عن تجاربهم في وستمينستر بعضهم للدفاع والبعض الآخر للانتقاد. وكتب جيمس تينينت الذي يدرس اللغة العربية في وستمينستر لصحيفة “اندبندنت” أنه على مدار ثلاث سنوات في الجامعة “لم يلحظ قط أي علامات على ثقافة التلقين”.

ولم تقتصر المخاوف بشأن سعي الإسلاميين المتشددين للوصول إلى الشبان في أماكن دراستهم في بريطانيا على الجامعات فحسب بل امتدت للمدارس، ففي العام الماضي ثار جدل كبير في برمنغهام ثاني أكبر مدينة في بريطانيا بسبب مزاعم عن أن إسلاميين متشددين يستهدفون المدارس التي توجد بها نسب مرتفعة من التلاميذ المسلمين في حملة منظمة للتأثير عليهم.

وفي الشهر الماضي اضطرت مدرسة بيثنال غرين أكاديمي الثانوية في لندن للدفاع عن نفسها بعد أن هربت ثلاث تلميذات في سن المراهقة إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وقالت المدرسة إن التلميذات لم يتجهن للفكر المتشدد داخل جدرانها.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي تيريزا ماي لصحيفة “صنداي تايمز” إنها تتوقع من الجامعات أن تأخذ موقفا أقوى في ضوء النبأ عن دراسة الموازي في وستمينستر. وأضافت “لو كانت الجامعات لم تدرك ما كنا نواجهه من قبل فلا بد وأنها تدرك الآن”.

تحت غطاء الحرية الأكاديمية وحرية التعبير نعطي فرصا للمتطرفين ليتسكعوا في الجامعات ويبثوا رسالة كراهية

من جهة أخرى أفاد تقرير إعلامي أسترالي بأن الشاب المشتبه بانتمائه لتنظيم “الدولة الإسلامية والذي اشتهر بلقب “الجهادي الأبيض” هو طالب منقطع عن الدراسة في مدرسة ثانوية من ملبورن. وذكرت صحيفة “فيرفاكس ميديا” أن الطالب (18 عاما) أعلن إسلامه وانقطع عن الدراسة في منتصف العام الماضي.

وكان الشاب قد ظهر في صورة نشرت في ديسمبر الماضي على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي وهو يقف وسط شخصين من مسلحي “الدولة الإسلامية” وخلفه علم للتنظيم. وألمحت تقارير صحفية أولية إلى أنه ربما يكون بريطانيا.

وجاء التقرير بعد يوم من إعلان السلطات في أستراليا عن منع شابين من مغادرة البلاد للاشتباه في أنهما يعتزمان الانضمام إلى الجماعات المسلحة.

أما في ألمانيا فتجري الشرطة الألمانية تحقيقات للوصول إلى مصدر آراء إسلامية متطرفة عبر عنها عدد من التلاميذ في إحدى المدارس الابتدائية بمدينة نوي-أولم خلال الحصص الدراسية.

وأكدت السلطات في تقرير نشرته صحيفة “أوجسبورجر ألجماينه” الألمانية، والذي تحدث عن تعبير بعض الأطفال في حصص مادة الأخلاق عن اعتقادهم بأنه يتعين قتل المسيحيين وأن ضحايا الحادث الإرهابي الذي استهدف مقر مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة في باريس يستحقون الموت.

وبحسب بيانات الصحيفة، أبدى تلك التصريحات المتطرفة نحو 10 من التلاميذ. وقالت مديرة المدرسة إن آراء جميع التلاميذ المسلمين ليست مثيرة للانتباه كهذه، “لكن العدد أكبر من أن نتحدث عن حالات فردية”، وتحاول الشرطة حاليا معرفة مصدر تلك الآراء التي عبر عنها الأطفال دون سن المساءلة القانونية.

وقامت المدرسة بعدة مشروعات من شأنها مكافحة أي شكل من أشكال عدم التسامح بين التلاميذ، وذلك بالتنسيق أيضا مع مجلس الآباء. وقال المتحدث الصحفي باسم وزارة التعليم المحلية في ميونيخ “هذه آراء لا يمكن تجاهلها”.

17