هل تقود الشبكات الاجتماعية بلير إلى المحاكمة

ضغط شعبي غير مسبوق على الشبكات الاجتماعية بعد تقرير تشيلكوت. ويطالب معظم الإنكليز على حساباتهم الاجتماعية بمحاكمة توني بلير واعتباره “مجرم حرب”.
السبت 2016/07/09
مجرم حرب

لندن - لا يزال تقرير تشيلكوت الذي ينظر في مشاركة بريطانيا في غزو العراق يثير جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية.

وخلص التقرير الذي نشر بعد انتظار سبع سنوات إلى أن غزو العراق بني على أدلة خاطئة، كما دافع رئيس الوزراء السابق توني بلير في كلمة له بعد نشر التقرير عن قراره مشاركة بريطانيا في غزو العراق.

وتابع الملايين حول العالم حيثيات نشر التقرير، وكان هاشتاغ “تشيلكوت” بالإنكليزية من أكثر الهاشتاغات انتشارا حول العالم إذ وقع نشر أكثر من مليون على مدار ثمان وأربعين ساعة.

بينما ظهر اسم “بلير” بالإنكليزية في أكثر من نصف مليون تغريدة أيضا خلال نفس الفترة الزمنية، وحظي الاسم بالعربية بـ35 ألف تغريدة. ولم يقتصر التفاعل مع القضية على المغردين المتحدثين بالإنكليزية.

واستخدم المغردون العرب أيضا هاشتاغ #تقرير_تشيلكوت، كما ظهر هاشتاغ #بلير_يعتذر_عن_حرب_العراق في قائمة أكثر الهاشتاغات تداولا في السعودية.

وكانت التغريدة الأكثر انتشارا باللغة الإنكليزية “يجب أن يحاكم.. بل يعدم”.

واقترن ذلك بنشر مغردين إنكليزيين فيديوهات لأهالي ضحايا عسكريين بريطانيين، يبكون بألم أثناء تلقّي خبر وفاة ابن لهم أو زوج أو أخ، حتى نعتت إحداهنّ بلير بـ”الإرهابي الأسوأ في العالم”، ولاقت عبارتها التي قالتها بحسرة انتشارا واسعا، حتى اتخذت منها صحيفة “ديلي ستار” عنوانا لها على الغلاف.

ولم تخل صفحة بلير على فيسبوك من تعليقات لاذعة له.

وعلى فيسبوك نشرت فعاليات عن نتائج التقرير ومنها الدعوة إلى اجتماع عام بعنوان “رد الشعب على تشيلكوت” في العاصمة البريطانية لندن. ونشر جيريمي كوربين، زعيم حزب العمّال على صفحته على فيسبوك، اعتذاره باسم الحزب عن حرب العراق وأكمل أنّه يعتذر من الشعب العراقي وعائلات الجنود البريطانيين الذين لقوا حتفهم هناك وأولئك الذين عادوا بإصابات بليغة، كما قدّم اعتذاره للملايين من المواطنين البريطانيين الذين شعروا بأنّ ديمقراطيتهم تشوّهت حين اتّخذ بلير قرار خوض الحرب.

من جانبهم، أدان المغردون العرب توني بلير لدوره في الحرب على العراق، مشيرين إلى أنّ عبارة “آسف، وأتحمل كل المسؤوليّة” التي قالها، لا تفيد العراقيين الذين قتلوا بسبب اجتياح العراق بشيء أبدا. وقال الصحافي العراقي عثمان المختار على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “قبل الحرب بعام واحد، أنشأ العراق مركزا لدراسات الفضاء في بغداد في مطار المثنى. الآن تحول هذا المركز إلى قيادة حزب الدعوة الشيعي حيث يمارسون شعائر العويل واللطم”.

هاشتاغ تشيلكوت بالإنكليزية من أكثر الهاشتاغات انتشارا حول العالم إذ وقع نشره أكثر من مليون تغريدة على مدار 48 ساعة

وكتب زياد السنجري، وهو صحافي عراقي آخر، على تويتر “لو لم يكن توني بلير يحكم بريطانيا وجورج بوش الابن يحكم الولايات المتحدة الأميركية، لكان هناك بلد اسمه العراق، وشعب آمن ولم يقتل ويهجر الملايين منه”. ونشر تعليق آخر على تويتر باسم المسح العراقي يقول إنه يوم “ينتظره 30 مليون عراقي والملايين من العرب، ولكن للأسف لا يمكن لأي قانون أن يعيد القتلى”.

وكتب أكرم خزام، مدير البرامج في تلفزيون الغد في بيروت، على موقع فيسبوك “بعد 13 عاما، قال تقرير تشيلكوت إن غزو العراق لم يكن صحيحا! ألم يكن من الأولى معاقبة أنفسكم بدلا من نشر تلك الملفات الفارغة؟”.

وتهكم معلق “تعترف بريطانيا بأنه لم يكن صحيحا أن تغزو العراق. ولكن بعد ماذا؟”.

وكتب ناشط كردي في مجال حقوق الإنسان، باسم هيفالو، على تويتر قائلا إن الغزو أعطى تركيا عذرا لارتكاب جرائم حرب ضد الأكراد “بعد تقرير تشيلكوت، على بريطانيا أن تتوقف عن الإذعان والقبول بجرائم الحرب التركية ضد الأكراد”. كما تعرض الحكام العرب للانتقادات.

وكتب عماد السامرائي، وهو مدون من بغداد، قائلا “آمل ألا تدفع الحكومة البريطانية تعويضا للحكومة العراقية “التي تتألف من ميليشيات” لأن “البقية من الشعب العراقي سوف تُقتل”.

وتساءل مغرد “#تقرير_تشيلكوت.. هل سنرى المحامين والسياسيين العرب يقودون بلير إلى محكمة الجنايات الدولية؟ أم أن هناك حصانة؟”.

وكتب مغرد “تقرير_تشيلكوت لا يعبأ بتدمير #العراق ولا قتل عشرات الآلاف من نسائه وأطفاله وشيوخه وإنما يلوم #بلير على أقل من 200 بريطاني قتلوا نتيجة عدوانهم”.

وأكد مغرد “نحتاج كعرب إلى تقارير مثل #تقرير_تشيلكوت لنعرف دور داعش في تفتيت دول الثقل العربي! سوريا العراق مصر ! ما المخطط؟ من الراعي؟ من الإعلامي؟

وانتشر على نطاق واسع فيديو لرجل قال فيه “توجهت أثناء الغزو إلى تمثال للرئيس السابق صدام حسين، حاملا مطرقة لهدمه. لو يعود الزمن إلى الوراء لما فعلت ذلك، فالحياة كانت أفضل من الذين يمسكون بزمام الأمور اليوم”.

19