هل تقوض الأمومة حق النساء في العمل

الثلاثاء 2014/08/19
فرحة الحمل ينغصها الخوف من الطرد

يمثل الإنجاب حلما يراود كل امرأة، إلا أن خبر الحمل قد تتعامل معه الكثير من النساء الموظفات كما لو كان “خلفية جنائية”، فيبذلن قصارى جهدهن للتكتم عليه وعدم إشاعته بين زملاء العمل، خوفا من طرد أرباب العمل لهن وخسارة وظائفهن، نظرا إلى أن العديد من النساء يجبرن على ترك أعمالهن بعد الإنجاب بسبب رفض أصحاب المؤسسات تشغيل الأمهات، في حين لا يلقى الأب العامل المصير نفسه.

وتواجه ملايين النساء المتزوجات في الدول العربية والإسلامية تحدي الحصول على فرص عمل في مجتمعات تنفق مليارات الدولارات على التربية والتعليم للإناث، في حين يبقى سوق العمل بعيدا عن متناولهن.

وتقدر الإحصائيات نسبة البطالة في صفوف النساء الراغبات في العمل بحوالي 35 بالمئة، مقارنة بنحو 7 بالمئة وسط الرجال.

وعلى الرغم من أن الفجوة بين عدد الرجال والنساء في سوق العمل آخذة في النقصان منذ عام 1993 في جميع أنحاء العالم، إلا أن النساء العربيات لا يشكلن سوى 28 بالمئة من القوى العاملة، وتقل أجورهن على المستوى العالمي بنسبة 17 بالمئة عن الأجور التي يتلقاها الرجال، كما لا تتجاوز مساهمة المرأة العربية في سوق العمل نسبة 23 بالمئة، وهذا يجعلها الأدنى في العالم مقارنة بنسبة 65 بالمئة في شرق آسيا التي تعتبر الأعلى و59 بالمئة في دول منظمة التعاون الاقتصادي.

وتقدر بيانات البنك الدولي نسبة البطالة لدى النساء السعوديات بـ35 بالمئة من الراغبات في العمل، مقارنة بنحو 7 بالمئة في صفوف الرجال، وتصل نسبة النساء الفقيرات المحرومات من العمل إلى 90.2 بالمئة، وتبلغ أعمارهن ما بين 18 سنة وأقل من 50 سنة.

كشفت إحصائيات سابقة لمنظمة العمل الدولية أن التمييز ضد الأمومة لا يزال قائماً في جميع أنحاء العالم

وتبدو صورة النساء العراقيات أكثر قتامة، فبعد أن كانت المرأة تشكل 40 بالمئة من القوى العاملة في القطاع العام قبل الغزو الأميركي للبلاد سنة 2003، أصبحت سجينة المنزل.

كما يحتل العراق أسوأ مرتبة في التمييز ضد المرأة تليه السعودية وسوريا واليمن، حسب ما أشارت إليه وكالة رويترز في دراسة أجرتها لتقييم أوضاع النساء في 22 بلدا عربيا.

ويرجع الخبراء تدني مشاركة المرأة العربية في سوق العمل إلى مجموعة من الضغوط التشريعية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي ضيقت عليهن فرص العمل، واستحواذ الأحزاب الدينية والطائفية، التي لا تؤمن في غالبيتها بدور المرأة في المشاركة في صناعة الحياة، على الحكم، بالإضافة إلى أن الكثير من أصحاب المؤسسات ينظرون إلى النساء على أنهن أقل إنتاجية، خاصة بسبب ظروف الحمل والإنجاب وإجازات الرضاعة، مما يجعلهن أقل قبولا من قبل أرباب العمل.

وقد تتضاءل محنة الأمهات الغربيات في سوق العمل أمام ما تعانيه نظيراتهن في الدول العربية، لكنهن أيضا مازلن يتعرضن لمستويات مرتفعة من التمييز على أساس الجنس، ويمنعن من الحصول على المرونة التي يحتجنها في العمل، مما يدفعهن إلى البحث عن وظائف براتب أقل وبدوام جزئي أدنى من قدراتهن ومهاراتهن، ومن ثم لا تستفيد مجتمعاتهن من مواهبهن وطاقتهن الكبيرة.

مساهمة المرأة العربية في سوق العمل لا تتجاوز نسبة 23 بالمئة وهذا يجعلها الأدنى في العالم مقارنة بنسبة 65 بالمئة في شرق آسيا

وكشف تقرير لمنظمة “ماترنيتي أكشن” (العمل من أجل الأمومة) الخيرية البريطانية أن ما يقدر بنحو 60 ألف امرأة يعانين من هذا التمييز سنويا، مضيفا أن فرض رسوم العام 2013، التي قدرت بنحو 1200 جنيه إسترليني على إقامة دعوى قضائية، قد فاقم من المشكلة وأجبر عشرات الآلاف من الأمهات على عدم إقامة دعاوى قضائية ضد أرباب العمل.

وأضافت المنظمة أن نحو ثلث اللواتي يخسرن عملهن بشكل مجحف، ثم يفزن في نزاع قضائي لا يحصلن على أي تعويض أبدا، وأن أربعة فقط من بين كل 10 تعويضات قضائية تدفع بشكل كامل. وأشارت المنظمة إلى أنه منذ عام 2008، تم إجبار نحو ربع مليون امرأة على ترك وظائفهن، وذلك لأنهن ببساطة إما حوامل أو في إجازة رعاية طفل.

وكشفت إحصائيات سابقة لمنظمة العمل الدولية أن التمييز ضد الأمومة لا يزال قائماً في جميع أنحاء العالم، وما يزيد الأمور سوءاً في كثير من الأحوال هو الأزمة الاقتصادية.

وأظهرت تقارير في إيطاليا وكرواتيا والبرتغال استخدام بعض المؤسسات لـ”استقالات على بياض” تجبر العاملات على التوقيع لدى توظيفهن لتُستخدم بعد ذلك في صرف العاملة التي تصبح حاملا أو التي تواجه مسؤوليات أسرية.

21