هل تكفي 30 مليون دولار للتخلص من صداع المغرد المجهول

مزاج أردوغان متعكر بسبب خصمه اللدود المغرد المجهول فؤاد عوني الذي لم ينجح حتى الآن في الكشف عن هويته. ووفق أردوغان فإن شركة تويتر تتآمر ضده، وشركة يوتيوب وراء الأعمال الخسيسة ضده أيضا.
الاثنين 2015/05/04
حساب فؤاد عوني يحظى بمصداقية وشعبية واسعة في أوساط الأتراك

أنقرة- نقلت صحيفة زمان التركية عن مصادر تركية لم تسمها، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خصص 20 مليون جنيه إسترليني (ما يقرب من 30 مليون دولار) للعثور على المدون الأشهر على تويتر فؤاد عوني، الذي يكشف، بتغريداته التي تحظى بمتابعة واسعة، ما يدور في الكواليس بين أردوغان وأعوانه والمقربين منه.

وقالت المصادر إن تخصيص هذا المبلغ سيشمل أيضا البحث عن مستخدمي تويتر الذين يصعب الكشف عنهم من خلال التعاون بين المخابرات التركية والمخابرات البريطانية.

وحسب المصادر، تم دفع جزء من المبلغ للشركة الوسيطة، كما تم التعهد بدفع المبلغ المتبقي. وأفادت بعض المصادر المقربة من مجلس الوزراء بأن رئاسة الوزراء دفعت المبلغ في سرية شديدة.

كما ذكرت الصحيفة التركية، أنه تم تشكيل لجنة مؤلفة من 20 شخصا من الوحدات الأمنية والمخابراتية في رئاسة الوزراء لمراقبة حسابات تويتر، ولاسيما حساب فؤاد عوني، لكنها لم تتوصل إلى أرقام الهواتف وأجهزة الحواسيب التي يستخدمها.

وأكدت صحيفة زمان التركية أن المخابرات التركية جمعت أفضل خبراء الإنترنت والقرصنة الإلكترونية في تركيا، وأنشأت غرفة عمليات خاصة في بلدة تشورلو النائية في أقصى شمال غربي البلاد، لتتبع المدون الشهير، وتحديد مكانه للقبض عليه.

الجدير بالذكر أن حسابات عوني مستخدمة في دولتين أوروبيتين مختلفتين. ولا يزال المدون المجهول، الذي ينشر تغريداته تحت اسم “فؤاد عوني”، يواصل تغريداته المحرجة للحكومة التركية، والتي تكشف عن قرارات وخطط حكومة “العدالة والتنمية” قبل الإعلان عنها أو تنفيذها.

الصحفية صدف كاباش مثلت أمام المحكمة بسبب تغريدة على تويتر حول إغلاق ملف قضية الفساد والرشوة

وكانت إحدى تغريداته الهامة في العاشر من شهر ديسمبر الماضي، كشفت عزم الحكومة التركية على شن حملة اعتقالات موسعة ضد إعلاميين وصحفيين، وهو ما تم بالفعل في الرابع عشر من الشهر نفسه. كما نشر تغريدة في مارس الماضي قال فيها إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اعتذر للرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، خلال لقاء جمع بينهما في المملكة العربية السعودية. وسعت الصحف التركية الموالية لأردوغان إلى دحض الرواية بكل قوة حينها.

وسبق أن كشف فؤاد عوني في فبراير الماضي أن السبب الرئيسي لهبوط اضطراري للطائرة الرئاسية في مطار هيوستن الأميركى بعد إقلاعها من المطار العسكري في المكسيك، بعد الزيارة الرسمية التي أداها أردوغان، كان حالة من الذعر بسبب احتمال إصابة الرئيس التركي بأزمة قلبية.

وأضاف عوني على صفحته بتويتر “لكي يجدوا حجة لتغطية هذا الأمر، تم استدعاء السفير التركي لدى واشنطن لإجراء مباحثات معه حتى أن العديد من الصحف الموالية زعمت أن أردوغان سيعين سردار كلج، السفير التركي لدى الولايات المتحدة الأميركية، في منصب ما”.

وتمكن عوني من إخراج أردوغان عن طوره، حيث أمر بالتحقيق مع مستشاريه.

وفي هذا السياق، قامت الوحدات الأمنية بتفقد حسابات ما يقرب من 100 من المستشارين والوزراء والتأكد من بيانات هواتفهم وتغريداتهم لمعرفة ما إذا كان بينهم أحد يقوم بإدارة حساب فؤاد عوني أم لا.

وقال أردوغان في تحد لصاحب الحساب “أظهر نفسك إن كنت رجلا..”.

وكانت الوحدات التابعة للمخابرات والأمن التركية حاولت في المرحلة الأولى جمع معلومات عن طريق شركة تويتر، إلا أن الشركة رفضت تقديم أي معلومات وأدرجت حساب عوني ضمن الحسابات المتمتعة بـ”الحصانة السياسية”.

أردوغان يطارد كل خصومه على تويتر، فتغريدة لا تعجبه كفيلة بسجن صاحبها

ولا يخفي أردوغان عداءه للشبكات الاجتماعية وخاصة يوتيوب وتويتر، بل تعهد العام الماضي باجتثاثهما، على خلفية دورهما في كشف فساد إدارته. كما كان لتويتر دور بارز في الحشد لاحتجاجات ميدان تقسيم عام 2013. والعام الماضي، حجبت الحكومة التركية موقعي تويتر ويوتيوب بعد أن اتهمتهما بإهمال “مئات القرارات القضائية” لإزالة روابط إلكترونية “اعتُبرت غير قانونية”. وعاد الموقعان بموجب حكم فضائي.

ويطارد أردوغان كل خصومه على تويتر، فتغريدة لا تعجبه كفيلة بسجن صاحبها.والأسبوع الماضي مثلت الصحفية صدف كاباش أمام المحكمة بسبب تغريدة على تويتر حول إغلاق ملف أكبر قضية فساد ورشوة شهدتها تركيا بين 17 و25 ديسمبر 2013.

كانت كاباش كتبت تغريدة قالت فيها “لا تنسوا هذا الرجل أبدا. إن الذي قرر عدم متابعة ملف التحقيقات في قضية الفساد في 17 ديسمبر هو المدعي العام هادي صالح أوغلو”، وتحاكم حاليا بسبب هذه التغريدة.

وقالت الصحفية “إننا لا نملك أي سلاح غير الكتابة. إننا لا نفعل شيئا سوى التعبير عن آرائنا وتشخيص الوقائع والنقد، وأنا سأتابع فعل ذلك ولن أتوقف عن كتابة التغريدات على موقع تويتر”.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 7 يونيو، كانت تغريدة مقدم البرامج الشهير جونيت أوزدمير على تويتر لافتة بشكل كبير. فقد قال إنهم يتعرضون لضغوط هائلة، مشيرا إلى أن هناك محاولات لتخويفهم بطرق مادية ومعنوية. ويقول مغردون إن الانفعالات المشحونة لأردوغان جعلت منه محل انتقادات محلية وسخرية دولية.

19