هل تكون الإبل مصدر الفيروس القاتل في السعودية؟

الاثنين 2013/08/12
ربما تكون الإبل الحلقة المفقودة في سلسلة انتقال عدوى فيروس كورونا

لندن – أظهر بحث بريطاني جديد أن فيروس كورونا أو فيروساً مشابهاً إلى حد كبير له، تتناقل بين الحيوانات، ما يفتح المجال أمام انتقال العدوى منها إلى البشر. وربما يكون الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس القاتل الذي ظهر في السعودية العام الماضي قد انتقلت لهم الإصابة من الإبل وحيدة السنام التي تستخدم في المنطقة من أجل اللحوم والحليب والنقل والسباقات.

وفي دراسة عن الحيوانات التي قد تكون «مصدرا للعدوى» ما أدى إلى انتشار المرض بين البشر قال علماء أنهم رصدوا أدلة قوية على أن الفيروس واسع الانتشار بين الإبل العربية وحيدة السنام في منطقة الشرق الأوسط.وظهرت أعراض متلازمة «الفيروس التاجي التنفسي الشرق أوسطي (ميرز) الذي يسبب السعال والحمى والالتهاب الرئوي»، على أشخاص في الخليج وفرنسا وألمانيا وايطاليا وتونس وبريطانيا.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 46 شخصا لقوا حتفهم من بين 94 حالة إصابة مؤكدة معظمها في السعودية.

وقال شانتال روسكين من المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة في بيلتوفن بهولندا، والذي أشرف على الدراسة «مع استمرار ظهور حالات بشرية جديدة للإصابة بميرز دون أي أدلة على مصادر العدوى باستثناء الأشخاص الذين انتقلت لهم الإصابة من مرضى آخرين، تشير هذه النتائج الجديدة، إلى أن الإبل العربية وحيدة السنام قد تكون أحد مصادر العدوى.»

وأضاف «هناك أنواع مختلفة من المخالطة بين البشر وهذه الحيوانات قد تؤدي إلى انتقال الفيروس.»

ورحبت منظمة الصحة العالمية بالدراسة لكنها قالت إنها لم تقدم أي فكرة عن كيفية إصابة البشر. وقال المتحدث باسم المنظمة طارق جاسرفيتش، إن معظم المصابين بالمرض أصيبوا من خلال مخالطة أشخاص آخرين.

وقال خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف يوم الجمعة الماضي، «ما أظهرته هذه الدراسة هو وجود الأجسام المضادة في الإبل ويعني ذلك أن الإبل أصيبت في لحظة ما من الزمن وأنها أفرزت أجساما مضادة.»

وبعد أيام من التعرف على الفيروس الجديد في سبتمبر/أيلول لدى مريض قطري بمستشفى في لندن، توصل علماء بريطانيون إلى تسلسل جزء من الجينوم ورسموا الخريطة الجينية الخاصة بالفيروس وخلصوا إلى أنه يرتبط بفيروس اكتشف في الخفافيش. وأشارت أبحاث أخرى لعلماء في جامعة بون بألمانيا إلى أن الفيروس ربما جاء من خلال حيوان وسيط بعد أن أجروا دراسة مفصلة لحالة مريض من قطر قال إنه يمتلك مزارع للجمال والماعز.

وقال بنيامين نيومان وهو باحث في علم الأحياء الدقيقة بجامعة ريدينج في بريطانيا «هذا تقدم كبير يحتاج إليه العاملون في مجال الصحة العامة لمكافحة انتشار ميرز.»

وأضاف «كان أكبر لغزين … كيف يصاب الناس بفيروس من الخفافيش ولماذا يحدث ذلك في الشرق الأوسط. ومن خلال إظهار أن الإبل لديها تاريخ من إصابات تشبه ميرز فربما يكون هؤلاء العلماء ساعدوا في الإجابة على السؤالين في آن واحد.»

وجمع فريق البحث الهولندي الذي نشرت دراسته في دورية «لانست» للأمراض المعدية، 349 عينة دم من مجموعة متنوعة من الماشية بما في ذلك الإبل والأبقار والأغنام والماعز وبعض الحيوانات المرتبطة بالإبل وحيدة السنام. وكانت هذه الحيوانات من عدة دول مختلفة شملت سلطنة عمان وهولندا وأسبانيا وتشيلي. ولم يعثر على أجسام مضادة للفيروس في عينات الدم المأخوذة من 160 حيوانا من الأبقار والأغنام والماعز من هولندا وأسبانيا ولكن عثر على الأجسام المضادة في جميع العينات الخمسين المأخوذة من الإبل في عمان.

وقال الباحثون إن عينات عمان جاءت من مناطق مختلفة مما يشير إلى أن ميرز أو فيروسا مماثلا للغاية ينتشر على نطاق واسع بين الإبل بالمنطقة.

وخلص نيومان إلى أن الأجسام المضادة أظهرت أن الإبل في الشرق الأوسط ربما تكون قد أصيبت بفيروس يشبه ميرز.

وقال «هناك بعض الأدلة غير الموثقة على أن أناسا أصيبوا بميرز بعد الاتصال بإبل مريضة، لكن هذه هي أول الأدلة القوية على أن الإبل ربما تكون الحلقة المفقودة في سلسلة انتقال العدوى».

17