هل تكون الخاطبة الإلكترونية منقذ السعوديات من العنوسة؟

الأربعاء 2017/12/13
آلو الخاطبة..

الرياض - تعتبر الهيئة العامة للإحصاء في السعودية أن سن العنوسة في المملكة يبدأ بعد عمر الـ32 سنة، وعدد السعوديات المصنّفات عوانس هو 227.860 فتاة تجاوزت عمر 32 سنة ولم تتزوج.

ويرى الأخصائيون الاجتماعيون أن أسباب العنوسة عديدة منها غلاء المهور، وتكاليف الزواج الباهظة، وتزويج بعض الآباء بناتهم رغبة في المال، وارتفاع نسب البطالة بين الشباب خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن أزمة السكن وغياب الدور الاجتماعي للمؤسسات الاجتماعية والخيرية.

وفي الوقت الذي تمثل فيه العنوسة هاجسا لبعض الفتيات اللاتي يخفن من أن يفوتهن قطار الزواج فإنها لا تمثل مشكلة حقيقية للبعض الآخر، فبعض الفتيات اخترنها بأنفسهن، وأخريات فضلن النجاح في مجال الحياة على الزواج غير المتكافئ أو زواج المصلحة.

وعبر مغردون وناشطون اجتماعيون على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر وفيسبوك عن آرائهم حول هذه القضية تحت وسم “كيف يمكن تخفيض مهور الزواج” بدل أن يتجه الشباب إلى الزواج بأجنبيات.

يقول الشباب العازفون عن الزواج، إن تأخر زواجهم بسبب الشروط المجحفة التي تطلبها العروس وأهلها، فبالإضافة إلى غلاء المهور، تطلب الفتاة السعودية ذهبا وحفلا فخما ما يعجز الشاب السعودي عن توفيره.

يقول علاء إنه تراجع عن خطوبة إحدى الفتيات بعد أن طلب أهلها ستين ألف ريال، إضافة إلى الذهب وإقامة حفل في صالون فخم ولكن مرتبه لا يفي بهذه التكاليف، حيث إن مرتبه ضعيف، فاختار الانسحاب وتأجيل مشروع الزواج.

صفحات لخطّابات على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع على محرّكات البحث، تقدّم عروضا للتوفيق بين "رأسين بالحلال"، مقابل مبالغ مالية زهيدة

وخرج شاب من حفل الخطوبة بعد أن طلب والد الفتاة أن يبقي راتب ابنته كاملا له رغم أن العروسين كانا متفقين على كل تفاصيل زواجهما.

هذا ما يؤكده أستاذ علم الاجتماع سعود الضحيان حين قال “إن شروط أهل الفتاة في الكثير من الأسر تكون عقبة أساسية أمام الزواج، فهي شروط لا تأخذ في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية للشباب، لا سيما وأنهم في بداية حياتهم، مشيراً إلى أن الشاب السعودي يبحث حاليا عن زوجة موظفة تعينه على الحياة وهو ما يؤخر سن الزواج، ويزيد نسبة العنوسة”.

وقال المحامي ماجد القحطاني، إن لتزايد العنوسة علاقة بانخفاض أجور الموظفين مع ارتفاع الأسعار، وازدياد المصاريف على الزوجة والأبناء، إضافة إلى البطالة مع غلاء المهور والمبالغة فيها، وكذلك ارتباط الشباب بدفع أقساط خاصة بالسيارة أو مسؤوليته عن والديه وأخوته، ملقيا باللائمة على مفهوم الزواج الخاطئ لدى أهل الفتاة بطلبات الزواج الشكلية التي لا يستطيع الشاب تحملها.

وانتقد الضحيان العادات المصاحبة للزواج في السعودية، والتي تدفع الكثير من الشباب إلى عدم التفكير في الزواج وما يترتب على ذلك في زيادة العنوسة، ومنها غلاء المهور وتكاليف الزواج المرتفعة من صالات أفراح ومجوهرات وأثاث وملابس وغير ذلك، والتي هي محل تفاخر وتباه بين الأسر السعودية، حيث يقوم بعض أولياء الأمور بتحميل الخاطب فوق طاقته حتى صار الزواج عند بعض الشباب من الأمور المستحيلة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

انتشار ظاهرة العنوسة في المجتمع السعودي تعود أيضا إلى لجوء بعض الشباب إلى اختيار الفتاة الموظفة لتعينهم على تحمل تكاليف الحياة في ظل الغلاء الذي يجتاح العالم بأسره في السنوات الأخيرة، وهو ما ترفضه بعض الفتيات اللاتي تعتبرن أن مثل هذا الزواج قائم على المصلحة المادية.

تقول سارة وهي موظفة، إن أغلب الشباب اليوم يبحثون عن المرأة المتعلمة طمعا في الحصول على الراتب. فالتعامل الذي تجده المرأة مع هذا الرجل لا يحقق لها المسار النفسي الصحيح الذي يقوم عليه الزواج، لذلك تفضل العنوسة وهي الكلمة التي ترفضها وتفضل تعبير تأخر سن الزواج.

سارة ليست الفتاة الوحيدة التي اختارت العنوسة على أن تتزوج زواج المصلحة فقد اختارت العديد من الفتيات اللاتي يعملن في وظائف أن يواصلن حياتهن وحيدات رغم ما يؤكده الأخصائيون أن المرأة تحن إلى أن تكون أمّا وتربي أطفالا.

أما اللاتي ما زلن لم يفقدن الأمل في الزواج فقد لجأن إلى الخطابة الإلكترونية التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مثل وفاء أم البنات، التي بدأت مشوارها في تزويج الفتيات عبر صفحة خصّصتها على موقع التواصل الاجتماعي توتير، باسم “خطابة الإحساء – الدمام”، ووجدت تفاعلا من النساء معها.

وانتشرت صفحات كثيرة لخطّابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع على محرّكات البحث، تقدّم عروضا للتوفيق بين "رأسين بالحلال"، مقابل مبالغ مالية زهيدة أو عالية، بحسب الحالة، ووفق رضا الطرفين عن نتائج هذا الزواج.

أمّ البنات ترى أن تويتر يخفّف من العنوسة لسهولة التواصل، كما أكّدت أن عدد النساء اللواتي يتواصلن معها أكبر من عدد الرجال. وتوضّح آلية عملها قائلة “نحن هنا نوصل مواصفات الفتاة إلى الرجل، والعكس، وإذا كان هناك شبه ارتياح ننتقل إلى الخطوة الثانية التي توصل إلى الأهل، والخطوة الثالثة النظرة الشرعية، وبعدها الملكة وهي عقد الزواج الذي يسبق العرس".

20