هل تكون كامب ديفيد2 بمستوى الأولى

السبت 2015/05/16

اجتمع قادة ومسؤولو دول الخليج العربي بالإدارة الأميركية في منتجع كامب ديفيد، الشهير، الذي يدخل التاريخ السياسي العربي للمرة الثانية، عقب المناسبة الأولى التي تم فيها توقيع اتفاقية السلام الشهيرة بين مصر وإسرائيل، والتي لا تزال مستمرة بصرف النظر عن النتائج الفعلية لها على الأرض.

لكننا نأمل ألا تكون المباحثات الحالية على ذات النسق، لاختلاف الزمان والموضوع، بحيث لا تبقى هناك نتائج معلقة، أو مختلفا عليها من المنظور الإستراتيجي.

إدارة الرئيس باراك أوباما، في الواقع، اكتسبت سمة التردد والبطء في اتخاذ القرارات والمواقف، وذلك أضر بحلفائها الخليجيين الذين يحتاجون إلى فعالية في القرار الأميركي، حتى يكون جديرا بالاعتماد عليه والوثوق فيه، وذلك نابع من طبيعة أي تحالف بين شركاء حرب أو سلام.

الملفات التي تناقشها اجتماعات كامب ديفيد2 تتعلق بثلاث أجندات رئيسية، أولها إيران، وثانيها سوريا، وثالثها اليمن، وهي جميعا ملفات متقاطعة، وتحتاج إلى مواقف مشتركة لا لبس فيها، أو إمكانية للالتفاف عليها، وإلا ترهلت الشـراكة وضعف التحالف.

حاجة الإدارة الأميركية إلى توقيع اتفاق نووي مع إيران، وإلحاحها في التوصل إليه بغـض النظـر عن مخاوف الشركاء الخليجيين أمر يثير القلق، ولا يأتي بسلام للمنطقة، وحتى في الداخل الأميركي ليس هناك ترحيب حقيقي بتوقيع الاتفاق بالصورة التي رشح بها، فلذلك لا مبرر للمسارعة في التوقيع لأن ذلك ليس كسبا أو إضافة لإدارة أوباما حتى لا تورث خلفها وشركاءها اتفاقا غير متوازن ولا يخدم السلام.

الرئيس باراك أوباما تأخر في الاعتراف بالدور الإيراني في إثارة الفوضى في المنطقة، ودعم الإرهاب، وذلك أمر ظلت دول الخليج العربي تؤكد عليه من خلال مجريات الأحداث والصراع في سوريا وفي اليمن، وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأميركية في ناحية، وإيران في الناحية الأخرى ولا مسوغ أو مبرر لمنحها جائزة باتفاق هش لن يصمد طويلا، بل سيخلف وراءه مزيدا من المتاعب وتأجيج الصراع، ولذلك يفضل وجود إيران متوازنة وغير متعالية سياسيا وبعيدة عن إثارة القلاقل، على أخرى متوحشة ببرنامج نووي عسكري كسلاح ردع يخدم طموحاتها التوسعية.

مخرجات محادثات كـامب ديفيد ينبغي أن تحقق تماسا في الهموم، ومشاركة حقيقية في القلق، وتوقعات الاتجاهات الإيرانية في المنطقة ودورها في الصراع العربي الداخلي الذي يفترض ألا يعنيها في الإطار المـوضوعي، فتلك مشكلات عربية صرفة حين تتدخل فيها إيران تخسر، وتتسبب في خسائر لأمن شعوب المنطقة واستقرارها، وهي إن لـم تحصل على دعـوة في طاولة عربية، فينبغي ألا تزاحم على مقعد لا يخصها، فحينها تصبح متطفلة وتتسبب في المشكلات.

من المهم أن ترتقي الإدارة الأميركية إلى مستوى القلق الخليجي والعربي القائم على إدراك أن إيران ليست كيانا أو جزءا عربيا حتى تتدخل في شؤون عربية.

تلك هي القاعدة التي تنفجر منها كل الأزمات، فإيران ضيف ثقيل في كل مشكلات العرب، ويجب على الجـانب الأميركي أن يبـدو أكثـر وضوحا في تحديد دورها وتحجيمه والضغط بهذا الاتجاه، وتلك هي غاية المساعي الخليجية والعربية، فالمشكلات العربية، بكاملها، على العرب البحث عن حلها أو استمرار الصراع فيها وعليه ينتفي أي دور إيراني.

نأمل ألا تترك “كامب ديفيد 2” ثغرة في المباحثات حتى يحصل توافق تام في الرؤى بين المجتمعين، وينجح الأميركيون في الارتقاء برؤيتهم إلى أبعد من النظر إلى إيران كجزء في الإقليم وليست جزءا من العرب.

حين يحدث ذلك يتم الفصل بين التعقيدات، وتمضي مسيرة الحل بصورة واقعية وسلسة، تبقي التحالف التاريخي أكثر صلابة واستجابة للتحديات ومواجهتها بعقل سياسي مشترك يدرك المصالح المشتركة، ويسهم في استقرار المنطقة وحمايتها من التدخلات غير المرغوب فيها.

كاتبة سعودية

8