هل تل أبيب قادرة على عرقلة إحياء الاتفاق النووي مع طهران

ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية سيناريو إسرائيلي مطروح بقوة.
الأربعاء 2021/02/24
منشئات نووية تهدد استقرار الشرق الأوسط

تصعد إسرائيل من لهجتها وتحرّكاتها تجاه إيران يوما بعد يوم، في وقت باتت واشنطن تفضّل اللجوء إلى الحل الدبلوماسي من أجل العودة إلى الاتفاق النووي. ولا يستبعد مراقبون أن تقوم إسرائيل بعمل عسكري ضد إيران إذا عاد جو بايدن إلى الاتفاق النووي دون الرجوع إليها، داعين الولايات المتحدة إلى أن تأخذ هذا السيناريو على محمل الجد.

القدس – أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، معارضته لعودة الإدارة الأميركية إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته عام 2015 مع إيران، وانسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018، ما يثير تساؤلات بشأن الخيارات المتاحة أمام تل أبيب لتقويض الاتفاق النووي؟

وقال نتنياهو “نحن لا نُعلق آمالنا على أي اتفاق مع نظام متطرف، مثل إيران”. وأضاف “مع أو دون اتفاق، سيتم القيام بكل شيء حتى لا تتسلح إيران بأسلحة نووية”.

وتابع “لا نعوّل على أي اتفاق مع نظام متطرف كنظامكم، وقد شاهدنا بالفعل مدى جدوى الاتفاقيات التي أبرمت مع الأنظمة المتطرفة أمثال نظامكم، على مدار القرن الماضي والحالي أيضا”.

بنيامين نتنياهو: سنقوم بكل شيء حتى لا تتسلح إيران بأسلحة نووية
بنيامين نتنياهو: سنقوم بكل شيء حتى لا تتسلح إيران بأسلحة نووية

وتسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إطلاق مفاوضات مع إيران بشأن العودة إلى الاتفاق النووي، لكنها ترغب في توسيعه ليشمل برنامجها الصاروخي، وتدخلاتها في دول المنطقة.

والخميس الماضي، أبلغت واشنطن رسميا مجلس الأمن الدولي بإلغاء العقوبات التي فرضها ترامب على إيران والمعروفة باسم “سناب باك”، في خطوة حذرة لم تمس من جوهر العقوبات التي أدت إلى تدهور الاقتصاد الإيراني بشدة.

وقال داني ياتوم، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد”، إن على تل أبيب منع إيران من الحصول على السلاح النووي، حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة العسكرية.

ورجّح ياتوم أن تسعى إدارة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 مع إيران، لكن بعد توسيعه ليشمل مسألة “الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتدخلات طهران في الشرق الأوسط”.

وذكر ياتوم، الذي ترأس جهاز الموساد ما بين 1999 و2001، أن على إسرائيل إبقاء الخيار العسكري “على الطاولة” في ما يتعلق بمواجهة سعي طهران للحصول على السلاح النووي.

وأضاف “أنا لا أقول إنه (الحل العسكري) الخيار الأول، على العكس إنه الخيار الأخير، ولكن يجب أن يبقى على الطاولة ولا يجب استبعاده”.

وتابع “إذا ما واجهت إسرائيل تهديدا وجوديا، فإن عليها القيام بكل الوسائل المطلوبة، بما في ذلك القوة العسكرية من أجل الدفاع عن مواطنينا في مواجهة تهديد وجودي”.

وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن إيران اتخذت مؤخرا عدة خطوات قد تسمح لها بأن تختصر بشكل كبير الوقت الذي سيستغرقه تطوير سلاح نووي، إذا قرر النظام الاندفاع إليه، رغم إعلانها رغبتها في التفاوض على اتفاق نووي جديد.

وأشارت التقارير إلى أن تحركات إيران الأخيرة، بما في ذلك تكديس اليورانيوم المخصب منخفض الدرجة، وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة، وتوسيع العديد من المنشآت النووية، ومتابعة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المئة، ومؤخرا الإعلان عن خطط لإنتاج معدن اليورانيوم لوقود المفاعل، تعني أن توجّه إيران نحو الأصول النووية آخذ في الازدياد.

وعلّقت إيران الثلاثاء تطبيقها للبروتوكول الإضافي، وأبقت عمليات التفتيش المرتبطة باتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة حظر الأسلحة النووية.

وسيؤدي ذلك إلى إجراءات عدة لم تتضح تفاصيلها كاملة، منها عدم سماح إيران للمفتشين بزيارة منشآت غير نووية ولاسيما عسكرية في حال وجود شبهات بنشاطات نووية غير قانونية. كما أكد المسؤولون الإيرانيون أنه لن يكون بمقدور الوكالة الحصول على تسجيلات الكاميرات في المنشآت.

Thumbnail

ولا يستبعد مراقبون بناء على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، أن تبادر تل أبيب إلى عملية اعتداء جوي وصاروخي بعيد المدى، تستهدف من خلاله نقاطا محددة داخل إيران، ومنها أهداف محضرة لمواقع ومنشآت نووية تشترك أو اشتركت سابقا مع الولايات المتحدة في كشفها، فتدمر بهذه الضربة المنشآت النووية الإيرانية الأقرب قدرة في الإمكانية وفي التوقيت لتصنيع قنبلة نووية، وبعد ذلك، ستجد أن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي لن تكون مزعجة لها، على الأقل في المدى المنظور.

وفي عهد إدارة الرئيس الأميركي الديمقراطي باراك أوباما التي قادت الجهود الدبلوماسية مع إيران، كانت إسرائيل تهدد بين الحين والآخر بضربات جوية وقائية على مواقع نووية إيرانية.

وشكّك بعض المسؤولين الأميركيين في ذلك الوقت في قدرة إسرائيل، التي يتردّد أن ترسانتها العسكرية تشمل أسلحة نووية، على توجيه ضربات فعالة للأهداف الإيرانية البعيدة والمتناثرة وشديدة التحصين، لكن المعطيات تغيّرت اليوم.

وكشفت مصادر إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يناقش ثلاثة خيارات عسكرية لمواجهة محتملة مع إيران، في حين يستعد نتنياهو لخلافات مع الإدارة الأميركية الجديدة بشأن السياسة النووية الإيرانية.

وأفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الجيش الإسرائيلي تقدم إلى الحكومة بطلب لزيادة كبيرة في ميزانيته تقدر بعدة مليارات، وذلك لكي يمول “الخطة المعدة للتعامل مع التهديدات في الشرق الأوسط؛ خصوصا التهديد النووي الإيراني”.

وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة من نتنياهو، إن الجيش الإسرائيلي يعمل على إعداد خطة عملية جديدة تتعامل مع التهديدات الإيرانية في الشرق الأوسط، وتتطلع إلى تقويض جهودها النووية، مشيرة إلى نقاش يدور عن “خطة مركبة تتضمن ثلاثة خيارات سيتم إعدادها خلال الفترة القريبة، قبل أن تعرض على الجهات السياسية”.

5