هل تملك قطر حق اتخاذ القرار

الخميس 2014/03/27

أمام قطر خياران لا ثالث لهما، إمَّا المضي قدماً في مخططاتها التخريبية وبالتالي مواجهة العزلة العربية، وإما العودة إلى الحاضنة الخليجية كعضو منسجم مع أهداف ورؤية دول مجلس التعاون.

قطر التي تعتبر من أصغر الدول الخليجية/ العربية وأقلها على الإطلاق تعداداً سكانياً وتتمتع بعلاقات طيبة مع لوبي المصالح اليهودية الأميركية، ولاسيما الإسرائيلية، وبما تمتلكه من ثروة مالية، تصورت أنها بهذه الأدوات “المؤقتة” تستطيع تحدِّي دول الخليج مجتمعة ومصر، لكن سرعان ما جاءت صفعة “سحب السفراء الخليجين” بقيادة المملكة العربية السعودية كرسالة واضحة العنوان وستتبعها رسائل أخرى إذا استمر الشحن بشتى أنواعه ضد أمن واستقرار دول الخليج.

نتفهم الأموال القطرية التي اشترت استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، ونتفهم الدور الذي لعبته قطر في جامعة الدول العربية أثناء انشغال مصر في شؤونها الداخلية بعد ثورة 25 يناير 2011، لكن يبدو أن قطر استمرت في لعب دور الكبار.. والذي لا يسمح لها حجمها الصغير بالقيام به.

المال القطري ربَّما يستطيع شراء أشياء كثيرة، لكن ليس من بينها التقدير الإقليمي، ولا الاستقرار الداخلي، ذلك أن سيناريو تنصيب الابن البار بسياسة والده “المتنحي”، لم تمر مرور الكرام على المراقبين والمهتمين، ما حدا بالبعض إلى متابعة الأمر عن قريب وكشف طلاسم الانقلاب الناعم الذي تم في الدولة الخليجية الصغرى، ليكشف عن اضطراب كبير داخل الأسرة الحاكمة، قد يؤهل الجميع لتغيرات جذرية كبيرة قد تحدث هناك في أي وقت.

المثل يقول “الحكمة ضالة المؤمن” ولو كانت قطر مؤمنة بمصالحها وبأهمية وجودها واستمرارها في منظومة دول مجلس التعاون، لأعادت حساباتها على الفور، وأيقنت بأن الظروف التي تحيط بها لا تخلق لها مساحة لتمارس الدور الذي تطمح القيادة في الدوحة أن تلعبه، لاسيما بعد التقارب الكبير بين مصر ودول الخليج، ولأيقنت أيضاً أن دعم أميركا وإسرائيل لها ليس باقٍيا، وأنه مرهون بمصالح الغرب المتغيرة، التي سرعان ما يغيرها الوكلاء في المنطقة بحسب الظروف وبما يعظم مصالح الغرب العظمى ولها في الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والسابق محمد مرسي عظة وعبرة، يوم تخلَّت عنهما أميركا وتركتهما للشعب المصري يقتص منهما.

على قطر أن تعي حجم التغيير الذي يحدث الآن، ليس في المنطقة الخليجية أو العربية فحسب، وإنَّما في العالم أجمع، وعليها أن تعي أن مصالحها مع دول الخليج العربي، هي في قلب الحاضنة العربية وليست ضدها، وإلَّا فستخسر قطر المزيد والمزيد، وستُوَاجَه بالعزلة وبدرجات أكبر وربَّما عقوبات قد لا تتحملها دولة صغيرة في حجمها. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هي الخيارات المطروحة أمام شقيقتنا الصغرى؟ وهل ستختار دول مجلس التعاون أم تنفيذ المخطط الشيطاني؟ هذا إذا كانت تملك أصلاً حق اتخاذ القرار.


كاتب كويتي

8