هل تمنح روسيا قبلة الحياة لمصر في أزمة سد النهضة

السيسي يؤكد أن بلاده وضعت خطة متكاملة منذ عام 2014 ومستمرة حتى الآن لمواجهة تداعيات سد النهضة.
الاثنين 2019/10/14
أمل يتجدد

 القاهرة – قدم الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، بارقة أمل جديدة لمواطنيه بشأن حل أزمة سد النهضة، عندما أعلن الأحد عن لقاء مرتقب مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في موسكو لمناقشة القضية، بعد أن كاد الأمل في التسوية الناعمة يتلاشى، وزادت المخاوف من المخاطر الناجمة عن خسارة نسبة كبيرة من المياه الواردة من النيل في إثيوبيا.

وقال السيسي في كلمته خلال ندوة تثقيفية للجيش المصري، ضمن احتفالات البلاد بمرور 46 عاما على انتصارها في الحرب على إسرائيل، إن الدولة وضعت خطة متكاملة منذ عام 2014 ومستمرة حتى الآن لمواجهة تداعيات سد النهضة.

وتفاعلت قضية السد الإثيوبي في مصر خلال الأيام الماضية، ودخل على خطها رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ووزير الخارجية والإعلام، بجانب الرئيس السيسي، في سياقات أوحت بصعوبة الانفراج، ما أدى إلى زيادة الغضب الشعبي من أديس أبابا.

في المقابل، تصاعدت حدة التصريحات الإثيوبية، ووصلت إلى درجة اتهام مصر بأنها “تجاوزت الخطوط الحمراء”، في إشارة إلى رفض مقترحاتها حول سنوات ملء السد وطرق التشغيل.

ووقف السودان حائرا بين البلدين، ويحاول أن يجد طريقة سياسية تحافظ على علاقاته الجيدة مع كل منهما، ولا تورطه في إشكالات فنية تغضب أحدهما.

ومنح اللقاء المنتظر في موسكو بين السيسي وآبي أحمد، على هامش القمة الروسية – الأفريقية الأولى يومي 23 و24 أكتوبر الجاري، قبلة حياة لدوائر سياسية حول إمكانية قيام الرئيس فلاديمير بوتين بوساطة في الأزمة.

الحلول ممكنة
الحلول ممكنة 

واستند هؤلاء على رغبة السيسي في الحل الودي، واستعداد آبي أحمد للتفاهم، والمشكلات التي ينطوي عليها التمادي في التوتر داخل منطقة مليئة بالنزاعات، علاوة على تلويح القاهرة بالحاجة إلى مشاركة طرف رابع لتسهيل التفاوض. ورأى متابعون أن موسكو يمكنها القيام بدور فاعل (رابع)، إذا توافق الطرفان ومعهما السودان على دورها في الأزمة، خاصة مع تشديد الرئيس بوتين على ضرورة وضع حلول سياسية لبعض الأزمات المتفاقمة، وعدم اللجوء إلى حلول خشنة.

وتزامنت إشارة السيسي بعقد لقاء في موسكو مع آبي أحمد هذا الشهر، مع جولة يقوم بها الرئيس بوتين تشمل كلا من السعودية والإمارات، يومي الاثنين والثلاثاء، حاملا معه مقترحا بالتركيز على حل الخلافات بالأدوات الدبلوماسية، وهو ما جعل البعض يعول على دور مهم لموسكو في أزمة سد النهضة، كبادرة لمقاربتها الجديدة في المنطقة.

وقال الخبير في الشؤون الروسية، محمد فراج أبوالنور، لـ”العرب”، “أعتقد أن روسيا لا تملك الأوراق المؤثرة في ملف سد النهضة، لأنها ليست من الدول الممولة للسد الإثيوبي، وعلاقتها بأديس أبابا لا ترقى إلى المستوى الذي يؤهلها لممارسة نوع قوي من الضغط على إثيوبيا، مثل الولايات المتحدة”.

وثمنت القاهرة البيان الصادر من البيت الأبيض في 3 أكتوبر بشأن ضرورة حل أزمة سد النهضة عن طريق التفاوض، الأمر الذي فهمت منه دوائر عديدة أن واشنطن هي المقصود بالطرف الرابع الذي تريده مصر للوساطة في الأزمة.

وأضاف أبوالنور، أن مناقشة ملف سد النهضة في القمة الروسية الأفريقية الأولى سوف تكون ضمن إطار ضرورات التنمية في القارة، والحفاظ على حقوق الدول واحترام القانون الدولي، في كل ما يتعلق بالثروات الطبيعية، بما فيها المياه.

ولم ينف أبوالنور إمكانية أن تدخل موسكو في إطار تقريب وجهات النظر من الناحية السياسية وليس الفنية في هذه المرحلة، لتسهيل الحوار وليس للتأثير على مساراته الرئيسية، لأن مصر وإثيوبيا تعلمان ماذا تريدان بالضبط في هذا الملف.

سد الألفية أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية
سد الألفية أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية

وأوضح متابعون أن لقاء موسكو لا يعني أنه معد سلفا لمناقشة أزمة سد النهضة فقط، لكن التصعيد الحاصل في هذا الملف من قبل الدولتين أسبغ عليه حيوية سياسية.

ولفت هؤلاء إلى أن اللقاء بحد ذاته، والإعلان عنه بهذه الطريقة من قبل القاهرة في الوقت الراهن، يكسر حدة الجمود الراهن في التفاهمات.
وأشاعت تهئنة السيسي على حسابه الشخصي “فيسبوك” بفوز آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام الجمعة أجواء من الهدوء، حيث بادلها رئيس وزراء إثيوبيا باتصال هاتفي مباشر وإيجابي مع السيسي، بما أوجد فرصة مواتية للحوار المتوقع بينهما في موسكو.

وأكدت مصادر مصرية لـ”العرب”، أن القاهرة لم تطلب رسميا وساطة موسكو في الأزمة، ولم تعرض الأخيرة القيام بذلك بوضوح، لكن القاهرة لا تزال تميل إلى ضرورة وجود طرف رابع يساهم في حلحلة الأزمة ومنع انسدادها فترة طويلة.

وردت أديس أبابا على مسألة الطرف الرابع في حينه بالرفض، لكن لم تغلق الحوار تماما، وأوحت بعض تصريحات مسؤولين في الحكومة الإثيوبية بأن باب الحلول ليس موصدا.

وتمثل القمة الروسية – الأفريقية فرصة جيدة لموسكو لتطوير علاقاتها مع دول القارة، ووضع قدم كبيرة لها في مشروعات التنمية الواعدة.

ويرى متابعون أن موسكو بدأت تحصد ثمار التردد الأميركي في قضايا مختلفة بالمنطقة، وهو ما يؤهلها للبحث عن مقاربات سياسية بديلة عن الأطر العسكرية التي استخدمتها في أزمة مثل سوريا، وقد يكون سد النهضة واحدا منها، خاصة أن روسيا تتمتع بعلاقات جيدة مع مصر ودول عديدة في المنطقة، ومن مصلحة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، كرجل محب وحائز على جائزة نوبل للسلام هذا العام طرق الأبواب السلمية بشتى الوسائل.

2