هل تمنع ضريبة الزواج المتزوجين الجدد في تونس من عقد قرانهم

الجمعة 2014/07/18
التونسيون لا يفكرون في الأمور الأساسية لحياتهم بشكل سليم

تونس- رفضت لجنة المالية بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي مقترح الحكومة المؤقتة فرض ضريبة مثيرة للجدل على المتزوجين الجدد، ضمن قانون المالية التكميلي بهدف دعم خزينة الدولة.

أفادت المتحدثة بلجنة المالية للمجلس الوطني التأسيسي التونسي لبنى الجريبي في تصريحات لوسائل إعلام محلية يوم الاثنين، بأن الضريبة سيتم إلغاؤها لدعم تكافؤ الفرص بين التونسيين كافة. وأضافت الجريبي أن “فرض طابع جبائي على عقود الزواج أمر مرفوض شكلا ورمزا”.

ودفعت الحكومة التونسية المؤقتة بحزمة من الإجراءات ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2014 . وتضمن القانون إجراءات صارمة ضد التهرب الضريبي وأخرى تشمل ضغط الإنفاق العام ومراجعة الدعم وزيادات في الأسعار، غير أن المفاجأة التي أثارت دهشة قطاع واسع من الشباب هي تلك المتعلقة بإقرار ضريبة جديدة للمقبلين على الزواج.

وتوقعت الحكومة أن توفر ضريبة الزواج نحو مليون دينار وهو رقم اعتبره النواب هامشيا مقارنة بالاحتياجات المالية للدولة.

يذكر أن الحكومة التونسية قد أعلنت فرضها طابعا جبائيا يتم وضعه على عقود الزواج المدنية، تبلغ قيمته 30 دينارا ما يقارب 18 دولارا، تدفع لمصالح الضرائب مقابل الحصول على طابع جبائي يرفق بعقود الزواج المدنية، ضمن مجموعة إجراءات تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني الذي يعاني من صعوبات وأزمات.

وأثار مشروع القانون سخط الشباب من جهة واستهزاءهم بالمقترح من جهة أخرى ودوّن البعض في وسائل التواصل الاجتماعي: “بدلاً من أن تجد الدولة حلاً لارتفاع نسبة العنوسة، يبدو أنها تعمد إلى تكريسها وزيادتها”، في حين أشار البعض الآخر إلى أن “تونس قد تكون البلد الوحيد الذي يفرض ضريبة على الزواج”.

الانشغال بصغائر الأمور يشير إلى أن التونسيين أصبحوا لا يفكرون في الأمور الأساسية لحياتهم بشكل سليم ومستوٍ نفسيا

واستغرب خبراء في علم الاجتماع مثل هذه السذاجة في ردّ الفعل ووصف قرار حكومي بفرض ضريبة رمزية بـ30 دينارا بأنه سيمنع الناس من الزواج. واعتبروا أن مثل هذه الردود حول صغائر الأمور وتفاصيل الواقع اليومي، تشير إلى أن التونسيين، أصبحوا لا يفكرون في الأمور الأساسية لحياتهم بشكل سليم.

وأشار المختصون إلى أن مثل هذه المواقف تبين أن التونسيين قد تعودوا على المبالغات في ردود الأفعال على القضايا غير الحقيقية والهامشية.

وبقدر ما كانت الحكومة التونسية اعتباطية في وضعها نسبة الضريبة، فإن الناس صاروا يبالغون في ردود أفعالهم وأصبحت لهم حساسية من أي قرار تتخذه السلطة القائمة حتى لو تعلق الأمر بمسألة بسيطة ولا تستحق ردود فعل هوجاء مثل التي حصلت ضد ضريبة الزواج والتي كانت في النهاية ستدفع لمرة واحدة وليست من نوع الضرائب المتواصلة. ووصف مراقبون الوضع في تونس بالعبثي إلى أقصى درجة.

واستحضر بعض التونسيين في ردّ فعلهم على الضريبة نظرية الـ”مؤامرة” على الشعب من الحكومة والسياسيين. ويقول هؤلاء إن السياسيين باتوا يسمسرون بمآسينا من أجل أهدافهم الشخصية الضيقة، في حين أن الحكومة ترغب في فرض ضريبة على أفراحنا، الأمر الذي جعل الحياة في تونس جحيما لا يمكن تحمله.

توقعت الحكومة أن توفر ضريبة الزواج نحو مليون دينار وهو رقم اعتبره النواب هامشيا مقارنة بالاحتياجات المالية للدولة

وحتى رفض لجنة المالية بالمجلس التأسيسي مقترح الحكومة المؤقتة فرض الضريبة المثيرة للجدل على المتزوجين الجدد، فإنه كان سياسيا بامتياز على حد قول بعض المراقبين.

وقال المراقبون إن نواب البرلمان يحتاطون من “إثارة” التونسيين بتمرير قرارت رأوا أنها تغضبهم خاصة في هذه المرحلة التي تتسم بدخول جميع الأحزاب في حملة انتخابية مستعرة سابقة لأوانها.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي معز الجودي إن “هذه الضريبة لن تضيف الكثير إلى خزينة الدولة، بل ستزيد غضب المواطنين فقط”. وأوضح أن “المبلغ لن يضايق التونسي الذي سينفق آلاف الدنانير خلال التحضير للزواج. لكن في هذا الظرف تحديداً، لن يتحمل أية زيادة، حتى لو كانت دينارا واحدا فقط”.

وفي السياق ذاته رفضت الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد (كتّاب عقد القران) مقترح الحكومة الذي جوبه برفض المجلس التأسيسي، مشيرة إلى أن “هذا الإجراء يتعارض والأحكام الدستوريّة والقيم الكونيّة والاجتماعيّة المقرّرة للحق في الزواج من دون قيد أو شرط جبائي أو غيره”، مطالبة بإلغاء هذا الإجراء من مداولات المجلس الوطني التأسيسي.

وأكدت الجمعية على أن “تقييد حق الزواج وفرض ضريبة عليه يساهمان في الحدّ من الحريات، ويعدّ تعدياً على حق المواطنة والعيش بكرامة”.

21