هل تمهد مشاورات قيس سعيّد لـ"حكومة الرئيس" في تونس

لقاءات الرئيس قيس سعيّد بممثلي الأحزاب وتفاوضه معهم بخصوص سبل تشكيل الحكومة الجديدة تعتبر بمثابة خطوة أولى لتنفيذ مبادرة "حكومة الرئيس".
الاثنين 2019/10/28
هل ينقذ قيس سعيّد النهضة

أثارت لقاءات عقدها الرئيس التونسي قيس سعيّد مع قادة الأحزاب في تونس قبيل انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة تساؤلات بشأن إمكانية بدئه في تنفيذ مبادرة “حكومة الرئيس”، التي طرحت بديلا لحركة النهضة الإسلامية في اختيار شخصية تتولّى تشكيل الحكومة الجديدة.

تونس- شرع الرئيس التونسي قيس سعيّد في إجراء محادثات مع شخصيات سياسية تعلقت بتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل انسداد أفق المشاورات بين الأحزاب المعنية بالمشاركة في الحكم، تزامنا مع طرح مبادرة تكوين “حكومة الرئيس” التي تمنحه تفويضا لاختيار رئيس الحكومة عوض حركة النهضة الإسلامية.

والتقى قيس سعيّد عددا هاما من قادة الأحزاب أواخر الأسبوع المنقضي في قصر قرطاج، ومن بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي والأمين العام لحركة تحيا تونس سليم العزابي وقادة أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وائتلاف الكرامة المحافظ.

ودعا قيس سعيّد ممثلي الأحزاب الذين التقاهم إلى إجراء حوار بين جميع الأطراف، وإلى التسريع بصياغة برنامج للحكومة القادمة مبني على الكفاءة لا المحاصصة الحزبية، وفي إطار الالتزام الكامل بمقتضيات الدستور.

وقالت مصادر لـ”العرب” إنه من المرتقب أن يلتقي سعيّد رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي الأسبوع القادم لتقريب وجهات النظر، ودعوتها إلى المشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

وحسب ذات المصادر، سيعمل قيس سعيّد على إقناع زعماء الأحزاب بضرورة تشكيل فريق حكومي يجمع جميع الأحزاب السياسية التي تحصّلت على مقاعد في البرلمان لتضمن الحكومة حزاما سياسيا قويا، يدفعها إلى القيام بمهامها في مناخ سياسي غير متوتر.

رضا المكي: الرئيس سيتدخل  في تشكيل الحكومة وفقا لأحكام الدستور
رضا المكي: الرئيس سيتدخل  في تشكيل الحكومة وفقا لأحكام الدستور

ويبدو أن لقاءات قيس سعيّد بممثلي الأحزاب وتفاوضه معهم بخصوص سبل تشكيل الحكومة الجديدة بمثابة خطوة أولى لتنفيذ مبادرة “حكومة الرئيس” التي اقترحتها حركة الشعب طبقا للمادة 89 من الدستور التونسي، وذلك بعد رفض الأحزاب المدعوة إلى المشاركة في الائتلاف الحاكم التفاوض مع النهضة في ما يخص تشكيلة الحكومة الجديدة.

واقترحت حركة الشعب في مبادرتها أن يضطلع رئيس الجمهورية، طبقا لأحكام الدستور، بتكليف شخصية سياسية بتشكيل الحكومة وفي ذلك مؤشرات عديدة تشير إلى انسداد الأفق السياسية لتشكيل الحكومة، وتوضح العزلة السياسية لحركة النهضة المكلّفة بتشكيل الفريق الحكومي.

وتنصّ مبادرة “حكومة الرئيس” على أن يقوم الرئيس باختيار شخصية مستقلة لتولي رئاسة الحكومة، وتشكيل فريقها الحكومي بالتشاور مع الأحزاب المعنية بالحكم.

ويمنح الدستور لرئيس الجمهورية حق التدخل في تشكيل الحكومة في حال فشل الحزب الفائز في الاستحقاق الانتخابي التشريعي خلال شهرين على أقصى تقدير، ويخوّل له إجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

وتنصّ المادة 89 من الدستور على أن يقوم رئيس الدولة بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر في حال فشل الحزب الأول في الانتخابات التشريعية في تكوين الحكومة خلال شهرين على أقصى تقدير.

وإذا مرّت أربعة أشهر على موعد النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، يمكن لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما.

وفي تصريح إعلامي، أكد مدير حملة قيس سعيّد، رضا المكي، أن الرئيس التونسي سيتدخل في تشكيل الحكومة وفقا لأحكام الدستور في حال فشل الحزب الأغلبي (النهضة) في ذلك.

ووضع الفوز المنقوص للنهضة في الانتخابات التشريعية (52 مقعداً)، هذا الحزب الإسلامي أمام مأزق سياسي بعد امتناع عدة أحزاب مشاركته في حكومة تترأسها شخصيات من صفوفه، مما دفعه إلى طلب الاستعانة من قيس سعيّد نظرا إلى كسبه تأييدا حزبيا وشعبيا واسعا.

وأمام عجزها عن إقناع الأحزاب بضرورة الانطلاق في مشاورات لتحديد تشكيلة الحكومة الجديدة، بدت حركة النهضة غير رافضة لتدخل الرئيس التونسي واتضحت نوايا لديها باختصار الطريق والقبول بتكليف قيس سعيّد لشخصية سياسية بتشكيل الحكومة تجنّبا لفشل محتمل قد تقع فيه في حال كلّفها بتشكيل الحكومة وعجزت عن ذلك وكان زعيمها الغنوشي من أول الشخصيات التي التقت الرئيس.

اقترحت حركة الشعب في مبادرتها أن يضطلع رئيس الجمهورية، طبقا لأحكام الدستور، بتكليف شخصية سياسية بتشكيل الحكومة وفي ذلك مؤشرات عديدة تشير إلى انسداد الأفق السياسية لتشكيل الحكومة

ويبدو أن قيس سعيّد يطمح لخلق نموذج حكم جديد يخلو فيه المشهد السياسي من المعارضة ويتميز بتوسيع تمثيلية الأحزاب فيها، حيث شملت مشاوراته حزب قلب تونس الذي قررت النهضة إقصاءه من مشاورات تشكيل الحكومة، وكذلك حزب تحيا تونس الذي أعلن اصطفافه في شق المعارضة.

ولا تتعارض تحرّكات قيس سعيّد مع توجهات النهضة التي أعلنت مؤخرا تعويلها عليه في إنجاح مسار مفاوضات تشكيل الحكومة، وذلك بعد أن اصطدمت برفض حزبي مشاركتها في حكومة تترأسها شخصية من صفوفها.

وتتخوّف النهضة من الفشل في تشكيل الحكومة في الآجال الدستورية وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة قد تزيد من تقلّص شعبيتها ومن تمثيليتها في البرلمان.

ودفعت العزلة السياسية الحزب الإسلامي إلى تغيير موقفه في ما يخص تشريك الأحزاب في الحكم وأعلن، السبت، عن فتح باب المفاوضات لجميع الأحزاب دون استثناء وتراجع عن إقصاء حزبيْ قلب تونس والحزب الدستوري الحر منها.

وعبّر رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، إثر لقائه بسعيّد في قصر الرئاسة عن ترحيبه بأي مبادرة يطلقها في الأيام القادمة.

4