هل تنجح إيران في إبرام صفقة صواريخ بديلة مع روسيا

عادت صفقة منظومة الصواريخ الروسية مع إيران لتطفو على السطح مجددا، لكن هذه المرة يدور حديث عن صفقة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى التي أثارت جدلا واسعا مؤخرا، في وقت يتأهب فيه المجتمع الدولي ليكون شاهدا على اتفاق نووي طال انتظاره بين القوى العظمى وطهران.
الأربعاء 2015/06/24
منظومة صواريخ بالستية أكثر تطورا، تعني توترا أكثر في الشرق الأوسط

موسكو - قالت مصادر روسية إن موسكو اقترحت على إيران إنهاء موضوع تزويدها بالسلاح الصاروخي المضاد للطائرات بشراء أحدث منظومة صاروخية معروفة باسم “أنتي 2500” بدلا من صفقة “اس 300” التي تراوح مكانها منذ سنوات.

ونقلت صحيفة “كوميرسانت” الروسية في تقرير نشرته على موقعها الثلاثاء عن تلك المصادر أن روسيا ستوقع قريبا عقدا جديدا مع طهران لتزويدها بتلك المنظومات الصاروخية البالستية المتطورة.

وأعاد هذا الحديث إلى الأذهان ما أعلن عنه نائب وزير الخارجية الإيراني مرتضى سرمدي مؤخرا بأن مفاوضات تجريها بلاده مع روسيا لسحب الدعوى التي رفعتها إيران لدى محكمة التحكيم الدولية بعد رفض موسكو تنفيذ عقد موقع سابقا لتوريد 5 بطاريات من المنظومات إلى طهران.

وبينما لم تعلق المصادر الرسمية الروسية على هذه التقارير، إلا أن مصدرا في الكرملين، رفض ذكر اسمه، أكد أن موسكو تخطط بالفعل للتوقيع على عقد جديد مع إيران فور إيقاف القضية لدى محكمة التحكيم.

ووافق العسكريون الإيرانيون، حسب تلك المعلومات على تسلم منظومة “أنتي 2500” بدلا من “إس 300”، في حين يرى خبراء أن الاستعاضة بالمنظومة التي لم تعد تنتجها الشركة الروسية “ألماز أنتي” أمر ممكن بل منطقي.

محللون: روسيا تفضل انتظار التوقيع على اتفاق نووي لتفادي انتقادها بخرق الحظر على بيع السلاح لإيران

ولم تبد الدول الغربية ودول الشرق الأوسط أي ردود فعل حول صفقة الصورايخ الجديدة التي بدأت بالتشكل في الخفاء نتيجة للمتغيرات الجيواستراتيجية التي يعيشها العالم وخصوصا الشرق الأوسط، بيد أن المؤشرات تدل على أنها ستثير غضبهم في كل الأحوال.

وكانت طهران قد رفعت دعوى قضائية ضد شركة تصدير الأسلحة الروسية “روس أوبورون إكسبورت” مطالبة بمبلغ يقارب 4 مليارات دولار بعد فشل إيفائها بالمنظومة رغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع مرسوما عقب اتفاق لوزان في أبريل الماضي يقضي بتعليق التبادل التجاري مع إيران.

ويأتي هذا الكشف قبل يوم من استئناف آخر جولة من المفاوضات النووية بين القوى العظمى وإيران التي صادق برلمانها بالتزامن مع ذلك بشكل رسمي على مشروع قانون يمنع الوكالة الدولية للطاقة الدولية من تفتيش المواقع العسكرية مستقبلا والمشكوك في كونها تحتضن أشغالا حثيثة لصناعة قنابل نووية.

ويقول مراقبون إنه ليس من المستبعد أن تكون موسكو اقترحت على طهران أن تتخلى عن مطلبها، وتشتري بدلا عنه سلاحا أكثر تطورا لا سيما وأن روسيا توقفت عن إنتاج منظومات “إس 300” واستبدلتها بمنظومات “إس 300 في إم” ولها نسخة تصديرية اصطلح على تسميتها بـ”أنتي2500”.

منظومة "أنتي 2500"
*أغلى ثمنا من منظومة " إس 300"

* تتميز بالقدرة على إصابة أي طائرة والصواريخ التكتيكية

* تستطيع بطاريتها ضرب 24 هدفا جويا أو 16 صاروخا بالستيا في آن

ويعتقد آخرون أن روسيا ربما تفضل انتظار التوقيع على الاتفاقية النهائية بين إيران والسداسية لتفادي الانتقادات الدولية بخرق الحظر الدولي على بيع السلاح لإيران لا سيما وأن النماذج المطورة من الصواريخ لا يقتصر دورها على إصابة الأهداف الجوية وإنما هي قادرة عند الحاجة على إصابة أهداف برية وبحرية أيضا.
وتوقفت شركة “ألماز أنتي” لإنتاج منظومات الدفاع الجوي عن إنتاج المنظومات التي سعت إيران لشرائها، وقالت إنها لا تنوي استئناف إنتاج تلك المنظومات لتلبية طلب زبون واحد، أيا كان هذا الزبون، ولذلك عمل المسؤولون الروس على إقناع الإيرانيين بقبول المنظومات الجديدة وهي نموذج محدث للمنظومة القديمة ومخصصة للتصدير.

ويشير خبراء عسكريون أن منظومة “أنتي 2500” أغلى ثمنا لأنها تتميز بالقدرة على إصابة أي طائرة والصواريخ التكتيكية وتستطيع بطاريتها ضرب 24 هدفا جويا أو 16 صاروخا بالستيا تطير بسرعة لا تتجاوز خمسة كيلومتر في الثانية في آن واحد.

وعلى ضوء ذلك فإن إيران إذا ما وقعت الصفقة بشكل رسمي فإنها ستدفع مبلغا ضخما أكثر من الذي دفعته عام 2007 والمقدر بقيمة 800 مليون دولار.

وكان نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي يفجيني لوكيانوف صرح عقب الضجة التي رافقت تذبذب موقف بلاده من الصفقة قائلا بأن “قرار تصدير منظومات صواريخ “اس 300” إلى إيران قد اتخذ، ولكن هذا المشروع يحتاج إلى وقت معين”.

5