هل تنجح والت ديزني في التخلص من إرثها العنصري

شركة الإنتاج تضيف تحذيرات من محتويات عنصرية في بعض أشهر أفلامها.
الأربعاء 2020/10/21
أعمال ترسخ العنصرية والتمييز العرقي

أزالت منصة “اتش بي أو ماكس” فيلم “ذهب مع الريح”، الذي يعد أحد أشهر الأفلام الكلاسيكية في السينما الأميركية، استجابة لدعوات اعتبرت الفيلم تمجيدا للاسترقاق وتبريرا للميز العنصري، حيث التفت الكثير من المنتجين تحت ضغط النقد إلى إعادة تقييم أعمال سابقة، في سعي للتخلص من العنصرية، التي عادت كظاهرة اليوم وليس ضد السود فحسب.

لوس أنجلس -  أضافت شركة والت ديزني، التي تعتبر أكبر شركات وسائل الإعلام والترفيه في العالم، تحذيرات إلى بعض أفلامها الشهيرة، مثل “بيتر بان” و”ذي أريستوكاتس”، للإشارة إلى بعض القوالب النمطية العنصرية السائدة في بعض المشاهد.

وقد سبق للاستوديوهات العملاقة أن لفتت عناية المشتركين في منصّة البثّ التدفقي “ديزني +” إلى وجود “توصيفات ثقافية بالية” في بعض أعمالها، مثل “أصحاب البشرة الحمراء” في “بيتر بان” (1953) أو العيون المشدودة الآسيوية الملامح في “ذي أريستوكاتس” (1970). وتشير التحذيرات الجديدة الواردة في بداية الأفلام إلى أن هذا التنميط “كان مخطئا في تلك الفترة وما زال كذلك اليوم”.

اعتراف ديزني

جاء في الرسالة المدرجة في بداية الأفلام التي يتعذّر تجاوزها أن “هذا البرنامج يتضمّن توصيفات سلبية / أو معاملة سيئة لبعض الشعوب أو الثقافات”.

ويضيف التحذير الذي أُعدّ بالتشاور مع منظمات عدّة، من بينها جمعية نقاد الأفلام الأميركيين من أصول أفريقية “أردنا بدلا من سحب المحتوى الإقرار بتأثيره السلبي واستخلاص العبر منه وإثارة حوار لنبني معا مستقبلا أكثر شمولية”.

ومن الأفلام الأخرى التي ستتضمّن هذه التحذيرات، “سويس فاميلي روبنسون” و”دامبو”.

وكانت “ديزني” قد قرّرت في يونيو الماضي تعديل أقسام “سبلاش ماونتن” في متنزّهاتها الترفيهية في الولايات المتحدة التي تذّكر بالماضي الاستعبادي للبلد.

فتصاميم هذا الجزء مستوحاة من فيلم لـ”ديزني” أثار جدلا عند صدوره في العام 1946. وكانت الانتقادات التي طالت “سونغ أوف ذي ساوث” كثيرة باعتباره يعمّم صورا نمطية عنصرية ويعطي انطباعا حسنا عن مزارع الرقّ في الجنوب الأميركي.

وتوقّف عرض الفيلم في السينما في الثمانينات وهو لم يصدر يوما بنسق قرص فيديو رقمي ولم يدرج في قائمة أفلام “ديزني +”.

أفلام مسيئة

قبل هذه الخطوة كانت مجلة “باست لايف” الأميركية قد نشرت تقريرا سلطت فيه الضوء على 10 أفلام أنتجتها ديزني واتُهمت بالعنصرية.

وقالت المجلة، في تقريرها إن المظاهرات التي اجتاحت الولايات المتحدة عقب وفاة المواطن الأميركي من أصول أفريقية، جورج فلويد، فتحت أعيننا على الكثير من مظاهر العنصرية التي تجاهلناها لفترة طويلة، ومنها تلك الإشارات التي تزخر بها أفلام والت ديزني.

ورصدت المجلة 10 من أفلام ديزني اتُهمت بالعنصرية، وقالت إنه حان الوقت للنظر بجدية في القيم التي تنشرها كلاسيكيات السينما الأميركية.

وتبدأ القائمة بفيلم “بيتر بان” الذي لم تنكر ديزني المحتوى العنصري الذي يشوبه، وعندما أطلقت منصة “ديزني+” هذا الفيلم عبر البث التدفقي، كان واحدا من عدد قليل من الأفلام التي تضمنت تحذيرا بأن محتواه قد يكون مسيئا، وهو ما تؤكده الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الشركة المنتجة، ولم تقتصر الإساءة على الفيلم وحده، وفق تقرير المجلة، بل كانت موجودة في النص الأصلي، أي الرواية والمسرحية التي ألفها جيمس ماثيو باري، والتي أساء فيها لإحدى القبائل الأميركية الأصلية.

وعلى غرار فيلم “بيتر بان”، يعتبر فيلم دامبو أحد أفلام ديزني الكلاسيكية الذي تضمنت بدورها تحذيرا من أن محتواه قد يكون مسيئا. وتُعتبر اللقطة الأكثر إثارة للجدل في الفيلم، مشهد لقاء الفيل دامبو بمجموعة من الغربان. وقد اعتبرت واشنطن بوست أن صورة الطيور السوداء التي كانت ترقص على أنغام أفريقية، رسّخت الأفكار النمطية عن السود في المجتمع الأميركي.

من الأفلام التي لم تدرج فيها الشركة عبر منصتها تحذيرا خاصا فيلم “علاء الدين”، وذلك رغم أن الفيلم تم انتقاده بسبب العنصرية في الماضي. فبعد وقت وجيز من إطلاقه في سنة 1992، تم اتهام الفيلم بالحط من شأن الثقافة العربية. وفي الواقع، قامت ديزني بتغيير خطين في الفيلم بعد ضغوط من اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز.

اعتراف ديزني بالمحتوى المسيء إلى الأعراق في بعض أفلامها وإقرارها بتأثيره السلبي يأتي بديلا عن سحب الأفلام

من الأفلام التي تناولتها المجلة أيضا فيلم “أغنية الجنوب”، ورغم غياب هذا الفيلم على خدمة البث التدفقي، فإنه يعد من أشهر أفلام والت ديزني على الإطلاق، ولكنه مليء بلقطات عنصرية واضحة ومسيئة، وهو ما دفع الشركة إلى محاولة التظاهر بعدم وجوده، بصرف النظر عن الشعبية المستمرة لأغنيته الأكثر شهرة “Zip-a-Dee-Doo-Dah”.

نجد في قائمة الأفلام المتهمة بالعنصرية أيضا فيلم “كتاب الأدغال” ويُستهل بتحذير على “ديزني+” حول ما يرد فيه من إساءة، ويعود التاريخ العنصري للفيلم إلى الرواية التي يستند إليها من تأليف روديارد كيبلينغ. وتكمن المشكلة الرئيسية فيه في الصورة المشفّرة عرقيا للملك لوي، الذي يختلف بشكل ملحوظ عن أي من الحيوانات المجسمة الأخرى.

وعلى غرار “كتاب الأدغال” يحتوي فيلم “قطط أرستقراطية” بدوره على تحذير من الشركة بسبب تضمينه قطة سيامية تتحدث بلهجة شرق آسيوية نمطية هجومية. وكانت القطة، التي رسمت بأسلوب كاريكاتيري عنصري، تغني عن الطعام الصيني، فيما يشبه السخرية من المجتمعات الآسيوية.

وإضافة إلى الفيلم سالف الذكر نجد فيلم “النبيلة والشارد” الذي يضم بدوره قططا سيامية تجسد صورا عنصرية مماثلة ولكنات نمطية. ولكن في هذا الفيلم تقدم القطط على أغنية كاملة “أغنية القط السيامي”.

ومن أشهر أفلام ديزني فيلم “بوكاهونتاس”، الذي قد يفاجأ الكثيرون بأنه يضم لقطات عنصرية، فبالرغم من أن تصوير الثقافة الأميركية الأصلية كان أكثر احتراما من طريقة الطرح في فيلم “بيتر بان”. وقد حاول الفيلم في ظاهره تلميع قصة الحياة الواقعية الأكثر تعقيدا لبوكاهونتاس وجون سميث، ولكن تصميم أغنية “الهمج” الذي من المفترض أنها تقوّض الصور النمطية السلبية للأميركيين الأصليين، إلا أنها مليئة بلغة وصور عنيفة ومسيئة تقوض نواياها التقدمية.

واتهمت مجلة “باست لايف” كذلك فيلم “فانتازيا” بأنه عنصري، حيث اعتبرته أحد أكثر الأمثلة وضوحا على الصور العنصرية المؤسفة في فيلم ديزني: زهرة عباد الشمس تتوسطها نواة سوداء اللون تعتني بباقي الحبات فاتحة اللون.

وتختتم المجلة قائمتها بأفلام ديزني العنصرية بفيلم “حورية البحر الصغيرة”، الذي أثار جدلا في الماضي. وفي حين أن البعض قد ركز على الإساءة إلى اللكنة الجامايكية النمطية، فإن نقطة الخلاف الأكبر هي لقطة لدوق الروح، وهو سمكة سوداء تم تصويرها بطريقة تشبه الصور العنصرية التاريخية، في “تحت البحر”.

وقد يتواصل الاهتمام بقضايا العنصرية في أعمال من خارج ديزني، وهو ما يحدث بالفعل، حيث تواجه الكثير من الأعمال الأدبية والفنية إعادة تقييم، لإزالة اللبس وللتخلص من الإرث الاستعبادي الذي يمثل مأساة إنسانية خالدة.

14