هل تنزل سيارات الوقود الهيدروجيني إلى الطرقات في 2015

الأربعاء 2013/12/04
سيارات مكلفة تنقصها السرعة

طوكيو - تحاول شركات صناعة السيارات في أنحاء العالم التوصل إلى مصدر وقود هيدروجيني عملي، ما يساعد على حل واحدة من المشاكل الرئيسية التي تواجه السيارات الكهربائية، لا سيما المدى المحدود الذي توفره تلك السيارات.

وعلى الرغم من ظهور هذه التقنية في عالم صناعة السيارات منذ عقود طويلة، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا مؤخراً، حيث ظهرت بعض الموديلات التي يتم دفعها بخلايا الوقود في معارض السيارات الدولية في لوس أنجلس وطوكيو.

وأوضح هيتوشي نوماسا، المطور بشركة تويوتا اليابانية، أن نظام الدفع الاختباري، الذي يعرف باسم 'الاحتراق البارد'، يعتمد على الهيدروجين لتوليد تيار لتشغيل محرك كهربائي ولا ينبعث منه سوى بخار الماء، ولكن لم يتم استخدام هذه التقنية حتى الآن إلا في السيارات الاختبارية.

وترى شركات السيارات التي أدلت بتصريحات في المعارض الأخيرة مفادها أنه آن الأوان لإطلاق هذه التقنية في السيارات التجارية.

وقدمت شركتا تويوتا وهوندا اثنتين من السيارات الاختبارية الجديدة التي تعتمد على خلايا الوقود، والمقرر إنتاجهما بشكل قياسي خلال عام 2015.

وأوضح هينيغ ماير، المتحدث الإعلامي باسم شركة تويوتا اليابانية في إشارة إلى السيارة «اف سي في» الاختبارية قائلاً: «بالرغم من أن المظهر الخارجي لهذه السيارة الاختبارية يبدو مبالغ فيه إلى حد ما، إلا أن الجوانب التقنية قد وصلت إلى مراحلها النهائية، ويمكن إجراء تغيير في الخطوط التصميمية بنسبة 10 بالمئة في أحسن الأحوال».

وقال هيتوشي نوماسا: «تعتمد السيارة الاختبارية التي يتم دفعها بخلايا الوقود على نفس البنية الهيكلية للسيارة الهجين الكاملة، المعروفة في باقة موديلاتنا الحالية، وهذا يساعد على زيادة فعالية منظومة الدفع وفي نفس الوقت يساعد على خفض التكاليف».

وقال بأن السيارات الأولى من هذه التقنية ستتوافر بتكلفة عالية نسبياً، حيث من المستهدف طرحها في الأسواق العالمية نظير تكلفة تبلغ حوالي 108 ألف دولاراً أميركياً، ما يعني أنها مازالت سيارة بعيدة عن الاستعمال اليومي.

وكي تكون هذه السيارة مناسبة لاستخدامات الحياة اليومية قال نوماسا: «نحن نخطط لكي يصل مدى السير إلى 500 كيلومتر، وأن يتم تزويد السيارة بالوقود في فترة لا تزيد على ثلاث دقائق فقط، وهي القيم التي تتمتع بها الموديلات العادية التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي».

عالم السيارات الهيدروجينية يواجه بعض العقبات والتحديات، على رأسها ضعف البنية التحتية وعدم توافر محطات كافية للتزود بالوقود

ويعول تيستو إوامورا، المدير التنفيذي لشركة هوندا بأميركا الشمالية، على قوة الإقناع لمثل هذه الأرقام، حيث كشف المسؤول بالشركة اليابانية النقاب عن السيارة «في» خلال فعاليات معرض لوس أنجلس للسيارات، ووعد جمهور المعرض بأنه يمكن اعتباراً من عام 2015 استخدام هذه السيارة الاختبارية لقطع مسافة تزيد على 438 كيلومتراً، وألا تستغرق عملية التزود بالوقود أكثر من ثلاث دقائق.

وأكد تيستو إوامورا أن الموديل القياسي من هذه السيارة لن يأتي بخطوط تصميمية مستقبلية مثل السيارة التي ظهرت في المعرض، حيث تبدو السيارة «اف في» كأنها مكوك فضائي يسير على عجلات، وذلك بفضل جسم السيارة الذي يمتاز بخصائص إيروديناميكية ملفتة. واحتلت تويوتا وهوندا بؤرة الاهتمام فيما يتعلق بمنظومة الدفع عن طريق خلايا الوقود، ولكن هذا لا يعني أنهما تسيران على هذا الدرب بمفردهما، حيث بدأت شركة هيونداي الكورية الجنوبية على سبيل المثال خلال عام 2013 البدء في إنتاج أعداد محدودة من سيارتها ix35 المُعدلة، ولم يتم إدراج هذه السيارة في قائمة أسعار الشركة، ولكن يتم تأجيرها لباقة مختارة من العملاء.

وقد تم تدشين تحالف بين شركات السيارات العالمية يضم فورد ودايملر ونيسان ورينو، من أجل تطوير منظومة دفع بخلايا الوقود، ويسعى هذا التحالف إلى تقديم نماذج اختبارية بتكاليف منخفضة وفرص أكبر لدخول مرحلة الإنتاج القياسي، ولكنهم يحتاجون إلى بعض الوقت لتحقيق أهدافهم. ولذلك فإنه من الممكن طرح أول سيارة تنافسية تعمل بخلايا الوقود خلال عام 2017 وذلك عن طريق توحيد أساليب التطوير بين الشركات المختلفة وزيادة حجم الإنتاج المستهدف. وأوضح خبير السيارات بجامعة دويسبورغ إيسن الألمانية البروفيسور فيرديناند دودنهوفر، أن انتشار تقنية خلايا الوقود على نطاق واسع في عالم السيارات يواجه بعض العقبات والتحديات، على رأسها ضعف البنية التحتية وعدم توافر محطات كافية للتزود بالوقود.

وبالإضافة إلى ذلك، لا تتوافر الإرادة السياسية لطرح هذه تقنية خلايا الوقود بشكل قياسي.

وأضاف البروفيسور فيرديناند دودنهوفر: «أنا مقتنع أنه يمكن من الناحية التقنية طرح أعداد كبيرة من السيارات التي تعمل بخلايا الوقود بحلول عام 2020»، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى توجيهات سياسية، غير أن ذلك لن يحدث كما هو الحال مع السيارات الكهربائية.

17