هل تنسف حرية الأطفال في قول الشتائم مفاهيم التربية التقليدية

الآباء عليهم التعامل بهدوء مع استخدام طفلهم لألفاظ بذيئة، وخبراء يطالبون بتعليم الأطفال تأثير معاني الكلمات البذيئة السلبي.
الثلاثاء 2018/08/28
الهدوء مطلوب

لندن - أثارت نصيحة المتخصصة في علم النفس وخبيرة علم الأعصاب، البريطانية إيما بيرن بترك الطفل يشتم ويسب وعدم منعه من ذلك أبدا، ضجة واسعة واعتبر الكثيرون أن هذا البحث النفسي يعتبر ناسفا لمفاهيم التربية التقليدية.

وقالت بيرن “لا ينبغي عليك منع أطفالك من قول الشتائم”، مشددة على ضرورة تعليم الأطفال معاني هذه الكلمات، وتأثيرها السلبي على الأشخاص، عوضاً عن تعلمها من بعض الأصدقاء في ساحة اللعب. وبينت في حديثها في برنامج “صباح الخير بريطانيا” على قناة ITV، أنه من المهم تعليم الأطفال استخدام هذه الكلمات السيئة في الوقت المناسب،

وأوضحت قائلة “أريد أن أجهز الأولياء للتعامل مع تلك اللحظة المخجلة والمحرجة عندما يتفوه طفلهم بكلمة بذيئة في مكان غير مناسب، وعوضاً عن قول: سننهي هذه المحادثة الآن، يجب أن تخبره لماذا تعتبر هذه الكلمة غير لائقة”. كما أفادت أن “استخدام الشتائم جزء من التطور الاجتماعي للطفل”.

وأشارت إلى أن “تعلم استخدام كلمات الشتم بطريقة فاعلة تحت رعاية الكبار طريقة أفضل بكثير من محاولة منع الأطفال من استخدام لغة كهذه، نحن نحاول إبعاد الكلمات البذيئة عن الأطفال إلى أن يعرفوا بأنفسهم كيف يتقنون استخدامها. وأنا أدعو بقوة إلى إعادة النظر في هذا الموقف”.

وأضافت العالمة البريطانية أن “الكلام بصدق عن السبب في استخدام الشتائم لا يساعد على فك مغاليق الكلمات فحسب، بل إدراك العواطف المرتبطة بها أيضا، نحن نساعد الأطفال على تطوير نظرية العقل ذات الأهمية البالغة، ومن الضروري أن يتعلم الأطفال كيف يؤثر الشتم في الآخرين”.

وعبّر الكثير من المشاهدين عن اعتراضهم وغضبهم وعدم قناعتهم بحجتها وكتب أحدهم على تويتر “إنهـا تقـول بوضوح إنه لم يعد هناك وجـود للأخلاق والانضباط داخل المنزل”، واختلـف الكثيرون مع الاقتـراح الذي يدعو الأولياء إلى تعليم أطفالهم استخدام كلمات غير لائقـة.

وقال أحد الأولياء الغاضبين بأنه “أمر لا يصدق كيف أننا أصبحنا نناقش ما إذا كان يجب على الأطفال قول الشتائم في المنزل، إنه حقاً أمر مروع للغاية”.

لكل شخص حدوده في إحساسه بمدى بذاءة الألفاظ والسماح بها، ويتعين على من يشعر بالاستياء أن يبعدها عن منزله

وقال شخص آخر “قول هذه المرأة إنه يجب أن نسمح للأطفال أن يتفوهوا بكلمات سيئة يفسر السبب وراء كون الأطفال هذه الأيام غير مؤدبين. إنها تقول بوضوح إنه لم يعد هناك مكان للأخلاق والانضباط داخل المنزل”.

وأشار آخر إلى أنه “لا ينبغي تشجيع الأطفال على السب والشتم، لكنهم إن رأوا شخصاً يشتم فسيقلدونه”، مضيفا “يمكنك حماية الأطفال من العديد من الأشياء، لكن لا يمكنك حمايتهم مما قد يعترضهم في الحياة”.

ولمعرفة ردود أفعال الآباء حول ترك الحرية للأبناء في قول الكلام البذيء أجرى أحد المراسلين مقابلات مع عدد من العائلات حول مواقفهم من موضوع الشتائم، وصرح أحد الآباء قائلا “لا أعتقد أن من قواعد التربية السليمة السماح لأطفالك بإلقاء الشتائم”.

وأضافت ابنته أن “الشتائم يمكن أن تؤثر سلباً على مشاعر الآخرين، ولهذا السبب أنا لا أشتم”.

كما قال أحد الأطفال أنه إن ألقى الشتائم لا يستحق تعريض نفسه لعقوبة، حيث إنه سيُمنع من اللعب بألعاب الفيديو خاصته.

وتحدث أحد الآباء عن إبنته الصغيرة التي كان يحملها قائلا “إذا كانت ابنتي تشتم، فلا أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على علاقاتها الاجتماعية”.

وفي تعليقها على ردود الفعل التي صدرت من قبل الأولياء على تصريحها أشارت بيرن إلى أنها صُدمت بمدى قلق الأهل من التأثير السلبي للشتائم، لكنها قالت إنه من المهم أن يفهم الأطفال تأثير هذه الكلمات. وفي هذا الإطار، أفادت بيرن بأن “الأمر الوحيد الجيّد الذي ترتّب عن هذه المقابلات، هو تصريح الطفلة التي قالت إن عليك التفكير في مشاعر الناس”.

وأوضحت بيرن قائلة “إذا لم نتحدث عن موضوع الشتائم مع أطفالنا، فإنهم في كل الحالات سيتعلمونها من زملائهم في ساحة اللعب.. وهكذا، لن يكون لديهم وعي بمدى تأثير الشتائم على مشاعر الناس، وكيف أنه ليس لها علاقة مباشرة بكونك سيئاً في تعاملك معهم، مع العلم أن هناك طرقاً أخرى عديدة تجعلك سيئاً في تصرفاتك مع الناس دون استخدام الشتائم”.

الأطفال يكونون مرآة عاكسة للألفاظ التي يستخدمها آباؤهم والمحيطون بهم، لا سيما في بداية اكتساب اللغة

وفي مقابل ذلك اختلفت مقدمة البرامج ومدربة الحياة، آنا ويليامسون، مع الاقتراح الذي يدعو إلى تعليم الأطفال متى يشتمون؛ لأنها تعتقد أنه لا توجد ضمانات بشأن مدى نجاحها.

وقالت ويليامسون موضحة إن “الناس يشعرون بالإهانة، إذ أن إلقاء الشتائم يعدّ أمراً غير مقبول اجتماعياً، وهناك سبب وجيه يمنعنا من الشتم خلال البث التلفزيوني المباشر، باعتبار أنه يعد إهانة. وهذا هو المفتاح في ما يتعلق بإنشاء هذه الحدود، خاصة لدى أطفالنا”.

وأضافت “أنا أتفهّم النقطة المتعلقة بالتربية، لكنني لا أعتقد أن استخدام الكلمات غير اللائقة بحرية يعني أنه لا بأس باستخدامها في كل الأوقات؛ لذلك أعتقد أن هذا الأمر يصيب الأطفال بالحيرة”.

وأوضح عالم التربية الألماني أولريك ريتسر-زاكس، أن الأطفال يكونون مرآة عاكسة للألفاظ التي يستخدمها آباؤهم والمحيطون بهم، لا سيما في بداية اكتساب اللغة، قائلا إن “الكلمات التي استخدمها بصورة دورية، سوف يستخدمها طفلي أيضا”.

وذكر مثالًا على ذلك بأن الآباء مثلًا في منع ابنتهم أو ابنهم من التعود على قول الكلمات التي يستخدمونها هم أنفسهم إذا انفجر كيس القمامة مثلًا وخرج كل ما به.

ونصح ريتسر الآباء بالتعامل بهدوء مع استخدام الأطفال للألفاظ البذيئة، موضحا أنه كلما كان رد فعل الآباء عنيفًا على كلمة معينة، سوف يتحمس الطفل لاستخدامها بشكل أكبر.

وأشار العالم التربوي الألماني إلى أن لكل شخص تقريبًا حدوده الخاصة في إحساسه بمدى بذاءة الألفاظ والسماح بها، موضحًا أنه يتعيّن على من يشعر باستياء شديد من مصطلحات معينة أن يبعدها تمامًا عن منزله، متابعًا “سيكون فعّالًا أن يتم كتابة هذه المصطلحات في قائمة وتعليقها أمام الجميع على الثلاجة مثلا”.

21