هل تنضم أميركا لاتفاق لإنقاذ أسعار النفط؟

تحركات الرئيس الأميركي تشير لإمكانية اتفاق بشأن خفض واسع لانتاج النفط.
الأربعاء 2020/04/01
انقاذ الأسعار مصلحة الجميع

تماسكت أسعار النفط قليلا لترتفع من أدنى مستوياتها منذ 18 عاما، بعد اتصال بين الرئيسين الأميركي والروسي لبحث أزمة صناعة النفط، الأمر الذي أثار تكهنات بشأن إمكانية إبرام اتفاق عالمي واسع لخفض الإنتاج يشترك فيه منتجو النفط الصخري الأميركي.

موسكو - قال الكرملين الثلاثاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب اتفقا خلال مكالمة هاتفية الاثنين على أن الوضع الحالي في أسواق النفط العالمية لا يناسب أيّا من البلدين.

وأكد أن ترامب وبوتين اتفقا خلال المكالمة على أن يجري كبار مسؤولي الطاقة في البلدين مناقشات بشأن تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية في وقت وصف فيه ترامب حرب الأسعار بين السعودية وروسيا بأنها ضرب من الجنون.

وسرت تكهنات في الأسواق بشأن إمكانية تحرك عالمي واسع لخفض الإمدادات لا يقتصر على تحالف أوبك+ بل يمكن أن يضم منتجي النفط الصخري الأميركي ومنتجين آخرين من أنحاء العالم.

ويقول محللون إن الأسعار الحالية يمكن أن تقوض الإنتاج الأميركي، الذي تزيد تكلفة معظم حقوله على تلك الأسعار والذي أرسل أكثر من إشارة على إمكانية انضمامه لخفض الإنتاج.

وواجهت أسواق النفط ضغوطا متزامنة من تفشي الوباء ومن حرب أسعار بين السعودية وروسيا بعد أن أخفقت أوبك ودول أخرى منتجة للنفط في التوافق على خفض أكبر للإنتاج لدعم أسعار الخام في أوائل مارس الماضي.

ديمتري بيسكوف: تفاهم روسي أميركي على أن أسعار النفط لا تخدم البلدين
ديمتري بيسكوف: تفاهم روسي أميركي على أن أسعار النفط لا تخدم البلدين

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الزعيمين اتفقا على إجراء مزيد من المشاورات بشأن الأمر لكنهما لم يحددا موعدا لإجراء تلك المحادثات وأن “هناك تفاهما على أن الوضع الحالي في سوق النفط لا يصب في صالح بلدينا”.

وأدت تلك التحركات إلى تماسك أسعار النفط قليلا وارتفاع مزيج برنت فوق 23 دولارا للبرميل بعد انحداره إلى أدنى مستوياته منذ 18 عاما نتيجة انهيار الطلب بسبب خفض توقعات الطلب على الوقود نتيجة تفشي فايروس كورونا المستجد.

ومن المرجح أن ينسجم تحرك عالمي لضم معظم كبار المنتجين مع موقف السعودية، التي أصبحت ترفض أن تتحمل دول معدودة فقدان حصصها في الأسواق لصالح منتجين آخرين.

وأكدت مصادر مطلعة الثلاثاء أن الرياض بدأت بإرسال كميات كبيرة من النفط الخام لتخزينها في المستودعات بمصر استعدادا لبدء زيادة الصادرات السعودية من النفط إلى أوروبا.

وبحسب بيانات وكالة بلومبرغ، فإن السعودية أرسلت إلى مصر حوالي 1.3 مليون برميل يوميا منذ بداية مارس الماضي، وهو أعلى معدل لصادرات النفط السعودي إلى مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويتم تنزيل هذه الكميات من النفط الخام في ميناء العين السخنة قبل أن يتم ضخها عبر خط أنابيب داخل الأراضي المصرية إلى مستودعات التخزين وميناء التصدير على ساحل البحر المتوسط.

ونقلت بلومبرغ عن مصدرين مطلعين القول إنه سيعاد تصدير النفط السعودي عبر ميناء سيدي كرير المصري على ساحل البحر المتوسط إلى أوروبا كجزء من خطة السعودية لزيادة صادراتها من النفط الخام إلى أقصى مدى ممكن.

ووفقا لأسعار النفط في الأسواق العالمية حاليا، فإنه مع التخفيضات التي أقرتها السعودية لأسعارها، يمكن أن تباع بعض درجات الخام السعودي في أسواق أوروبا بنحو 10 دولارات للبرميل.

كما تعهدت السعودية بزيادة إنتاجها وصادراتها من النفط، في أعقاب رفض روسيا المقترح الذي قدمته السعودية لتعميق خفض إنتاج دول ما يعرف بتحالف أوبك+ خلال اجتماعات مطلع الشهر الحالي من أجل الحد من الفائض في الأسواق العالمية.

وأدى ذلك إلى نشوب حرب أسعار في السوق مع اتجاه الدول النفطية الأخرى مثل الإمارات والكويت والعراق ونيجيريا إلى تقديم تخفيضات في أسعار بيع النفط.

Thumbnail

ووفقا لبيانات بلومبرغ فإن صادرات السعودية من الخام خلال الشهور الأخيرة كانت تدور حول 7 ملايين برميل يوميا. وكانت الصين هي الوجهة الرئيسية للنفط السعودي مع احتمال تغير الوضع خلال الشهر الحالي بسبب زيادة صادرات النفط السعودي إلى مصر وتراجع الصادرات إلى الصين.

وتعتزم السعودية زيادة إجمالي صادراتها إلى 10.6 مليون برميل يوميا اعتبارا من مايو المقبل مع زيادة الفائض المتاح للتصدير لديها نتيجة تراجع الاستهلاك المحلي بسبب إجراءات منع انتشار فايروس كورونا المستجد.

في هذه الأثناء كسفت مصادر مطلعة أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تسوّق لبعض المشترين الآسيويين المختارين شحنات خام للتحميل في أبريل الجاري، وذلك في عرض نادر لشحنات فورية في ظل تضرّر المنتجين بفعل تخمة نفطية عالمية.

وقال متعاملون إن بعض المشترين سعوا في وقت سابق لإلغاء بعض مشترياتهم من خام الشرق الأوسط بسبب هبوط الطلب على الوقود وإجراءات العزل العام في ظل جائحة فايروس كورونا، مما يزيد الضغط على المنتجين الذين صارت لديهم كميات إضافية لا تجد مشترين.

وذكرت رويترز الثلاثاء أن شركة التكرير الهندية هندوستان بتروليوم أصدرت إخطار القوة القاهرة لسومو من أجل إلغاء شحنتي نفط، بعد انحدار الطلب المحلي على الوقود بسبب إجراءات عزل عام لوقف انتشار فايروس كورونا.

11