هل تنفع البلد دون معارضة

الاثنين 2014/09/29

بسبب طبيعة عملي المتصلة بمناقصات الصيانة، أتردد على مكتب وكلاء الوزارات في بعض الجهات الحكومية. وفي أحد أيام شهر مارس 2008 وهو وقت عز الأغلبية، وجدت في مكتب أحد هؤلاء الوكلاء، أحد أقطاب الأغلبية المعارضة ومعه ما لا يقل عن 7 أشخاص. لا أعلم ما هي معاملاتهم (أعتقد بعضها مناصب إشرافية وسطى) لكنه أنجزها كلها في نصف ساعة وخرج وأولئك الأشخاص معه وهم يكيلون له الشكر والفرحة تغمر وجوههم بهذا النائب الخارق الذي كان وقتها من أقوى الشخصيات في البلد، بحكم منصبه الرفيع في أحد الأحزاب الإسلامية وكقطب كبير في المعارضة لم يستطع وكيل الوزارة هذا رفض أي طلب من طلباته. سيكون هذا القطب محظوظا الآن إذا انتهت هذه السنة الميلادية، وهو ما زال محتفظا بجنسيته.

القصة على رمزيتها، تعطينا فكرة عن حال المعارضة الكويتية التي خرجت كمية كبيرة من الهواء من فقاعتها، حتى أوشكت على التلاشي. كانوا هنا بالأمس، واليوم اختفوا. هذا هو أحسن وصف لما حدث للمعارضة الكويتية. وهذا يجرنا إلى سؤال مهم. هل نحتاج معارضة في الكويت؟

المعارضة في أغلب البلدان الديمقراطية لها دوران مهمان؛ التنبيه إلى مراكز الخلل في الدولة والدعوة إلى إصلاحها. ثانيا تكون رقيبا على أعمال جميع وزراء الحكومة والتأكد من قيامهم بأعمالهم على أكمل وجه. ولكي لا نظلم المعارضة الكويتية، فقد أدت جزءا لا بأس به هذين الدورين، لكن الذي أوصلها لهذه الحالة المزرية هو طغيان الطابع الشخصي لخلافاتها مع الأطراف الأخرى وحتى بينها. وتأثرت أدبياتها وخطبها بهذا الأمر حتى وصل الأمر إلى درجات متدنية من الأدب. فلان هو (كذا) والشخصية الفلانية هي (كذا)، وكأن هذه الشخصيات تعيش في كوكب آخر وليس لها عائلات يؤذيها هذا الكلام عن آبائهم. وانتقل الأمر إلى كوادر المعارضة الشابة حتى تحولت قلة الأدب والتطاول على المخالف في الرأي إلى ثقافة عامة، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالقذف في شرف من اختلفت معهم المعارضة.

ما سبق هو سبب سقوط المعارضة، ولن تقوم لها قائمة في ظل القيادات الحالية التي أوصلتها إلى الهاوية. انسحبوا واتركوها للشباب، دعوهم يبدؤون بداية نظيفة لم تلوثها أدبياتكم التي أضرتكم قبل غيركم.


كاتب كويتي

9