هل تنقذ الكتلة البرلمانية الجديدة الحكومة التونسية من الإقالة

الشاهد يحيط حكومته بحزام سياسي جديد لمواجهة حزبه والنهضة، ونداء تونس يلوح بالانسحاب من الائتلاف الحاكم.
الخميس 2018/09/13
تخطيط محكم للمستقبل

تونس – توسع الصراع الدائر بين رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد والمدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قائد السبسي ليصل قبة البرلمان بعد استقالة ثمانية نواب من حزب نداء تونس وانضمامهم إلى كتلة الائتلاف الوطني التي تدعم الاستقرار الحكومي.

ووجد الشاهد في الكتلة البرلمانية الجديدة السند السياسي الذي سيواجه به خصومه السياسيين المتمسكين بإقالته، وسبيله للدفاع عن حكومته بعد خسارته لدعم الحزب المنتمي إليه النداء (الحزب الحاكم) نتيجة خلاف علني مع نجل الرئيس قاد إلى تفتيت الحزب.

وعقد المدير التنفيذي لحركة النداء، مساء الأربعاء، اجتماعا مع عدد من أعضاء الكتلة النيابية للحركة تناول أزمة الحزب الداخلية.

ويتوقع مراقبون أن تسرع الانشقاقات في انهيار الحزب أمام تواتر التصريحات بين الأعضاء المنقسمين. وقال خالد شوكات القيادي في الحركة لإذاعة محلية خاصة إن “حزب النداء سيكون في المعارضة مطلع السنة السياسية الجديدة احتجاجا على عدم التزام الحكومة بالأعراف الديمقراطية”.

وانتقد شوكات البدائل السياسية التي يبحث عنها الشاهد لتعزيز حضوره في المشهد السياسي، وقال “عليه الكف عن تشكيل بديل سياسي منافس للنداء بأدوات السلطة”، ووصفها بمثابة “انقلاب على النداء.. وتهدف إلى إحداث خلل بين الحزبين الكبيرين وهما النداء والنهضة لصالح النهضة”.

ويبدو أن الشاهد الذي احتمى في بداية معركته مع نداء تونس بالنهضة يبذل جهودا للانقلاب عليها بعدما اشترطت مواصلة دعمه مقابل عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة.

ويراهن الشاهد على الائتلاف الوطني كقوة برلمانية مؤثرة تدعم بقاءه كرئيس للحكومة وبديل سياسي تقيه تداعيات المعركة مع حافظ السبسي، حيث تعارض كتلة الائتلاف إقالة الحكومة وتعتبر هذه الخطوة مربكة للوضع الاقتصادي في البلاد ومهددة للاستقرار.

وليد جلاد: كتلة الائتلاف الوطني ستكون قوة برلمانية مؤثرة ووازنة في المشهد السياسي
وليد جلاد: كتلة الائتلاف الوطني ستكون قوة برلمانية مؤثرة ووازنة في المشهد السياسي

ورغم أن أعضاء من كتلة الائتلاف ينفون دعم الجبهة البرلمانية الجديدة للشاهد، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن رئيس الحكومة يريد من الجبهة أن تكون ذات ثقل سياسي وازن يقلب المعادلات السياسية إلى صالحه.

وقال وليد جلاد النائب عن كتلة الائتلاف الوطني لـ“العرب”، “إن كتلة الائتلاف الوطني ستكون قوة برلمانية مؤثرة ووازنة في المشهد السياسي بعد أن بلغ عدد المنتمين إليها 41 نائبا“، وأضاف “سيتحول الائتلاف الوطني إلى قوة برلمانية ثانية إذا ارتفع أعضاؤه أكثر في الآجال القريبة”.

وأكد أن “مهمة الكتلة الدفاع عن الاستقرار السياسي ومساندة مؤسسات الدولة في استكمال المسار الدستوري بالبلاد”، نافيا أن تكون “كتلة تابعة للشاهد”. وأضاف جلاد “تونس بحاجة إلى تغيير السياسات أكثر منها إلى تغيير الحكومات”.

وتتكون كتلة “الائتلاف الوطني” من نواب مستقيلين أغلبهم من النداء، وتأتي في المركز الثالث خلف النداء وحركة النهضة الإسلامية التي تستحوذ على الأغلبية بـ69 مقعدا.

ويعترض الشاهد والمنشقون والمستقيلون عن النداء بشكل أساسي، على إدارة السبسي الابن للحزب وعدم إجراء مؤتمر انتخابي منذ تأسيس الحركة في 2012 عندما كان يتزعمها الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي.

ويشير مراقبون إلى أن الشاهد يطمح من خلال الائتلاف الوطني إلى تجميع الكتل البرلمانية ذات نفس المرجعية لمواجهة النهضة في الانتخابات القادمة بعد أن تراجع حزب النداء في السباق المحلي الأخير في مايو الماضي. ويقول هؤلاء إن الشاهد بات يحظى بدعم قوي داخل البرلمان بسبب حربه على الفساد. كما يؤيد كثيرون إصلاحاته الحكومية. ويتوقع المراقبون أن تتوسع عائلة الائتلاف الوطني لتشمل شخصيات مؤثرة من حركة مشروع تونس وكتلة الحرة.

وأكد كريم هلالي النائب بالائتلاف الوطني لـ”العرب”، “ضرورة تأسيس مشروع سياسي يجمع العائلة الوسطية الحداثية لمواجهة نفوذ النهضة”، وأشار إلى أن “الائتلاف سيدعم الشاهد إذا كان هذا الدعم يخدم مصلحة البلاد”، وبين أن “من يدعو إلى رحيل الشاهد لم يقدم بديلا سياسيا ولم يوضح الأفق السياسي”.

وتوقع هلالي أن يؤسس الشاهد لمشروع سياسي جديد تكون نواته الائتلاف الوطني ومفتوح لكل العائلة الوسطية وهدفه الأساسي إعادة الأمل للتونسيين في قيادتهم.

وقرر 8 نواب من حزب نداء تونس، قائد الائتلاف الحاكم بالبلاد، السبت، الاستقالة من الكتلة البرلمانية للحزب والالتحاق بكتلة “الائتلاف الوطني” حديثة التأسيس.

وباستقالة الأعضاء الثمانية يتراجع عدد أعضاء الكتلة البرلمانية لـ“نداء تونس” إلى 48، ويرتفع عدد أعضاء كتلة “الائتلاف الوطني” إلى 41.‎ واتهم الحزب في بيان له رئيس الحكومة بممارسة ضغوط على نوابه المستقيلين للالتحاق بكتلة أخرى مساندة له في البرلمان. كما اتهمه “بالانشغال بالمناورات السياسية وشق وحدة الأحزاب”.

ويتكون البرلمان التونسي من 8 كتل، تحتل فيها كتلة النهضة الصدارة بـ68 نائبا، تليها كتلة نداء تونس بـ55 نائبا، ثم الجبهة الشعبية بـ15 نائبا.

4