هل تنقذ وصايا العريفي داعش الافتراضي

الاثنين 2014/09/01
العريفي أثار حنق مغردين بعد تزايد أعداد القتلى السعوديين في صفوف "داعش"

الرياض- صدر عن اللجنة العامة في “الدولة الإسلامية” تعميم حمل الرقم 7، ويقضي “بمنع تصوير ونشر مشاهد الذبح التي يقوم بها جنود الدولة الإسلامية أثناء الغزوات أو خارجها”.

يقول مغردون على المواقع الاجتماعية إن “الخليفة” أبا بكر البغدادي استمع لنصيحة مستشاره الإعلامي محمد العريفي وأصدر قرارا يمنع عرض قطع الرؤوس ونشرها.

وكان رجل الدين السعودي المتطرف محمد العريفي غرد في ما مضى على حسابه الشخصي على تويتر “همسة لإخواني الذين أعتبرهم خيرا مني مجاهدي الشام، لا تنشروا صور قتلاكم الشبيحة أو التعامل الحاد مع المقبوض عليهم فقد توحي برسالة تفهم خطأ”. ويثير العريفي حنق السعوديين أكثر فأكثر خاصة مع تزايد أعداد القتلى السعوديين في صفوف “داعش” في الأيام الماضية.

وشن عدد من الهاكرز هجوما على مواقع بعض الدعاة السعوديين، مبدين غضبهم تجاه بعضهم الذين تسببوا في تحريض الشباب والزج بهم في جحيم المعارك التي لا يعرف من الخاسر فيها وماذا خسر، ومن المنتصر فيها وبماذا انتصر – حسب ما جاء في اعترافات بعض العائدين. ودشن شبان سعوديون برنامجا على يوتيوب بعنوان: “رأي آخر” وحملت أولى حلقاته عنوان: “داعش ودواعشنا”.

ونقلت أولى الحلقات من برنامج “رأي آخر” تصريحا سابقا للداعية السعودي المثير للجدل محمد العريفي أثناء ظهوره على قناة الجزيرة القطرية وهو يقول إن “عناصر القاعدة ليسوا تكفيريين ولا يستحلون دماء الأبرياء” إلا أن العريفي عاد في وقت سابق وتراجع عن التصريح معللا ذلك بأنه اطلع على بعض الكتب وتبيّن له عدم صحة ما ذهب إليه، وهو ما فتح تساؤلا من مقدم الحلقة “كيف لا يعلم العريفي بأن عناصر القاعدة تكفيريون وهو عضو سابق في لجنة المناصحة، بماذا يا ترى كان يناصحهم؟”

ومؤخرا صدر عن اللجنة العامة في “الدولة الإسلامية” تعميم حمل الرقم 7، ويقضي “بمنع تصوير ونشر مشاهد الذبح التي يقوم بها جنود الدولة الإسلامية أثناء الغزوات أو خارجها”.

وجاء في هذا التعميم أن “نشر مثل هذه المشاهد يحتاج إلى إذن خاص من اللجنة، وأنه ستتم محاسبة أي مخالف”. ويأتي هذا التعميم بعد أن امتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع عن مئات عمليات الذبح التي نفذها عناصر التنظيم خلال الفترة السابقة، تحت شعار “نصرنا بالرعب”.

وبينما يرى بعض الناشطين أن هذه الأمور تدلّ على وجود مراجعات ضمن قيادات “داعش”، يرى البعض الآخر أن الأمر يتعلق باعتقاد قادة التنظيم أن المرحلة الحالية تستدعي التخفيف من العنف بعد أن بدأت مساحة التنظيم تتقلص على المواقع الاجتماعية.

ويرى مراقبون أن داعش تحاول تحسين الصورة الذهنية التي ارتبطت بأذهان الكثيرين عن كونها جماعة إرهابية لا غير. من جانب آخر، بدأت الولايات المتحدة الأميركية “حرب عصابات دون سلاح ولا جنود” ضد تنظيمي داعش والقاعدة، على شبكات التواصل الاجتماعي.

حرب بخطاب مباشر وأحيانا ساخر يتعارض بالكامل مع خط الدبلوماسية المنمق. لكن دبلوماسيي وخبراء هذه “الدبلوماسية الرقمية” يقرون بأن مواقع تويتر وفيسبوك ويوتيوب لن تكون على الإطلاق الوسيلة “المثلى” لمحاربة “الجهاديين”.

ففي ساحة معركة شبكات التواصل الاجتماعي تتقصى وزارة الخارجية الأميركية منذ 18 شهرا، عشرات الحسابات لجماعات متطرفة، وتسعى إلى التوعية باللغتين العربية والإنكليزية، مستهدفة الشبان في البلدان العربية والغربية عبر تويتر، ونشر أشرطة فيديو وصور وروابط وتعليقات، وترد أحيانا بحدة على الذين يتحدون أميركا.

بدأت الـــولايات المــتحدة الأميركية (حرب عصابات) ضد تنظيمي داعش والقاعدة، على شبكات التواصل الاجتماعي

ففي وزارة الخارجية يحرك عشرات الموظفين من مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب حسابا على تويتر بالعربية منذ أواخر 2012 "@DSDOTAR" مرادفا لحساب باللغة الإنكليزية "@ThinkAgain_DOS". كما فتحت قبل بضعة أيام صفحة على فيسبوك "ThinkAgainTurnAway". وكانت الولايات المتحدة أنشأت مركز الاتصالات هذا في 2011.

وعلى غرار الأفلام الأميركية، اختارت داعش إنتاج أفلام "صليل الصوارم" الدعائية، وتم تقسيمها إلى أجزاء عدة، بدأت بـ"صليل الصوارم1" ووصلت حتى الآن إلى الجزء الرابع، ويتم من خلال هذه الأفلام توثيق ما يقوم به أفراد التنظيم من قتال في ساحات المعارك المفتوحة ضد البشر والأرض والشجر وكل ما يعترض طريقهم، إذ يسود تلك المشاهد الرعب والقتل والتدمير، ومعظم مشاهده الدامية لا تستثني أحدا.

وكما في كل الخبايا الأخرى للإدارة الأميركية، فإن قطع رأس الصحفي الأميركي، جيمس فولي، الذي بث تنظيم الدولة الإسلامية شريط فيديو عنه في 19 أغسطس، كان له وقع الصدمة. وبعدما وجهت "الدولة الإسلامية" رسالتها الذبحية إلى الإدارة الأميركية تعرضت حسابات المتطرفين في فيسبوك ويوتيوب وتويتر للحذف، نظرا إلى منشوراتها الإرهابية.

وهجر متشددون تلك المواقع الضخمة، إلى هوامش افتراضية، ولم تنل رواجا كافيا. والأهم، أن غالبيتها قدمت نفسها كمقاومة للشركات الكبرى، التي تحتكر التواصل الاجتماعي. يتمحور "الإنترنت الجهادي" اليوم حول عدد من المواقع، مثل Friendica، وQuitter ،إضافةً إلى Diaspora الذي يتقدم لائحة "السايبر-جهاد"، وكان قد انطلق العام 2012، باعتباره "آنتي-فيسبوك"، نتيجة معايير عدة، أهمها: اللامركزية البيانية، واحترام خصوصية المستخدم.

والقيمون على "دياسبورا"، لا يمكنهم إلغاء الحسابات في الموقع، بل يكتفون بتحذير المستخدمين من وجود "الداعشيين" بينهم.

19