هل تواصل تونس مسارها نحو ديمقراطية حقيقية

من الصعب أن يوجد تسلّط دكتاتورية في البلاد فمبدأ حرية التعبير ترسخ في أذهان التونسيين.
الخميس 2019/09/12
مسار شائك

تونس –  تعد تونس مهد الربيع العربي، البلد الوحيد بين دول الربيع العربي الذي يسلك مسار الديمقراطية منذ ثورة 2011. لكن طريقها يواجه انحرافات بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وعودة طبقة سياسية كانت داعمة لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي. فهل تمثل الانتخابات الرئاسية المبكرة المقرّرة الأحد، دليلا قاطعا على أن تونس في المسلك السليم على طريق الممارسة الديمقراطية؟

امتحان للديمقراطية

يستبعد مراقبون تونسيون ودوليون احتمال حصول عمليات تزوير في الانتخابات الرئاسية الثانية منذ 2011 بالاقتراع المباشر والحر. فقد تمّ رصد إخلالات وتجاوزات في انتخابات 2014، لكن المراقبين أكدوا آنذاك أنها لا تؤثر على النتائج النهائية.

وظهر في المقابل امتعاض ونقد شديدان من سياسيين لتوقيف رجل الإعلام نبيل القروي قبل انطلاق حملته على خلفية تهم قضائية تتعلق بتبييض أموال. ويرى أحد الناخبين الذي فضّل عدم الإفصاح عن هويته أن توقيف القروي قبل عشرة أيّام من الحملة هو “سلوك سيء لسياسة قديمة”.

واتهمت حملة القروي الانتخابية رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالسيطرة على القضاء وتوجيهه، مستندة في ذلك إلى القانون الذي تقدمت به حكومة الشاهد إلى البرلمان وتمت المصادقة عليه وكان من شأنه إقصاء القروي من السباق لو وقّع عليه الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي. ويقول الباحث سليم الخراط من منظمة “بوصلة” “هذه الانتخابات مفتوحة على كل الاحتمالات، والدليل على ذلك حرية في الترشح ووجود منافسة حقيقية”.

وتعتبر هذه الانتخابات “امتحانا” للديمقراطية التونسية لأنها “قد تتطلب الاعتراف بفوز مرشح مثير للجدل” مثل القروي، وفق الباحثة إيزابيل ويرينفيلز من المعهد الألماني للشؤون الدولية.

صلاحيات الرئيس

Thumbnail

تقول المرشحة إلى الانتخابات الرئاسية عبير موسي التي ترفع لواء الدفاع عن نظام الرئيس زين العابدين بن علي وتناهض الإسلام السياسي، إن الحرية المكتسبة منذ ثورة 2011 لا تعني شيئا أمام الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. وبدأ هذا النوع من الخطاب يتردّد صداه داخل المقاهي والأوساط الشعبية ولدى بعض المرشحين الآخرين ويلقى آذانا صاغية.

ويطالب العديد من المرشحين في برامجهم الانتخابية بمنح الرئيس صلاحيات إضافية عبر تغيير النظام السياسي في البلاد من البرلماني المزدوج إلى الرئاسي الذي يرى البعض أنه كان سببا في دكتاتورية رؤساء تونس قبل الثورة.

وتوضح ويرينفيلز أن “الاهتمام المفرط” بالرئيس وبصلاحياته من شأنه أن “يضعف من مكانة البرلمان” الذي أقر دستور 2014.

من جهته يرى الباحث في العلوم السياسية حمزة المدّب أن تونس “ديمقراطية فيها ديمقراطيون وزنهم الانتخابي ضعيف، كما هو الحال في المراحل الانتقالية”.

لا مجال لعودة الدكتاتورية

بالرغم من التجاذبات الحادة بين السياسيين وتفاقم الأزمة الاقتصادية، “من الصعب أن يكون هناك تراجع وتسلّط دكتاتورية في البلاد”، في تقدير الصحافي زياد كريشان. فقد ترسخ مبدأ حرية التعبير في أذهان التونسيين.

وتحتل تونس المرتبة الأولى عربيا وأفريقيا في ترتيب حرية الصحافة والمرتبة 72 عالميا، استنادا إلى تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” السنوي.

في المقابل، من الضروري أن تشمل الشفافية والعدالة في الحياة السياسية ميادين أخرى وخصوصا الاقتصاد والعدل، على ما يقول تقرير للمعهد الألماني للشؤون الدولية.

وينبّه التقرير إلى أن هناك “خطرا من أن يكون في تونس نظام سياسي هجين”. ويدعو إلى إحداث “إصلاحات تشمل مؤسسات الدولة والهياكل الاقتصادية التي لحقها الفساد جزئيا”.

6