هل توجد حياة وكائنات خارج كوكب الأرض

أصبح التساؤل عن وجود كائنــات حيــة تعيش على كواكب أخــرى معتادا في ضــوء العدد الهائل من الأفلام التي تجســد مفهــوم الكائنــات الفضــائية بشكـــل مستمــر، ومع بداية القرن الحالي بدأت التجارب الجدية في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض بعد الاكتشافات التي قدمتها المسابير الفضائية المتعددة، وأشارت نتائجها إلى معلومات مهمة بالنسبة إلى تحديد معايير قابلية السكن، كما سمحت أيضا بعقد مقارنات في فيزياء الأرض بين كوكبنا والأجرام الأخرى.
الثلاثاء 2016/08/09
الإنسان يبحث بجدية عن مكان آخر للحياة بعد استنفادها على الأرض

فلورنسا (فرنسا) - عندما سئل أحد علماء الغرب، عن صحة الحديث حول وجود حياة خارج الأرض في الكون، أجاب قائلا إن الغريب ألا نتحدث عن وجود مخلوقات في الكون، لأننا لسنا وحدنا في هذا العالم.

إن أعظم الاكتشافات تبدأ بفكرة بسيطة يحسُ بها الإنسان ويبحث عنها ثم يكتشف الحقيقة العلمية، هذا ما اقتنع به العلماء الذين يقضون حياتهم في البحث والاكتشاف ودعم نظرياتهم بالتجارب. ومنذ أن صعد الإنسان إلى الفضاء الخارجي وهو يحاول جاهدا اكتشاف حياة جديدة على كوكب آخر.

وتحتل مسألة وجود حياة في الفضاء حيزا كبيرا من الدورة السادسة والعشرين من ملتقى علوم الفلك في فلورنسا بفرنسا، ورد معظم العلماء على التساؤل عن إمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض بالقول "نعم، وجودها ممكن".

ويعد هذا الملتقى من أهم الملتقيات التي تندرج في مجال علوم الفضاء في فرنسا، ويستمر حتى الثاني عشر من أغسطس الجاري بمشاركة خمسين باحثاً تتوزع اختصاصاتهم بين الفيزياء والجيولوجيا والأجرام الفضائية.

ويقول علماء الفلك إن في الكون ملايين النجوم منها ما هو بحجم الشمس ومنها ما هو أكبر من الشمس وما هو أصغر منها. فاحتمال وجود مجموعات شمسية كشمسنا هو احتمال وارد، بل وارد جداً أمام هذا العدد الضخم من النجوم أو الشموس.

وقال عالم الجيولوجيا بيار توماس ردا على سؤال حول إمكانية وجود حياة في أجرام أخرى من المجموعة الشمسية أو خارجها “نعم، لدي حجج مؤيدة لذلك.. وأنا مستعد للرهان على ذلك”.

عالم الجيولوجيا بيار توماس: نعم، لدي حجج مؤيدة لوجود حياة في أجرام أخرى، وأنا مستعد للرهان على ذلك

ويرى بيار توماس أن العوامل التي جعلت ظهور الحياة على الأرض "سهلا"، يُمكن أن تجعله سهلا أيضا في كواكب أخرى.

ويعمل عالم الجيولوجيا في دراسة تكوين الكواكب وأقمارها وفي نشوء المجموعة الشمسية، وهو يُشير إلى ثلاثة مواقع قد تكون الحياة موجودة فيها؛ تحت سطح المريخ وفي المحيطات المائية تحت سطح كل من القمر "أوروبا" أحد أقمار المشتري، و"انشيلادوس" أحد أقمار زحل.

ويذكر العناصر الواجب توفرها لنشوء الحياة وهي "الكربون والمياه السائلة والطاقة والجزيئات المركبة".

ويقول "هذه الجزيئات موجودة في كل مكان في الفضاء" وقد عثرت مهمة "روزيتا" الأوروبية على الكثير من هذه الجزيئات على سطح المذنب "تشوري".

تبدو بريجيت زاندا المتخصصة في علوم النيازك أكثر تحفظاً في هذه المسألة، وتقول "لا يمكن التوصل إلى إجابة دامغة في هذه المسألة فحن لا نعرف أصلاً ما هي الحياة".

وتضيف "قد يكون احتمال وجود حياة على كوكب آخر ضعيفاً جداً جداً، لكن عدد الكواكب في الكون ضخم جداً جداً.. لذا لا يُمكن أن نستخلص أي نتيجة".

مهمة إكسومارس

يدعو عالم الجيولوجيا الأسباني خوان مانويل غارسيا رويس إلى "تحديد الفروقات بين الحياة وبين التفاعلات الكيميائية" قبل الانطلاق في هذا البحث.

وجود مجموعات شمسية كشمسنا هو احتمال وارد

ويقول هذا العالم الذي تُثير تقاريره جدلا في الأوساط العلمية "لا يوجد أي دليل على وجود الحياة خارج كوكب الأرض، لكن التجارب أظهرت أن التفاعلات الكيميائية يُمكن أن تحاكي الأشكال الأولى للحياة على الأرض".

ويأمل العالم أن تُسفر مهمة "اكزومارس" الأوروبية، التي ستهبط على المريخ في عام 2020، عن تقديم إجابات مقنعة في هذا الإطار، وأن تصمم تقنيات يُمكنها أن ترصد الآثار الجزيئية للحياة.

ومهمة "اكزومارس" هي مهمة مشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" ترمي إلى دراسة الغلاف الجوي لكوكب المريخ وتجريب هبوط مسبار أوروبي.

وتشتمل مهمة "اكزومارس" على مركبة غير مأهولة “تي جي او” تلتقط آثار الغازات، وأيضا على مسبار تجريبي للهبوط على سطح المريخ يحمل اسم “شياباريللي”.وتوقع العلماء وجود كائنات فضائية خارج كوكبنا الأرضي وتخيّلوا أشكالها وصورها القريبة من صور الإنسان باعتبارها تحتوي على العيون والرأس والجسد. ويرى الكثير من الباحثين أن وجود حضارات ذكية على كواكب أخرى هو احتمال وارد.

وتقول زاندا "في حال كانت هناك حياة وتطورت، من الممكن أن يكون هذا التطوّر في اتجاه المزيد من الذكاء". لكن في حال وجود مخلوقات ذكية على كواكب أخرى، فإن أشكالها لن تتشابه مع الإنسان أبدا، بحسب زاندا. ويؤيدها عالم الفيزياء جان مارك ليفي لوبلون قائلا "الطبيعة ذات خيال خصب، هنا على الأرض نعثر على أشكال من الكائنات الحية تبدو لنا غريبة جداً".

وأعلن فريق من العلماء الدوليين في مايو الماضي عن اكتشاف ثلاثة كواكب تشبه كوكب الأرض، وتعد الأكثر احتمالاً لوجود حياة عليها خارج المجموعة الشمسية، ونشر الفريق نتائج دراسته بمجلة "نيتشر" العلمية، مشيراً إلى أن الكواكب الثلاثة تقع في مدار نجم قزم يبعد عن الأرض 39 سنة ضوئية، وتشبه في حجمها ودرجة حرارتها كوكبي الأرض والزهرة.

لسنا وحدنا في هذا العالم

وقال مايكل غيليون عالم الفيزياء الفلكية بجامعة ليج في بلجيكا "هذه أول فرصة للعثور على آثار كيميائية للحياة خارج النظام الشمسي"، وأضاف "تملك الكواكب الثلاثة مزيجاً فريداً يمكنها من أن تصبح أقرب الكواكب الصالحة للسكن"، وقبل أعوام عكف غيليون وفريقه العلمي على رصد الكواكب الأكثر شبهاً بالأرض، والقابلة لاستضافة حياة عبر تليسكوب خاص نصب في صحراء أتاكاما بتشيلي، ونجح الفريق في رصد العشرات من النجوم القزمية المعتدلة في درجة الحرارة، كما رصدوا كوكباً واعداً أطلق عليه "ترابيست 1"، يبلغ حجمه ثمن حجم الشمس، ويفوقها برودة بكثير، وبعد مراقبته لعدة أشهر تأكد دورانه خارج المجموعة الشمسية وتشابه خصائصه بخصائص الأرض، خاصة مكونات غلافه الجوي.

ويعتزم علماء أميركيون إرسال إشارات باتجاه الفضاء على أمل التواصل مع كائنات ذكية في كواكب خارج المجموعة الشمسية، رافضين ما يثار من مخاوف بشأن ما قد يشكله ذلك من مخاطر على البشرية.

وستبث هذه الإشارات باتجاه مجموعات شمسية تعد قريبة نسبيا، ويرجح العلماء أن تكون فيها كواكب يمكن أن تكون مناسبة لنشوء الحياة وتطورها على سطحها. لكن العلماء لم يرصدوا حتى الآن أي مؤشر على وجود حياة ذكيــة، "ولا حتى مركبة فضائية متحجرة"، كما يقول توماس مازحاً.

ولا يؤشر هذا الأمر على شيء، فالإمكانات التقنية التي يتمتع بها البشر اليوم مازالت محدودة وغير قادرة سوى على رصد الإشارات من مسافات لا تزيد عن بضع عشرات من السنوات الضوئية عن الأرض، وهي مسافة لا تكاد تذكر في المقاييس الفلكية علماً أن السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة وهي تساوي عشرة آلاف مليار كيلومتر.

ويتحدث ليفي لوبلون عن احتمالات عدة يمكن أن تكون عليها حضارات ذكية على كواكب أخرى، منها أن تكون متطورة جداً، أو أن تكون قائمة تحت كيلومترات من الجليد بحيث لا يمكن التواصل معها، أو أن تكون قد دمرت نفسها بنفسها، كما يوشك البشر أن يفعلوا بسبب الحروب والتلوث" معتبراً أن الاحتمال الثالث هو الأرجح.

مخاوف من الكائنات الفضائية

يتخوف علماء، ومنهم عالم الفيزياء البريطاني المشهور ستيفن هوكينغ من المخاطر التي قد تنجم عن علم حضارات أخرى، قد تكون موجودة في كواكب أخرى، بوجود حضارة على كوكب الأرض.

المريخ الكوكب الأقرب لتعيش عليه البشرية

وأفاد البروفيسور ماثيو بايلز بجامعة سوينبورن في ملبورن الذي يقود الجهود الأسترالية للبحث عن إشارات تأتي من الحياة الذكية على الكواكب الأخرى بأنه يتوجب علينا التفكير مرتين قبل الرد على مثل هذه الاشارات. وقال العالم “أظن أنه يجب علينا توخي الحرص الشديد والحذر قبل الرد على إشارة نستقبلها من الكائنات الذكية”.

وأضاف بايلز أن “الغرباء الذين يمكنهم إرسال مثل هذه الإشارة القوية التي قد تصل إلى الأرض على مدى عشرات السنوات الضوئية سيتعين أن يكونوا أكثر تقدما منا بكثير”. ومضى قائلا إن “تاريخ اتصال الحضارات الضعيفة بالحضارات المتقدمة لا يبعث على السعادة”.

وأوضح العالم أنه سيتعين تركيب أجهزة كمبيوتر متطورة بحيث يمكنها التقاط نماذج أو إشارات محتملة. لكن صنع أجهزة لديها القدرة على البحث عبر كم هائل من الضوضاء القادم من الفضاء العميق لالتقاط إشارة محتملة سوف يستغرق عاما. وخلص إلى القول “حتى لو اكتشفنا واحدا غدا سنكون قد متنا ودفنا منذ زمن طويل قبل أن نتمكن من الرد ويحصل الغرباء على إجابة”.

ويشكك رجال دين في إمكانية وجود حياة ذكية في الفضاء الخارجي رغم إيمانهم بقداسة البحوث والاكتشافات العلمية. وشكك الأب خوسيه فونيس مدير مرصد الفاتيكان الفلكي في إمكانية أن يلتقي البشر يوما ما مخلوقات أخرى في الفضاء.

وقال الأب الأرجنتيني إن اكتشاف أي كوكب جديد مثل الكوكب كيبلر 542-بي المشابه للأرض الذي رصدته وكالة الفضاء الأميركية ناسا يشكل “نبأ سارا”، لكن “حتى الآن لا توجد أي أدلة على وجود مخلوقات ذكية عليه ووجود حياة أصلا”. وأضاف “يمكن أن تكون هناك حياة، وربما حياة ذكية، لكننا لن نعرف ذلك على الأرجح” بسبب المسافات الهائلة التي تفصلنا عن هذا الكوكب.

20