هل توقف البريطانيون عن الأكل في المطاعم

التحذيرات من تسارع وتيرة إغلاق المطاعم والحانات في بريطانيا تتصاعد بسبب تراجع الإنفاق وغموض مستقبل البريكست.
الثلاثاء 2018/12/18
عزوف جماعي عن ارتياد المطاعم

لندن – كشفت مؤسسة مور ستيفنز للمحاسبات أمس أن أكثر من ألف مطعم في بريطانيا أعلنت إفلاسها خلال عام واحد يمتد حتى نهاية سبتمبر الماضي في ظل تراجع إنفاق المستهلكين مع تزايد غموض مستقبل بريطانيا بسبب احتدام أزمة انفصالها عن الاتحاد البريطاني.

وأشارت المؤسسة إلى أن حالات الإفلاس تلك تمثل زيادة نسبتها 24 بالمئة مقارنة بفترة الاثني عشر شهرا السابقة، وأنها جزء من ظاهرة تشمل جميع أنواع المتاجر.

وقال جيريمي ويلمونت رئيس إعادة الهيكلة والإفلاس في مؤسسة مور ستيفنز في بيان إن “إغلاق قطاع المطاعم أصبح متفشيا الآن وأن التأثير واضح في كل الشوارع الرئيسية تقريبا سواء في البلدات الصغيرة أو المدن الرئيسية”.

وأضاف إنه يبدو أن “المستهلكين يشدون أحزمة التقشف بسبب الغموض المتعلق بمستقبل عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي وتزايد احتمالات زيادة أسعار الفائدة”.

وذكرت مؤسسة مور ستيفنز أن 1219 مطعما أغلق في شتى أنحاء بريطانيا فيما بين نهاية سبتمبر 2017 ونهاية سبتمبر الماضي بزيادة 985 مطعما عن حالات الإغلاق المسجلة في الاثني عشر شهرا التي سبقتها.

وأغلقت سلسلة مطاعم مثل كارلوتشيوز وبريزو وجيميز إيطاليان وسترادا وبايرون منافذ في العام الماضي وليس هناك علامات تذكر على أي زيادة في الطلب. وأكد ويلمونت أن عمليات الإغلاق في قطاع المطاعم وصلت إلى مستويات “وبائية” وأن ترشيد الإنفاق على الترفيه هو أول ما يذهب إليه المستهلكون في مثل الأوقات التي تشهدها بريطانيا حاليا.

ويرى محللون أن حالات إفلاس المطاعم ناتجة أيضا عن تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاع المطاعم في السنوات الماضية بسبب اعتقاد المستثمرين أن هذا القطاع يحافظ على نشاطه في الأوقات الاقتصادية الصعبة، وهو ما أدى إلى افتتاح الكثير من المطاعم.

ويقول سانتو ريميديو الذي يملك ويدير مطعم إديسون دياز فيونتس وهو مطعم مكسيكي مستقل، إن نشاطه لا يزال مزدهرا، لكنه يقول إن افتتاح مطعم ليس أمرا سهلا.

جيريمي ويلمونت: إغلاق المطاعم أصبح متفشيا ويشمل البلدات الصغيرة والمدن الرئيسية
جيريمي ويلمونت: إغلاق المطاعم أصبح متفشيا ويشمل البلدات الصغيرة والمدن الرئيسية

ويقول إن غموض مستقبل البريكست يمثل أكبر التحديات وأدى إلى نقص العاملين، الذين يفكر الكثير منهم بمغادرة بريطانيا بسبب حالة عدم اليقين، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة التي تفرض ارتفاع الأسعار.

وأخذت تنتشر ظاهرة افتتاح الأكشاك في الشوارع من أجل خفض التكاليف التشغيلية وتفادي ارتفاع أسعار الإيجارات من أجل توفير الوجبات بأسعار مقبولة من المستهلكين.

وتقل ظاهرة الإغلاقات نسبيا في مطاعم الوجبات السريعة وتتركز في مطاعم السهر وما يطلق عليه البريطانيون “دايننغ” أي الجلسات الطويلة لتناول الطعام.

وتقول مؤسسة مراقبة نمو السوق إن المطاعم المملوكة بشكل مستقل تحملت العبء الأكبر من الإغلاقات، وخاصة المطاعم الصينية والهندية والإيطالية.

ويرى بيتر مارتن نائب رئيس المؤسسة أن قطاع المطاعم كان إحدى أهم قصص النجاح في بريطانيا خلال العقد الماضي، حين ارتفعت أعداد المطاعم بمعدل مذهل. لكنه قال إن هناك حدودا لطاقة تحمل السوق وهو ما أدى لازدياد إغلاق الحانات والبارات منذ عدة سنوات وقد امتد ذلك إلى قطاع المطاعم.

وأضاف أن معظم عمليات الإغلاق تركزت في المطاعم المستقلة، وهو ما عزز نشاط سلاسل المطاعم، من خلال تخفيف الضغوط عليها، وتؤدي إلى تراجع تكلفة إيجار الوحدات العقارية لافتتاح فروعها.

وأشار إلى أن هذا الواقع الجديد زاد من حدة المنافسة وأصبح يفرض على المطاعم تقديم الأفضل وبأسعار ملائمة من أجل استمرار بقائها في السوق المحفوفة بالتحديات الكبيرة.

وتؤكد بيانات مؤسسة مراقبة نمو السوق أن سلاسل المطاعم وخاصة الصغيرة والمتوسطة سارت عكس تيار الإغلاقات وتمكنت من مواصلة النمو بمعدل 1 بالمئة خلال العام الحالي بمقارنة سنوية. وتشير منظمة كامرا، التي تنشط في مواجهة ظاهرة إغلاق الحانات البريطانية التقليدية، إلى أن تلك الحانات كانت الضحية الكبرى لظاهرة عزوف المستهلين عن الخروج للسهر خارج المنزل وبدرجة تفوق كثيرا ظاهرة إغلاق المطاعم.

وتقول إن أعداد الحانات والبارات تراجعت بنسبة 11.3 بالمئة في السنوات الخمس الماضية وأن معدل حالات الإغلاق يصل إلى 24 في الأسبوع. وأكدت إغلاق 476 حانة في بريطانيا خلال النصف الأول من العام الحالي.

ورغم الظروف البريطانية الخاصة إلا أن إغلاق المطاعم والحانات يمثل ظاهرة عالمية وهي تمتد إلى جميع المتاجر والنشاطات الاقتصادية التقليدية، بسبب زحف التجارة الالكترونية وخدمات التوصيل إلى البيوت. كما أن تسارع وسائل الاتصالات وخدمات الترفيه المنزلية مثل التلفزيونات فائقة الوضوح وخدمات البث التلفزيوني وألعاب الكومبيوتر ذات البعد التفاعلي قلصت ميل السكان إلى الخروج من المنازل.

ويتوقع محللون أن تتسع هذه الظاهرة من استمرار الطفرات التكنولوجية الكبيرة وانتشار تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، الذي سيزيد عزوف السكان عن ارتياد المطاعم والبارات وأماكن السهر والترفيه.

10