هل تُلغى جائزة نوبل للآداب هذا العام

فضيحة تحرش المصور الفوتوغرافي جان كلود أرنو بثماني عشرة امرأة واتهامه بتسريب أسماء سبعة من الفائزين بجائزة نوبل تعصف بمؤسسة الجائزة.
الأربعاء 2018/05/02
استقالة ساره دانيوس يعمق الأزمة

سيكون الثالث من شهر مايو الجاري يومًا يحبس فيه الكثيرون أنفاسهم، في انتظار قرار مُتوقّع للجنة التي تمنح جائزة نوبل للآداب. فهل تلغي اللجنة جائزة هذا العام؟

سؤال ظل يقضّ مضاجع أعضاء اللجنة، طيلة الفترة القليلة الماضية، خاصة وأنها ستكون هذه هي المرة الأولى التي لا تمنح فيها الجائزة، بعد انتظامها سنويّاً، منذ الحرب العالمية الثانية.

وكيف لا ومؤسسة الجائزة تعصف بها أزمة حادة، منذ تنامي فضيحة التحرش الجنسي التي طالت المصور الفوتوغرافي جان كلود أرنو، زوج الشاعرة كاتارينا فروستنسون، العضو في اللجنة، بعد التحقيق الذي نشرته صحيفة “Dagens Nyheter”، في شهر نوفمبر الماضي، حيث وجهت ثماني عشرة امرأة إلى أرنو تهمًا بالتحرش وسوء المعاملة.

 بدأت الحكاية بالتفاقم، حين أقدمت المؤرخة الأدبية ساره دانيوس -وهي أول امرأة تشغل منصب سكرتير اللجنة منذ تأسيسها في العام 1786- على الاستقالة من منصبها، بعد اجتماع طارئ في ستوكهولم، دام ثلاث ساعات، ليلة الخميس الثاني عشر من شهر أبريل.

كانت هذه الاستقالة صدمة للجميع، فالأصل أن يبقى أعضاء اللجنة، الثمانية عشر، في مناصبهم مدى الحياة، ولا يحق لأحدهم الاستقالة البتّة، مهما كانت الظروف. ولكنّ دانيوس رفضت البقاء، معلنةً، في تصريح مقتضب، أنها قد "فقدت الثقة بالأكاديميّة"، داعيةً إيّاها إلى “محاربة استغلال الرجال للسلطة، وانتقاصهم من قدر النساء”، بحسب صحيفة الغارديان، نقلًا عن وكالة الصحافة السويدية.

ولتتدارك اللجنة التصدع، سارعت الأكاديميّة إلى تعيين أندرس أولسون (الناقد والكاتب وأستاذ الأدب بجامعة ستوكهولم، الذي كان قد نال عضوية الأكاديمية، في العام 2008، بعد وفاة الشاعر لارس فورسل) في منصبها، لفترة مؤقتة، بعد أن صرح كل من ملك السويد ومؤسسة نوبل بأنّ “الفضيحة قد أضرّت بسمعة الأكاديميّة والجائزة”.

في اجتماعها القادم هل ستقرر اللجنة إلغاء جائزة نوبل للآداب 2018، لتمنح الجائزة لكاتبين اثنين في العام 2019

ولكنّ المسألة لم تقف عند حد استقالة ساره دانيوس فحسب، بل تعدّتها إلى استقالة سبعة أعضاء آخرين، من ضمنهم بيتر إنغلند، وكلاس أوستيرغرين وكيلا إسبمارك. وعلى الرغم من أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يستقيل فيها أعضاء من الأكاديمية، إلّا أنّ المسألة مختلفة هذه المرّة، لجهة الفضيحة “الأخلاقيّة” المدوّية، ولعدم رغبة المستقيلين في العدول عن استقالاتهم والعمل ثانية لدى الأكاديمية.

وقد سبق لثلاثة أعضاء أن استقالوا في العام 1989، احتجاجًا على عدم إدانة الأكاديميّة لفتوى الخميني باستباحة دم سلمان رشدي، بعد نشره “آيات شيطانيّة”، ولكنّ الأكاديميّة لم تقبل استقالتهم. وفي العام 2005 استقال كنوت أنلوند، بعد منح الجائزة للنمساوية ألفريده يلنك، فظلّ مقعده شاغرًا حتى وفاته في العام 2012.

عودة إلى أصل الفضيحة التي هزّت أركان المجتمع السويدي، إلى درجة دفعت مؤسسة نوبل إلى التصريح بأنّ “الثقة بالأكاديمية قد تضررت على نحو فادح.. وبأنّ وقتًا طويلًا سوف يمرّ، قبل إعادة ترميم هذه الثقة”.

تدير الشاعرة كاتارينا فروستنسون وزوجها جان كلود أرنو مركز “فورَم”، وهو ناد ثقافي في ستوكهولم، تلقّى دعمًا ماليًا من الأكاديمية السويدية حتى إغلاقه في العام الفائت، بعد أن تعاظمت المزاعم ضدّ أرنو.

وثمّة مزاعم سابقة وُجّهت إلى أرنو، تتهمه بتسريب أسماء سبعة من الفائزين بجائزة نوبل، قبل إعلانها، من ضمنهم بوب ديلن في العام 2016، وهارولد بنتر في العام 2005. كما زعمت صحيفة “Degens Nyheter”، وفق ما نشرته الغارديان، أنّ أرنو قد تحرّش بالنساء، وأساء معاملتهن، طيلة أكثر من 20 عامًا، سواء في مركز فورَم، أو في ممتلكات تعود ملكيتها إلى الأكاديمية السويدية في باريس والسويد.

أنكر أرنو كل هذه المزاعم والاتهامات، نافيًا أن يكون قد تورط بأيّ نشاط يعاقب عليه القانون. ولكن سرعان ما ظهرت مزاعم جديدة، تفيد بأنه قد تم إبلاغ الأكاديميّة عن سلوك أرنو “غير الأخلاقيّ”، منذ بداية 1996، مما دفع المدعي العام السويدي إلى فتح تحقيق أوليّ في الحادثة. قطعت الأكاديمية جميع صلاتها بمركز فورَم، وأجرت تحقيقًا داخليًا للوقوف على “أبعاد” الفضيحة، ولكنها لم تتقدم بملف رسمي إلى القضاء.

فهل ستتخذ اللجنة في اجتماعها القادم قرارًا بإلغاء جائزة نوبل للآداب هذا العام، على أن تمنح الجائزة لكاتبين اثنين في العام 2019، وفق ما راج مؤخرًا في الصحافة العالمية؟ سؤال سيظل رهن “العقليّة” التي تدير مؤسسة نوبل، خاصّة وأن أصواتًا كثيرة قد تعالت في الآونة الأخيرة متّهمة الأكاديميّة بأنها ذات عقليّة “ذكوريّة متعجرفة”.

15