هل تُوقف قوانين أوروبا تمدّد الإرهاب والتطرف على أراضيها

الاتحاد الأوروبي يدق ناقوس الخطر أمام تمدد الأعمال الإرهابية وأطروحات التطرف العنيف بين فئات الشباب ما يجعل التحدي في مقاومة هذه الظاهرة تزداد وتيرته، فمن خلال الإحصائيات والتقارير التي تؤكد هجرة نسب كبيرة من مواطني الاتحاد ذوي الانتماء إلى الدين الإسلامي إلى مواطن الصراعات في الشرق والتحاقهم بداعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، تظهر درجة التحدي المرفوع أمام أوروبا لوقف تأثيرات هذه الجماعات على مجتمعاتها.
الاثنين 2015/08/03
انتشار التطرف العنيف يقلق المجتمعات الأوروبية

منذ السبعينات من القرن العشرين والاتحاد الأوروبي يدعم إطار عمل أمني تعاوني لمكافحة الإرهاب، وذلك حين أنشأ برنامجا ما بين حكومات الدول الأعضاء للتعاون في مجال الأمن الداخلي وشؤون الشرطة. المجموعة المسماة “مجموعة الإرهاب والأصولية والتطرّف والعنف العالمي” تأسست العام 1976 بمبادرة دنماركية وأسهمت في تعزيز التعاون بين المجتمعات الأوروبية في مجال الاستخبارات وخدمات الشرطة، وأوجدتْ إجراءات جديدة لمنع حدوث نشاطات إرهابية.

أصبح إطار عمل “مجموعة الإرهاب والأصولية والتطرّف والعنف العالمي” خاضعا لصلاحيات وكالة شؤون العدل والوطن وذلك بعد توقيع معاهدة ماستريتج حول الاتحاد الأوروبي العام 1992. تبنّت المعاهدة قانونا جنائيا يخص الإرهاب باعتباره شكلا خطيرا من أشكال الجريمة. وطالبت دول الأعضاء بتبني نشاط مماثل لمكافحتهِ عن طريق تحسين التعاون بين قوات الشرطة والسلطات القضائية والعامة، وبتشريع قانون جنائي متناغم عبر القارة. تمّ وضع إطار العمل ولكن تطبيقه تأخر كثيرا.

يمكن القول إنّ إطار عمل الاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب، هو جزء لا يتجزأ من نظام مكافحة الإرهاب العالمي الذي تترأسه الأمم المتحدة. حجر الأساس للنهج الأوروبي في مكافحة الإرهاب يتكون من جزأين: مفهوم أمني مشترك متجسد برفع مستوى التعاون مع هيئات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وكذلك بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. أما الجزء الآخر فهو الدعم الموسّع من الأمم المتحدة في الحرب ضد الإرهاب. يشارك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الرأي حول أهمية بناء المقدرات، وتحديدا في تطبيق الأحكام المالية للقرار رقم 1373 والعقوبات التي قدمتها اللجنة رقم 1267 ضمن إطار العمل الخاص بدائرة شؤون العدل والوطن.

جهود تمويل مكافحة الإرهاب التي يتبناها الاتحاد تماثل -إلى حد كبير- التوصيات الخاصة التسع التي تبنتها –برعاية أميركية وبريطانية مشتركة– فرقة العمل المالية في أكتوبر 2001، وبدأت أقسام مكافحة غسيل الأموال بوضع تشريعات مكافحة تمويل الإرهاب على مستوى الدول الأعضاء.

إنّ محور “الحماية” مرتكزٌ على تقليل نقاط الضعف وتعزيز أواصر المجتمع وتقوية البنى التحتية والتقليل من تأثير الهجمات. وتضع الاستراتيجية الدور الرئيس في الحماية على عاتق الدول الأعضاء، وفي الوقت نفسه تعرّف المجالات التي يمكن من خلالها أن تتعاون الأجهزة الحكومية مع الوكالات المختلفة من أجل تعزيز المقدرات المحلية. حددت الوثيقة مجالات مهمة في حاجة إلى المزيد من العمل: فاعلية السيطرة الحدودية، المزيد من التقنيات في تبادل المعلومات الخاصة بالمسافرين، وأمن وسائط النقل، وضمان عدم انتشار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية، والمواد التي تبني الأسلحة الثقيلة والخفيفة.

إطار عمل الاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب جزء لا يتجزأ من نظام مكافحة الإرهاب العالمي الذي تترأسه الأمم المتحدة

أمّا في ما يتعلق بإعاقة النشاط الإرهابي، فقد أوصت الاستراتيجية هيئات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بتعزيز التزاماتها وتطبيقها من أجل ملاحقة الإرهابيين خارج الحدود، وحرمانهم من الملاذات الآمنة، وإعاقة التخطيط الإرهابي وتجنيدهم للمتطوعين، كذلك تبادل المعلومات وقطع التمويل الإرهابي. أما في مجال “الوقاية”، فإن الاتحاد يهدف إلى محاربة التطرّف وتجنيد المقاتلين من خلال التعرّف على أساليبهم وأدواتهم وإعلامهم. تعتمد الإجراءات الأساسية على الدول الأعضاء، لذا تختلف -كثيرا- من بلد إلى آخر حسب مستويات تقييم التهديد الإرهابي والمصادر والطبيعة التاريخية.

تبنّى مجلس الاتحاد الأوروبي استراتيجية خاصة لمكافحة التطرّف وتجنيد المقاتلين في ديسمبر 2005. ووافقت الدول الأعضاء على ابتكار هذه الاستراتيجية وخطة العمل (الوثيقة 14781/1/05 والوثيقة 14782/05) لغرض تداول قضايا التجنيد والتطرف في المجلس الأوروبي بتاريخ 16-17 ديسمبر 2004. وكانت الوثيقة النهائية مبنية على العمل المنجز منذ الخامس والعشرين من مارس 2004 أثناء إعلان المجلس الأوروبي حول مكافحة الإرهاب.

تلبية للمطالبة باستجابة أكثر شمولية للتهديد الإرهابي، قام المجلس بدعوة الدول الأعضاء إلى تعطيل نشاطات الشبكات الإرهابية والأفراد الذين يجذبون الشباب للإرهاب، وضمان تفوّق الأصوات المعتدلة على الأصوات المتطرفة.

وفي الوقت نفسه ترويج فرص متساوية للجميع في الأمن والعدالة والديمقراطية، مع احترام الحقوق الأساسية والحريات الفردية.

وتأكيدا للعلاقة بين الأمن والعدالة والديمقراطية والتنمية، دعت الوثيقة الدول الأعضاء إلى العمل على إلغاء العوامل الهيكلية التي تشكّل أسس التطرّف والتمييز وعدم المساواة والظلم داخل الاتحاد وخارجه. وفي ما يتعلق بالعلاقة مع العالم الثالث، يفسر اهتمام الاتحاد به من خلال دعمه للحكم العادل وحقوق الإنسان والديمقراطية، بالإضافة إلى التعليم والرفاهية الاقتصادية.

من أجل مواجهة الإعلام الإرهابي والقبول الذي يحظى به لدى جمهور من الأوروبيين، اتفقت الدول الأعضاء على وضع “معجم غير انفعالي لمناقشة القضايا” وبشكل لا يثير الشقاق، وذلك لتفادي “ربط الإسلام بالإرهاب”، وفي هذا الصدد تمّ تأسيس مجموعة متكونة من خبراء لتقديم المشورة السياسية إلى لجنة محاربة التطرّف العنيف.

خلاصة من بحث لورينزو وكارلوتا “إجراءات الاتحاد الأوروبي ضد الإرهاب”، ضمن الكتاب 102 (يونيو 2015) “مكافحة الإرهاب المفاهيم-الاستراتيجيات-النماذج” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13