هل ثمة بشائر لدراما رمضانية

الجمعة 2016/04/15

ينتظر الممثلون في جميع البلدان العربية موسم الإنتاج لشهر رمضان، لعل فرص الأعمال الدرامية تتوفر لهم ويحصلون على موارد مالية تعوضهم عن أشهر القحط الإنتاجي.

وبالرغم من أن ما يفصلنا عن رمضان القادم أقل من شهرين (المتوقع في السادس من يونيو)، إلاّ أنه لم تظهر إلى العلن حتى الآن إلاّ أخبار شحيحة عن بعض المسلسلات التي هي في طور التحضير، أو الإنتاج في عدد من البلدان الراسخة في الإنتاج التلفزيوني كمصر وسوريا وبعض دول الخليج.

ومع ذلك، فهنالك أقطار عربية تتوفر فيها طاقات بشرية فنية ومهنية كبيرة وماهرة، مثل العراق والأردن، حيث ينحسر فيها الإنتاج التلفزيوني إلى أدنى الحدود، بل ويكاد ينعدم لفترات طويلة، فيبقى الفنانون بلا عمل ولا موارد لعدة أشهر، والعلة تكمن طبعا في انعدام التمويل وغياب المؤسسات الإنتاجية المنهجية ذات الخطط والميزانيات المرسومة، والدعم المالي الأهلي أو الحكومي الواضح والمستديم.

هذه الضائقة الإنتاجية زادتها حدة في العراق بالذات حالات التقشف الحكومي وانخفاض ميزانيات الدوائر الفنية والثقافية، وعزوف معظم المحطات التلفزيونية المحلية عن الإنتاج الدرامي واعتمادها على المسلسلات المستوردة وبأسعار مخفضة، وهي مطلوبة جماهيريا لما يسبقها من دعاية وصدى عرضها في بلدان عربية أخرى.

هذا الضنك الفني والعوز الإنتاجي والشوق إلى العمل والإبداع دعا البعض في بغداد إلى إطلاق مبادرة “دعم الدراما العراقية”، تحت شعار “الدراما حياة” بمشاركات رسمية وبرلمانية في مؤتمر تحضيري بحضور فني واسع وحماس عاطفي، كقول أحد المتحدثين “الفنان مطالب بأعمال سمراء تشبه الرغيف العراقي، وليس الرغيف الفرنسي..”، فما هي الدلالة الإجرائية العملية لهذا التعبير الوجداني؟

وأراد مطلقو المبادرة الوصول إلى إجراءات عملية لتحقيق الطموحات، فطالبوا تلفزيون “العراقية” ذا الميزانية الأكبر في البلاد بما يعيد الهمة إلى الفنان، من خلال إنتاجات مدروسة، بإشراك جهات داعمة، ماليا وفنيا وإجرائيا، وإشاعة ثقافة دعم الفعاليات الفنية، من رجال الأعمال والمؤسسات الأهلية، بتأسيس القطاع المختلط.

كان الفنانون الحاضرون صادقين في التعبير عن همومهم وأحلامهم، وأطلقوا الكثير من التمنيات التي لم تكن من السهل الإجابة عن جميعها، بل وعن كيف السبيل إليها أصلا.

مثلا قيل إن أهداف المبادرة استحداث صندوق تمويل الإنتاج الفني، والبحث عن معالجات ومواضيع تلامس المتلقي، والانفتاح على الفضائيات العربية، وتسويق الأعمال، وتحسين أجور الفنانين، والإشراف على الإنتاج، والتمتع بصلاحيات تشكيل سبع لجان فرعية خاصة بالشؤون الاستراتيجية. ولنأمل أن اللجان المزمعة ستضع خارطة طريق ومنهج عمل لتحقيق معظم ذلك.

هذه الأهداف والطموحات ناقشها الحاضرون وكتبوها على الورق، واستعرضوا بعض تجارب الإنتاج العراقي في السنوات القليلة الأخيرة، فطالبوا بمراجعة عناصر الجودة ومواطن الإخفاق لتحاشي السلبيات، وتعميق الحسنات، والبحث عن الهنات، التي طوقت الإنتاج بالمحلية، ولم تعطه بعدا تسويقيا إلى الخارج، عربيا.

لقد عاب المؤتمرون على الفضائيات العراقية عدم اهتمامها بالإنتاج الدرامي، ولاموا رجال الأعمال لعدم التمويل ولعدم تأسيس مراكز للإنتاج، ولم يبحثوا في الأسباب التي من أهمها انعدام المردود التجاري والإعلاني كما نراها تتدفق على شاشات التلفزيونات العربية، وعدم وجود أسواق محلية ولا عربية لتوزيع الأعمال العراقية لشدة التنافس العربي، والقصور في عمليات التسويق والعلاقات العامة، ولخصوصية الأعمال العراقية من حيث المضمون والشكل.

كما أن الإنتاج العراقي الخاص لا ينال أي دعم حكومي، كما تفعل الكثير من المحطات التلفزيونية العربية الرسمية التي تدفع أثمانا مضاعفة لشراء حقوق عرض الإنتاج المحلي، وتشجع مشاركة فنانيها في إنتاجات الغير، بينما وجدت الحل ممثلة لجنة الثقافة والإعلام النيابية العراقية، بجمع تبرعات لدعم الدراما!

وكيل وزارة الثقافة، شك في أن تكون وزارة الثقافة قادرة على الدعم قائلا “فاقد الشيء لا يعطيه؛ فالوزارة تخضع للمحاصصة، وميزانيتها لم تطلق حتى الآن، أما دائرة السينما والمسرح، فلا تمتلك رغيفا لموظفي العقود فيها”.

أي بشائر رمضانية عراقية ننتظر إذن أم أن المشاهد سيكتفي بما يتسرب إلى قنواته العراقية من مسلسلات شاهدها في رمضان الماضي على الفضائيات العربية؟

17