هل حان الوقت لإطلاق شبكة اجتماعية سعودية

حالة القلق المتنامية في السعودية تجاه سياسات الخصوصية دفعت بعض الجهات الحكومية إلى حظر التعامل مع تطبيق واتساب والاكتفاء بالبريد الرسمي.
السبت 2021/01/16
البرمجة صنعة المستقبل

إعلان السعوديين هجر تطبيق واتساب بسبب شروط الخصوصية التي أعلنها الأخير رافقته مطالبات بإطلاق شبكات محلية، على غرار ما تفعله بعض الدول.

الرياض- أعلن سعوديون على موقع تويتر هجر تطبيق واتساب والبحث عن بدائل جديدة، بسبب سياسة جديدة تتعلق بالخصوصية واستخدام البيانات سيفرضها واتساب على مستخدميه بداية من 8 فبراير القادم. وليس لدى المستخدم خيار سوى أن يقبل بها أو يتم إلغاء حسابه على التطبيق.

ويعترض المستخدمون على كمّ البيانات الشخصية الهائل الذي تسمح السياسة الجديدة بالحصول عليه من المستخدم، فمثلا رغم بقاء الرسائل بين الأشخاص عبر التطبيق مشفرة، إلا أن التطبيق، وباقي تطبيقات فيسبوك، ستعلم من الذي تتصل به وفي أي وقت وكم مرة يتم هذا الاتصال خلال اليوم.

سياسة جديدة تتعلق بالخصوصية واستخدام البيانات سيفرضها واتساب على مستخدميه
سياسة جديدة تتعلق بالخصوصية واستخدام البيانات سيفرضها واتساب على مستخدميه

كما أن كافة أرقام الهواتف المسجلة لدى المستخدم بالإضافة إلى بريده الإلكتروني وموقعه ستطّلع عليها أطراف أخرى، بهدف تجاري وإعلاني حسب ما تقول الشركة .

لكن أكثر ما يخشاه المستخدمون في الحقيقة هو أن تتم مشاركة تلك البيانات بشكل غير رسمي مع أنظمة سلطوية وقمعية.

في حين يخشى كثيرون من أن يتمكن المخترقون والمحتالون في وقت ما من سرقة تلك البيانات أو شرائها بطريقة ملتوية من شركة أخرى “وسيطة” مع فيسبوك لتتم مساومة المستخدمين على بياناتهم لاحقا.

كما يخشى مستخدمون فكرة استغلال البيانات الشخصية لتوجيه الرأي العام من خلال حملات دعائية سياسية. وتصدر هاشتاغا #السعوديون_يهجرون_واتساب و#مراقبة_الواتساب الترند على تويتر في السعودية.

ونشر مغردون قائمة تطبيقات قالوا إنها تتمتع بخاصية تشفير قوية وتراعي الخصوصية كتطبيقي سيغنال وتليغرام.

وأدت حالة القلق المتنامية تجاه سياسات الخصوصية إلى قيام بعض الجهات الحكومية بحظر التعامل مع تطبيق واتساب والاكتفاء بالبريد الرسمي.

وفي هذا السياق، حذرت وزارة المالية السعودية من استخدام واتساب في تبادل أي ملف أو معلومات تخص الوزارة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ونوهت إلى وجود تطبيقات محادثة بديلة أكثر خصوصية.

وقال عبدالله الخريف، المترجم السعودي والمهتم بالتقنية، إن تطبيق واتساب، رسميّا، يُهدد الأمن القومي ويعرّضه للخطر، وينقل بيانات المواطنين للعامة. وأضاف في تغريدة:

وقال معلق:

jozeeef10@

غريبة السياسة في تطبيق واتساب أن المستخدم صارت خصوصيته ضعيفة جدا لأن معلوماته متاحة للاستخدام من جهات أخرى حتى أن الأغلب هرب من الواتساب إلى برامج ثانية. #السعوديون_يهجرون_واتساب.

ويتوقع أن ينسج مستخدمو واتساب في الخليج على منوال السعوديين. وكتب مغرد قطري في هذا السياق:

وكان خبير الأمن السيبراني السعودي فيصل العمران قال “يزداد القلق بشأن خصوصية البيانات للمستخدمين العاديين لأنهم أصبحوا أكثر وعيا بعواقب تسرب بياناتهم الخاصة”. وأضاف أن “تطبيق سيغنال يعتبر أحد أفضل التطبيقات عندما يتعلق الأمر بخصوصية البيانات”.

ووفقا لشركة “غلوبال ميديا انسايت”، وهي شركة أبحاث مقرها دبي، يستخدم 26 مليون سعودي تطبيق واتساب، وهو ما يمثل 71 في المئة من مستخدمي مواقع التواصل في السعودية.

أكثر ما يخشاه المستخدمون هو أن تتم مشاركة تلك البيانات بشكل غير رسمي مع أنظمة سلطوية وقمعية

وكشفت إحصائية عن مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، أعدها خبير الإعلام الرقمي عبدالله القرعاوي، أن متوسط مدة الاستخدام اليومي لمواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة إلى السعوديين تبلغ ثلاث ساعات ودقيقتين.

في المقابل ارتفعت أصوات تنادي بتوفير شبكات اجتماعية محلية. ويؤكد مغردون أن السعودية تأخرت في قيامها بإنشاء تطبيقاتها الخاصة للتواصل الاجتماعي.وقال الأكاديمي السعودي فهد عامر الأحمدي:

fahadalahmdi@

أتذكر أنني طالبت ببدائل تواصل محلية لتويتر وواتساب، كما فعلت الصين التي استغنت عن كل المنصات الأميركية وابتكرت بدائل لها.

ونشر تغريدة قديمة جاء فيها:

ولا تلقى هذه الفكرة رواجا كبيرا، إذ أن اعتماد تطبيقات محلية يذكر بما تفعله الأنظمة السلطوية على غرار إيران وتركيا اللتين تحاولان بشتى الطرق السيطرة على الرأي العام ومراقبته.

كما أن هذه التطبيقات المحلية لا تلقى عادة رواجا كبيرا لأنها تكون مراقبة من الحكومة وهو ما يسعى مستخدمو مواقع التواصل لتلافيه. ولا تطرح في السعودية فكرة إنشاء تطبيقات محلية مدعومة “رسميا” لأن السلطات تتحكم جيدا بالرأي العام السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم احتدام المنافسة بين قوى إقليمية للسيطرة على الرأي العام العربي بصفة عامة ومنهم السعوديون خصوصا.

ويعتبر بناء شبكة اجتماعية جديدة من الصفر  مغامرة كبيرة جدا في ظل تشبع السوق وقوة المنافسة، لكن عندما تكون في السعودية وتعلم تماما بأن السعوديين هم الأنشط على كافة الشبكات الاجتماعية العالمية، سيكون الأمر مغريا لك جدا.

متوسط مدة الاستخدام اليومي لمواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة إلى السعوديين تبلغ ثلاث ساعات ودقيقتين

وسبق أن أكد المبرمج السعودي محمد المشيقح، الذي أطلق الشبكة الاجتماعية بينلينس “Penlens” في 2017، على إيمانه الكامل بأن الاستثمار في الشبكات الاجتماعية عالي المخاطرة بسبب شدة المنافسة العالمية وانصراف المستخدم نحو الشبكات الاجتماعية العالمية. وأضاف “تنقصنا ثقافة صناديق رأس المال المغامر”، فعند تقييم شبكة اجتماعية يجب أن يكون السؤال الصحيح هو “كم عدد المستخدمين وليس كم الدخل؟”.

ويؤكد المشيقح أن “المستخدمين هنا اعتادوا على شبكات مثل تويتر، سنابشات، وإنستغرام. عندما تقوم بإخراجه من هذه البيئة تحتاج إلى جودة أعلى”، مضيفا أن “البرمجة هي صنعة المستقبل”.

19