هل حان موعد تفعيل التجارة البينية العربية

الخميس 2014/07/10

فشلت الدول العربية في تحقيق منطقة التجارة الحرة الكبرى، خصوصا بعدما الثورات العربية الأخيرة، رغم أنها يمكن أن تشكل محركا جبارا للنشاط الاقتصادي وتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، الذي لا يزال رهينة غياب الارادة السياسية.

ففي الوقت الذي نمت فيه التجارة الخارجية للدول العربية بمعدلات انفجارية منذ عام 1990، لا تزال التجارة البينية للدول العربية تحبو بمعدلات مخجلة.

وتقدر قيمة تجارة السلع والخدمات العربية بنحو 2.5 تريليون دولار بحصة 5 في المائة من التجارة العالمية وبنسبة 94 في المائة من الناتج المحلي العربي عام 2012، وتستحوذ التجارة السلعية على 85 في المائة من الإجمالي. وتستحوذ 7 دول على نسبة 80 في المائة من الإجمالي، هي السعودية والإمارات وقطر والعراق والكويت والجزائر ومصر.

ويقدر حجم تجارة الخدمات العربية بنحو 346 مليار دولار، والمنطقة العربية في مجموعها مستورد صافي للخدمات من العالم حيث تعاني من عجز تبلغ قيمته نحو 120 مليار دولار في عام 2012.

ويقدر حجم التجارة العربية البينية من السلع بنحو 105 مليارات دولار، وهي لا تمثل سوى 10 في المائة من إجمالي التجارة العربية رغم ارتفاعها الكبير منذ عام 2010.

وتستأثر التجارة البينية الخليجية بنحو 44 بالمئة من حجم التجارة العربية، وتستحوذ الامارات والسعودية على نحو 26 بالمئة من حجم التجارة بين الدول العربية.

وحلت السعودية في المرتبة الأولى عربيا في مساهمتها بالناتج المحلي الإجمالي العربي بنحو 746 مليار دولار وفقا لدراسة المؤسسة العربية لضمان الاستثمار. وتؤكد المؤسسة أن النشاط الاقتصادي للسعودية أسهم بنحو 26.5 في المائة من الناتج المحلي العربي عام 2013 الأمر الذي يضعها في المرتبة الأولى على المستوى العربي.

وتأتي دولة الإمارات ثانية بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 400 مليار دولار، أي أن الاقتصادين السعودي والإماراتي يشكلان نحو 43 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العربي البالغ نحو 2.66 تريليون دولار في عام 2012.

فيما بلغ حجم الاقتصاد الخليجي 1.6 تريليون دولار أي ما يمثل 60 في المائة من حجم الاقتصاد العربي. ورغم ذلك فإن التجارة الخليجية البينية متواضعة ونمت في عام 2013 بنحو 5.5 في المائة لتبلغ نحو 93 مليار دولار، وهي أقل من نسبة التجارة البينية العربية.

ويرجع ذلك إلى أن التبادل في التجارة العربية تدخل فيه تجارة النفط والغاز مما يرفع النسبة، بينما بين دول الخليج فهي منتجات غير نفطية، أي تصل نسبة التجارة إلى أقل من 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الخليجي. وكان نصيب السعودية من التبادل التجاري مع دول الخليج نحو 39 مليار دولار نصفه مع دولة الإمارات.

وتحاول دول الخليج الإسراع في تنفيذ مشروع سكة الحديد المشترك، وتحاول السعودية فتح خط بحري بين السعودية والمغرب لخدمة استثمارات بينية تبلغ نحو 110 مليارات دولار لرفع نسبة التبادل التجاري بين دول الخليج والمغرب من النسبة الحالية البالغة 4 في المائة فقط من إجمالي الصادرات المغربية التي تقدر بأكثر من 24 مليار دولار من أجل مضاعفتها إلى ثلاث مرات من غير صادرات السياحة والزراعة والخدمات.

وتسعى دول الخليج والمغرب إلى تكوين تجارة وتحالفات استراتيجية، مما يفتح آفاق جديدة من التعاون من أجل تقوية الروابط التجارية بين المنطقتين لتجاوز كافة القيود التي تمنع ارتفاع التبادل التجاري.

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11