هل حصول الأطفال على الهدايا مرتبط بالأعياد؟

إفراط الآباء والأمهات في مكافأة الطفل تؤثر سلبا على مراحل نموه النفسي، وتجعله أكثر تمسكا بالماديات والممتلكات.
الأربعاء 2020/08/05
لا إفراط ولا تفريط

برلين – عادة ما تكون الأعياد مليئة بالهدايا من الأسرة والأصدقاء بالنسبة للأطفال، غير أن السؤال المطروح، هل من الجيد أن يحصل الطفل على هدية كبيرة بينما ليس هناك أي سبب واضح للاحتفال؟

وبغض النظر عن كيف يرغب الأبوان في التعاطي مع مثل هذه الأمور، الأهم هو أن يتخذا موقفا واضحا ومترابطا وأن يكون هناك تفاهم بينهما.

وتقول دانا مونت وهي استشاري عبر الإنترنت لدى المؤتمر الاتحادي الألماني للاستشارات التربوية “يجب أن يسألا نفسيهما هل نحتاج لمناسبة لتقديم الهدايا؟ أم هل لا توجد مشكلة في إشباع رغبات حبات قلوبنا بين الأعياد أو عندما يكون الوقت ملائما؟”.

ومن المهم أيضا تحديد الأشياء التي يعتبرها الأبوان هدية. فعلى سبيل المثال، هل الكتب تعتبر هدية؟ وماذا عن الأشياء المصنوعة في المنزل؟

إذا قرر الوالدان إعطاء طفلهما هدية كبيرة دون سبب معين، فمن الجيد التوضيح له. وتقول مونت “حتى الطفل البالغ من العمر عامين يمكنه أن يفهم عندما يُقدم الأبوان على أمر استثنائي. هذا لا يعني أنه لا توجد أي قواعد. إنه يمكنهما التفرقة بين القواعد في بيت الأجداد، والقواعد في المنزل، على سبيل المثال”.

وفي ما يتعلق برغبات الأطفال الصغار، لا يستطيع الآباء التحقق مما هو منطقي من حيث الوقت وكذلك ما قد يكون مطلوبا فحسب، ولكن أيضا يمكنهم إقناع الأقارب. فإذا قررتم جميعا الاشتراك في هدية كبيرة، فلابد أن يكون من الواضح أنه يمكن تعويضها بهدية أصغر، أو لا شيء على الإطلاق، في العيد التالي.

وبالنسبة للأطفال الأكبر سنا، يمكن للأبوين إشراكهم في اتخاذ القرار. فعلى سبيل المثال، إذا ما كانوا يريدون حقا شيئا ما، ربما يمكنهم المساهمة بأموالهم الخاصة في الهدية. وهل يجب أن تكون جديدة أم يمكن أن تكون مستعملة؟ إن هذا سوف يحقق أيضا النتيجة المطلوبة.

ونبهت دراسة أميركية إلى أن إفراط الآباء والأمهات في مكافأة الطفل تأثر سلبا على مراحل نموه النفسي، وتجعله أكثر تمسكا بالماديات والممتلكات، ويكبر وهو غير مهتم بالجانب الأسري والعاطفي ولا يقدم على مساعدة الآخرين قبل تأكده من الحصول على الثمن أو المكافأة.

وبينت الدراسة التي أنجزتها جامعة ميسوزوى، أن هذه التصرفات يمكن أن تؤثر سلبا على نمو الأطفال وتدفعهم نحو المادية والنفعية تجاه الآخرين عند وصولهم مرحلة البلوغ، مشيرة إلى أن الأطفال الذين تمت مكافأتهم بالهدايا كانوا الأكثر عرضة للتفكير في ممتلكاتهم التي تحدد مكانتهم وقيمتهم من وجهة نظهرهم.

وحذر المشرفون على الدراسة بقيادة الدكتورة مارشا ريتشنز بجامعة “ميسوزوى” بالتعاون مع الدكتور نجوين لان شابلن بجامعة “ألينوي” في شيكاغو، من أن الممتلكات المادية للتعبير عن الحب أو مكافأة الأطفال عن إنجازاتهم، يمكن أن تأتى بنتائج عكسية.

طريقة خاطئة
طريقة خاطئة

وأشاروا إلى أنه رغم ما يبذله الآباء والأمهات من جهود لتوجيه أبنائهم نحو السلوكيات الفاضلة والابتعاد عن النفعية والمادية، إلا أن الطرق الخاطئة للتعبير عن محبتهم تدفع أبناءهم، دون قصد، نحو المادية المرفوضة.

وعكف الباحثون على قياس وتحليل التأثير طويل الأجل لمشاعر الأبوة والأمومة المادية على أكثر من 700 طفل وبالغ، حيث سئلوا حول وصف وضعهم الحالي في الحياة والقيم التي يتبنونها، كذلك إعداد تقرير عن مجموعة متنوعة من الظروف في مرحلة الطفولة، وعلاقتهم بأولياء أمورهم، والمكافآت والعقوبات التي وردت خلال 3 أعمار مختلفة من طفولتهم.

وأظهرت نتائج الدراسة أن البالغين الذين تلقوا المزيد من المكافآت المادية والعقوبات الأقل، كانوا أكثر ميلا من غيرهم لاستخدام ممتلكاتهم للتعبير عن مشاعرهم، في الوقت الذي لوحظ فيه أن الكبار الذين حصلوا على العديد من الجوائز المادية، كانوا من المرجح أن يستمروا في مكافأة أنفسهم بسلع مادية.

وأثبتت دراسة أنجزتها جامعة هارفارد أن الأشخاص يميلون إلى تقدير الهدايا التي يجلبها الآخرون لهم أكثر من تقديرهم لتلك التي يبتاعونها لأنفسهم. وفي ما يتعلق بالأطفال، يميل أولئك الذين يعشقون الهدايا ويتأثرون بها بشكل زائد لأن يكونوا نرجسيين وينقصهم الإحساس بالتعاطف مع الآخرين.

وشدد الباحثون على ضرورة أن يتوخى الآباء والأمهات الحذر بشأن استخدام السلع المادية للتعبير عن حبهم ومكافأة أطفالهم لحسن السير والسلوك، حيث ثبت أن التركيز المفرط على الممتلكات المادية خلال مرحلة الطفولة، يمكن أن يكون له آثار سلبية طويلة الأمد.

21