هل حقا يحرم خامنئي السلاح النووي؟

الثلاثاء 2013/09/24
روحاني.. هل ينقذ إيران بدبلوماسية خامنئي الشجاعة

في خضم صراع واضح بين أجندات مختلفة في ما يتعلق بالملف السوري، جاءت تصريحات قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي والتي مفادها أن إيران ترفض السلاح النووي انطلاقا من عقيدتها ومبادئها الإسلامية وليس من أجل أميركا أو غيرها، لتطرح أكثر من سؤال حول توقيتها والغاية منها، وتجعل الكثير من المحللين السياسيين يذهبون مذاهب شتى في تأويلها. إضافة إلى ذلك فقد أعطى خامنئي الضوء الأخضر لروحاني لينطلق نحو دبلوماسية مرنة للتعاون مع المجتمع الدولي بخصوص كافة الملفات الإيرانية المعلقة وفي مقدمتها الملف النووي المثير للجدل. تصريحات مثيرة ومفاجئة جعلت المشاورات الأميركية الإسرائيلية تتحرك بأقصى سرعتها والتي ستبلغ ذروتها في الاجتماع بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في الثلاثين من سبتمبر. ونعرض هنا لقرائنا الكرام موقفين متباينين من المسألة، الأول للكاتب صالح القلاب الذي يرى أن تأكيدات قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي بأن الجمهورية الإسلامية في إيران ترفض السلاح النووي، تدخل في باب المناورة الإيرانية التي هدفها إغراء الولايات المتحدة بإلغاء ضربتها العسكرية إن بدرت من بشار أي ألاعيب أو أي مماطلات للتملص من الاتفاق الأميركي- الروسي المتعلق بالأسلحة الكيماوية. والثاني للسيد حسين موسويان المتحدث السابق باسم المفاوض النووي الإيراني الذي يذهب إلى أن تأكيدات خامئني هي ضمانة مطمئنة للغرب.

مناورة لكسب الوقت

مناورة إيرانية لإغراء أميركا

يذهب الكاتب صالح القلاب إلى أن تأكيدات قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي بأن الجمهورية الإسلامية في إيران ترفض السلاح النووي، تدخل في باب المناورة الايرانية التي هدفها إغراء الولايات المتحدة بإلغاء ضربتها العسكرية المقررة ضد نظام بشار الأسد إن بدرت منه أي ألاعيب أو مماطلات للتملص من الاتفاق الأميركي- الروسي المتعلق بالأسلحة الكيماوية.

ويؤكد القلاب ما ذهب إليه بتساؤله عن معنى أن يُنْقل عن الرئيس حسن روحاني قوله: إنها فرصة لا تتكرر لإنهاء عقود من العداء، وإنه على أميركا أن تفهم أنها لو هاجمت سوريا لأضاعت هذه الفرصة الذهبية المتاحة لإيجاد حل مشرف للملف النووي الإيراني.

ويرى القلاب أن الهلع قد أصاب إيران ودفعها إلى إبداء نوايا حسنة لتفادي ما يتعرض له النظام السوري الآن من تهديدات قد تصل فعلا إلى تنفيذ الضربة العسكرية المؤجلة. وذلك بعد أن تصاعدت الضغوطات على نظام بشار أولا بعد تقرير المفتشين الدوليين الذي أثبت فعليا مسؤولية هذا النظام عن جريمة استخدام أسلحة الدمار الشامل في الحادي والعشرين من أغسطس الماضي، وثانيا بعد الاتفاق الأميركي-الروسي على نزع السلاح الكيمياوي وتدميره.ويرى القلاب أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي قد فوَّض الرئيس المعمم الجديد حسن روحاني بإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حول الملف النووي.

ويعتقد صالح أنَّ هذا إِنْ هو صح فإنه قد جاء بعد تحذير أميركي لطهران جاء على لسان الرئيس باراك أوباما بأنه: على الإيرانيين ألاَّ يستنتجوا أن عدم توجيه ضربة عسكرية لسوريا يعني أننا لن نضربهم.

ويرى القلاب أنه وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية أنَّ حسن روحاني مستعد لإغلاق محطة «بوردو» لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الغربية عن بلاده.

ويذهب القلاب أنه على المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الذي هو الولي الفقيه ولا يوجد في إيران أي قرار على هذا المستوى إلاَّ قراره، أنه إذا أراد أن يجنب بلاده مصيرا كالمصير الذي ينتظر نظام بشار الأسد وسواء أطال الزمان أم قصُر، فإن عليه أن يمهد لعلاقات حُسن جوار مع «أشقائه» العرب قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما يرى أنه على خامنئي أن يدرك، أنه لولا تدخل إيران سابقا ولاحقا إن في عهد الشاه محمد رضا بهلوي وإن في عهد الإمام الخميني والثورة الإيرانية في الشؤون العربية الداخلية التي بلغت ذروتها بعد إسقاط الأميركيين ومن كان معهم لنظام صدام حسين لما اعترض العرب على هذا البرنامج النووي الإيراني.

ويذهب إلى أنه مادامت إيران مستمرة في ارتكاب كل هذه الجرائم التي ترتكبها في العراق، وأن تتدخل بهذا الشكل في سوريا وتدعم نظام بشار الأسد كل هذا الدعم وتشارك في كل ما يرتكبه من جرائم ومذابح ضد الشعب السوري ثم وأنْ تُهدِّد منطقة الخليج العربي كل هذا التهديد وأن تمد يدها نحو قضية فلسطين وتدق إسفينا كبيرا في الوحدة الوطنية الفلسطينية وتقيم هذه الدويلة «الحماسية-الإخوانية» في غزة فإنها مسألة طبيعية أن يتخذ العرب هذا الموقف الذي يتخذونه وأن يقاوموا كل المحاولات الإيرانية الجارية ومنذ أعوام عدة لإنتاج أسلحة الدمار الشامل.

يؤكد القلاب إذن على أن مصداقية إيران هي التي تحدد مواقف الآخرين منها وذلك لا يتم إلا إذا تحولت شعاراتها إلى واقع ملموس.

فتوى تطمئن الغرب


ضمانة مطمئنة للغرب


يذهب سيد حسين موسويان المتحدث السابق باسم المفاوض النووي الإيراني إلى أن تأكيدات خامئني هي ضمانة طمأنة للغرب.

ويرى موسويان أنه يمكن الاستفادة من التأكيدات الحالية والفتوى الدينية السابقة التي أعلنها آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، والتي ترفض و تحرّم أسلحة الدمار الشامل.

ويرى أنه عن طريق تلك التأكيدات، يمكن لإيران أن تقدم أقصى حدود الشفافية، ولأنه يتعين على إيران الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بناء على مطالبات بذلك. فيمكن الاستفادة من هذه التأكيدات كمبرر لإيجاد حل للأزمة النووية يحفظ ماء الوجه، وكجزء من المفاوضات يمكن تحويل هذه الفتوى إلى قانون يقره البرلمان الإيراني، وبهذه الطريقة يتم إعطاء ضمانات مطمئنة للغرب. يرى موسويان أن قول بعض النقاد أن تصريحات المرشد الأعلى وفتواه السابقة لا تبعث على الثقة، لأن الخداع والمناورات أمور مباحة عند الشيعة لحماية عقيدتهم والمجتمع، هي حجة مضللة تماما. فحتى خلال حرب العراق في الثمانينيات، عندما قتل وجرح أكثر من 100 ألف من الإيرانيين باستخدام الأسلحة الكيمياوية لم تثأر إيران باستخدام أسلحة الدمار الشامل انطلاقا من مبررات دينية. فأي دليل يحتاجه الغرب بعد هذا؟

ويعتقد سيد حسين أنه لن يكون هناك تغيير جوهري في المواقف الإيرانية بعد مجيء روحاني. وحتى إذا تهيأ مناخ أكثر إيجابية للمفاوضات فسيتعين على "مجموعة الخمسة زائد واحد" أيضا الاعتراف بحقوق إيران ورفع العقوبات عنها، وإلا فلن يتم التوصل إلى حل.ويذهب موسويان إلى أن العقوبات الغربية أحدثت عكس ما كان يرجى منها، ففي عام 2005، أي قبل فرض العقوبات، كانت إيران تمتلك ألف جهاز طرد مركزي، واليوم وصل العدد إلى عشرة آلاف. وقبل فرض العقوبات، كانت إيران تخصب اليورانيوم إلى مستوى 3.5 بالمئة، واليوم وصلت هذه النسبة إلى 20 بالمئة.

ويذهب سيد حسين إلى أن المرشد الأعلى آية الله على خامنئي أصدر إذنا لإدارة الرئيس حسن روحاني الجديدة بالدخول في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، ولن تأتي فرصة أفضل من هذه لإنهاء عقود من العداء بين البلدين، وفي ظل هذه الظروف يكاد يكون من المؤكد أن الهجوم الأميركي على سوريا سوف يبدد أي أمل في التقارب بين الولايات المتحدة وإيران لسنوات مقبلة.

ويرى أنه مع تنصيب الرجل المعتدل روحاني رئيسا الآن، فإن الضربة العسكرية الأميركية قد تقوض فرصة ذهبية لكل من أميركا وإيران للتوصل إلى حل يحفظ للجميع ماء وجوههم بشأن البرنامج النووي الإيراني. وإن كلا من إيران والولايات المتحدة تنظر إلى استخدام أسلحة الدمار الشامل باعتبارها جريمة نكراء، ومن الممكن أن تعمل إيران كشريك رئيسي في جهود منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في سورية، والشرق الأوسط، وما وراءهما. ويتفهم موسويان إصرار إيران على أن مجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة المخولة قانونيا بالتحقق من الادعاءات بشأن استخدام مثل هذه الأسلحة الفتاكة واتخاذ القرار بشأن الرد المناسب.

ويذهب إلى أنه من بين سبل التعاون الواعدة بين الولايات المتحدة وإيران الآن في سورية الدعم المشترك بين الجانبين لإنشاء بعثة تقصي حقائق بواسطة مجلس الأمن لتحديد هوية الجناة، وإذا كان استخدام الأسلحة الكيميائية "خطاً أحمر" في نظر أوباما، فهو خط أحمر أيضا في رأي خامنئي.


الهلع يصيب حكام طهران


أثارت تصريحات علي خامنئي قائد الثورة الإسلامية بخصوص السلاح النووي، والتي أكدت على رفض طهران لأسلحة الدمار الشامل انطلاقا من مسائل عقائدية وليس من أجل أميركا اهتمام متتبعي السياسة الإيرانية في علاقاتها مع الغرب.

وبعد تكبر طهران ورفضها لأي حوار من شأنه أن يهدد أمنها الداخلي ويقضي على طموحاتها النووية، جاءت تصريحات خامنئي لتؤكد عكس ذلك ولتجعل العديد من المحللين يقرؤون تلك التصريحات قراءات بعيدة عن الشعاراتية التي تميز بها خطاب حكام طهران وتنزلها في سياقها الآني الذي تحكمه تقلبات الأزمة السورية وتداعياتها.

فقول علي خامنئي خلال اجتماع لقادة الحرس الثوري أنه لا يعارض التحركات الدبلوماسية الصحيحة، وأنه يؤمن بما تم في السنوات الماضية وما أطلق عليه مسمى "المرونة الشجاعة"، أو قوله المصارع الذي يضطر للقيام بحركة فنية مرنة ينبغي عليه أن لا ينسى من هو منافسه وخصمه، وأنالساحة الدبلوماسية مسرح للابتسام، تطرح الكثير من الأسئلة المهمة. فلماذا الآن ولماذا لم يقر خامنئي بالدبلوماسية المرنة إلا الآن وبعد تحضير الغرب لضربة عسكرية تجاه نظام بشار الأسد الحليف الاستراتيجي؟

يذهب الكثيرون إلى أن دولة الملالي شعرت بالهلع بعد جدية الولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات حازمة ضد نظام بشار ومن بين تلك الإجراءات إمكانية توجيه ضربة عسكرية تساهم في إسقاط النظام الذي لطالما رعته طهران ودعمته على اعتبار أنه الحليف القوي وهمزة الوصل بينها وبين ذراعها العسكرية في لبنان والممثل في حزب الله.

ذاك الخوف جعل طهران تبحث عن المناورة وتخفف من لهجتها وتبين عن استعدادها للحوار مع الغرب وأنها لم تنس من يكون خصمها.

فالشعارات التي رفعها نجاد سابقا لم تعد تنطلي على أحد وجاءت تصريحات خامنئي لتنسفها نسفا وتكشف أن المصلحة أهم من بريق الشعارات التي تسوق للذين لا يعرفون ازدواجية الخطاب الإيراني القائم على المناورة والمراوغة والغاية تبرر الوسيلة.

فبعد أن تمكنت إسرائيل من إقناع أوباما بالخطر الذي يمثله النووي الإيراني وتبين أنه على استعداد لضرب الأسد تمهيدا لتفكيك هذا الملف، وبأنه سيكون الهدف الثاني بعد سقوط الحليف، سارع خامنئي إلى توجيه رسالة إلى الغرب مفادها أنه مع الحل الدبلوماسي ومع الحوار لأجل حل طلاسم النووي ويصبح هنا الحديث عن المرونة الشجاعة لامعنى له.

فلماذا لم تتجه هذه المرونة الشجاعة إلى وضع حد للمجازر التي ترتكب في العراق تحت ظل حكومة المالكي الذي لم يخف ولاءه لطهران من خلال تنفيذه لأجندتها وتحقيق جل مطالبها.

هل عجزت عن وضع حد لمليشيات الموت التي تذيق العراقيين ألوانا من العذاب صباحا مساء مما جعل الملايين من العراقيين يغادرون وطنهم مكرهين رغم الحب الكامن في صدورهم له.

ألا يحق للعراقيين أن يكون وطنهم مسرحا للابتسام أم أن الدبلوماسية الشجاعة لا تفهم إلا لغة البيت الأبيض التي أبانت عن حدتها فأصيب حكام طهران بالهلع والخوف.

12