هل حول تويتر ترامب إلى هتلر أو إلى غوبلز العصر الحديث

الشبكات الاجتماعية تشكل أقوى أداة ترويجية للزعماء المتطرفين، والخطابات التويبلوماسية تؤدي إلى ارتفاع موجات الغضب والأحكام المسبقة.
السبت 2019/04/13
التاريخ يعيد نفسه

الكراهية والغضب على وسائل التواصل الاجتماعي ليسا حكرا على المستخدمين العاديين بل امتدّا إلى مسؤولي الدول. إن وسائل التواصل الاجتماعي أقوى أداة ترويجية يمكن أن يحلم بها أي زعيم متطرف كان أم معتدلا.

لوس أنجلس - قال الرئيس التنفيذي لمجموعة “والت ديزني” بوب أيغر إن “هتلر (لو قُدّر له أن يكون حيا في الوقت الراهن) لأحب وسائل التواصل الاجتماعي” داعيا القادة السياسيين إلى الابتعاد عن ثقافة الانقسام والاحتقار.

وأوضح أيغر مساء الأربعاء خلال تسلمه جائزة من “مركز سايمن فيزنتهال” الذي يعنى بمكافحة معاداة السامية والعنصرية في لوس أنجلس “الكراهية والغضب يعيداننا إلى الهاوية، واللامبالاة تنتشر. (…) الاحتقار يسيطر الآن على العالم السياسي خصوصا”.

وأضاف “هتلر (لو قدر له أن يكون حيا في الوقت الراهن) لأحب وسائل التواصل الاجتماعي. إنها أقوى أداة ترويجية يمكن أن يحلم بها أي زعيم متطرف”.

ولفت إلى أن “هذه الشبكات الاجتماعية أنشئت لتعكس رؤية محدودة للعالم، بحيث تلغي كل ما يخالف معتقداتنا وتعزز قناعاتنا بشكل مستمر وتضخم مخاوفنا العميقة”.

وشدد أيغر على أنه “في أسوأ الحالات، تسمح هذه الشبكات للشر بالتغلغل إلى نفوس الأشخاص الضعفاء… نعلم أن الأخبار التي تنقلها وسائل التواصل تحوي تلفيقا مثلما تضم وقائع، ناشرة أيديولوجيات بغيضة لا مكان لها في مجتمع متحضر”.

وبالنسبة إليه، يجب “رفض كل أشكال الكراهية مثلما حدث عقب الحرب العالمية الثانية، وهذا يعني الحدّ من ثقافة الاحتقار التي تمنعنا من المناقشة”.

وقال “يمكن أن يحصل نقاش سياسي دون مهاجمة الأشخاص (…) يجب أن نتذكر أن اختلاف الآراء في أجواء يسودها الاحترام عنصر أساسي لديمقراطية سليمة”.

وصرّح أيغر “يحاول المرشحون الذين لديهم آمال في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى في العام 2020 استمالة الكثيرين منا (…) أريد أن أسمع خطابا لا يضم تهجما على الآخرين أو ازدراء لهم”. وختم “تقضي المسؤولية بإصلاح هذا الضرر (…) يمكننا أن نتصرف بشكل أفضل”.

وانتشرت مقارنات تشبيهية عديدة أطلقها صحافيون بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم النازي أدولف هتلر. وكتب الصحافي دانيال آلن في صحيفة واشنطن بوست مقالا أشبه بصيحة إنذار عنوانه “لحظة الحقيقة: يجب أن نوقف ترامب”.

بوب أيغر: لقد أنشئت الشبكات الاجتماعية لتعكس رؤية محدودة للعالم
بوب أيغر: لقد أنشئت الشبكات الاجتماعية لتعكس رؤية محدودة للعالم

يشير الكاتب إلى أن صعود ترامب المفاجئ والمخيف شبيه إلى حد كبير بصعود هتلر. وتماما كالزعيم النازي، ترامب شعبوي ويخاطب الغرائز واستغل الانقسام السياسي داخل المجتمع الأميركي ليحقق طموحه الخطير.

لكن الصحافي كليف إيرفينغ كتب في موقع دايلي بيست الأميركي مشددا على أن هذه المقارنة استخدامٌ ضعيف للتاريخ. وأضاف أنّ ترامب لن يكون أبداً هتلر “أما جوزيف غوبلز فأمر مختلف”.

وقال لو قدّر لغوبلز أن يكون حيّاً في الوقت الراهن، لكان على الأرجح سيّد التلاعب بالإعلام، ولاستمتع بالتوزيع العشوائي للتشهير عبر تويتر.

وذكر الصحافي في نيويورك بوست أتش آر نيكربوكر، من برلين، أنّ الكثير من الفضل في نجاح هتلر، يجب أن يعود إلى غوبلز، “أفضل سيّد في إدارة الجمهور عرفته أوروبا يوماً، وأفضل خطيب”.

وشرح “من أجل توجيه غضب القاعدة النازية، كان يفترض أن يرى النازيون الصحافة كعدوّ مشترك لهم، إذا عارضت الصحافة النازيين فهذا يعني أنّها كانت تعارض الشعب”، وهو ما يفعله ترامب اليوم عبر حسابه في تويتر.

وبات تويتر اليوم يساهم في تسريع تغيير النظام العالمي، من خلال كونه ساحة يتواجه فيها الحلفاء والأعداء بأساليب متشابهة عبر تغريدات “تويبلوماسية”.

واعتبارا من عام 2016، أطلق مصطلح “تويبلوماس″ (Twiplomacy)، على السياسة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إثر استخدام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على وجه الخصوص لموقع تويتر بشكل يتنافى مع التعاملات السياسية المعهودة، من خلال تغريداته الساذجة والقاسية، التي استخدمها على الدوام في انتقاد وتهديد الدول الأخرى.

وتعرضت الدبلوماسية في تاريخها للتغيير، وذلك راجع إلى سببين رئيسيين، هما التطورات التكنولوجية، والتغيرات في النظام الدولي، حيث بدأ تبادل الرسائل الرسمية والعلاقات بين الأنظمة المستقلة منذ ظهور التجمعات السياسية الأولى.

ومع التقدم التكنولوجي في القرن العشرين، تغيرت هذه المعادلة، حيث أصبح قادة الدول يلتقون مباشرة مع بعضهم البعض بشكل أكبر، ما زاد من أهمية الدبلوماسية.

وقد مكنت تويبلوماسية ترامب من خلال الإمكانيات التي أتاحتها مواقع التواصل الاجتماعي، مئات الملايين من المستخدمين من الاجتماع في منصة واحدة، حيث يتم استحقار وتهديد الدول والشعوب على تويتر، كما أدت الخطابات التويبلوماسية إلى ارتفاع موجات الغضب والأحكام المسبقة.

وتقول كونستانس دونكومب المحاضرة في العلاقات الدولية بجامعة موناش والتي كتبت مقالات حول دور وسائل الإعلام الاجتماعية في الدبلوماسية الحديثة، إنه لا يمكننا تجاهل ما يحدث عبر الإنترنت.

وتضيف “يجب أن نأخذ غضب تويتر على محمل الجد، إما كإشارة دبلوماسية وإما كاستجابة شخصية للشعور بأن صورة الدولة قد شوهت أو قُوضت”، مشيرة إلى أن “الدبلوماسية ليست دائما حفاظا على سلوك مهذب، الدبلوماسيون أصبحوا ينشرون إهانات أو دعوات خفية لتعزيز صورتهم الوطنية أو للرد على سلوك نظرائهم”.

وتؤكد كونستانس أنّ ما تغير هو درجة العلانية التي أصبحت عليها نوبات التنفيس الدبلوماسي على تويتر، إذ تتم تصفية الحسابات بلغة دارجة يفهمها الجميع.

19